
يعاني كثيرون من مشكلات النوم، وقد يعتقد البعض أن الأمر يقتصر على الأرق أو السهر لساعات طويلة، لكن اضطرابات النوم تشمل حالات متعددة قد تؤثر في جودة النوم ومدته وانتظام مواعيده، كما يمكن أن تنعكس على التركيز والذاكرة ومستوى النشاط خلال النهار.
ووفقًا للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب «MedlinePlus»، تتنوع اضطرابات النوم بين صعوبة الاستغراق في النوم أو الاستمرار فيه، والنعاس المفرط خلال النهار، واضطرابات التنفس والحركة أثناء النوم، فضلًا عن بعض السلوكيات غير المعتادة التي تحدث خلاله.
ما أبرز 6 أنواع من اضطرابات النوم؟
1. الأرق.. صعوبة النوم والاستيقاظ المتكرر
يُعد الأرق من أكثر اضطرابات النوم شيوعًا، ويظهر في صورة صعوبة الاستغراق في النوم، أو الاستيقاظ عدة مرات خلال الليل، أو الاستيقاظ مبكرًا مع عدم القدرة على العودة إلى النوم، رغم توافر الوقت والظروف المناسبة للراحة.
وقد يؤدي استمرار الأرق إلى الشعور بالتعب والإرهاق، وضعف التركيز والذاكرة، وصعوبة أداء المهام اليومية بكفاءة.
وتساعد بعض العادات على تحسين جودة النوم، مثل الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم، والحد من تناول الكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم. وإذا استمرت المشكلة وأثرت في الحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب.
2. انقطاع التنفس أثناء النوم.. لا تتجاهل الشخير الشديد
يحدث انقطاع التنفس أثناء النوم عندما يتوقف التنفس أو ينخفض تدفق الهواء بصورة متكررة خلال الليل، وقد يرتبط بانسداد مجرى الهواء أثناء النوم.
ومن أبرز علاماته الشخير المرتفع، والاستيقاظ المفاجئ مع الشعور بالاختناق أو اللهاث، وجفاف الفم والصداع عند الاستيقاظ، إلى جانب النعاس والتعب خلال النهار.
ولا ينبغي اعتبار الشخير الشديد المصحوب بتوقف التنفس أمرًا طبيعيًا، إذ قد يؤثر هذا الاضطراب في جودة النوم ويرتبط بمشكلات صحية أخرى، منها ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
لذلك، يُنصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة هذه الأعراض، خاصة إذا تكررت بصورة ملحوظة أو لاحظ أحد أفراد الأسرة توقف التنفس أثناء النوم.
3. النوم القهري.. نوبات نعاس شديدة خلال النهار
النوم القهري اضطراب عصبي يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم النوم واليقظة، وقد يسبب نوبات مفاجئة من النعاس الشديد خلال النهار، حتى بعد الحصول على ساعات كافية من النوم ليلًا.
وقد يصاحب الحالة، لدى بعض المرضى، ضعف مفاجئ في العضلات عند الضحك أو التعرض لانفعال قوي، وهي حالة تُعرف بفقدان التوتر العضلي المرتبط بالانفعالات.
وقد تؤثر هذه الأعراض في الدراسة والعمل والأنشطة اليومية، كما تزيد مخاطر الحوادث عند الشعور بالنعاس أثناء القيادة.
ويحتاج الاشتباه في النوم القهري إلى تقييم طبي متخصص، إذ قد يوصي الطبيب بفحوص معينة للنوم لتحديد التشخيص ووضع خطة علاج مناسبة.
4. متلازمة تململ الساقين.. رغبة مستمرة في تحريك الساقين
تسبب متلازمة تململ الساقين رغبة ملحة في تحريك الساقين، يصاحبها أحيانًا شعور بالوخز أو الزحف أو الشد أو عدم الراحة، خاصة أثناء الجلوس لفترات طويلة أو الاستلقاء في المساء.
وغالبًا ما تتحسن الأعراض مؤقتًا مع الحركة، لكنها قد تعود عند الراحة، ما يجعل الاستغراق في النوم والاستمرار فيه أكثر صعوبة.
وقد ترتبط المتلازمة أحيانًا بنقص الحديد أو بعض الحالات الصحية الأخرى، لذلك قد يطلب الطبيب تحاليل لتحديد السبب، بحسب الأعراض والتاريخ المرضي.
ويمكن أن يساعد تنظيم مواعيد النوم وممارسة النشاط البدني المعتدل على تخفيف الأعراض لدى بعض الأشخاص، لكن استمرارها يستدعي التقييم الطبي لتحديد العلاج الأنسب.
5. اضطرابات الساعة البيولوجية.. عندما لا يتوافق النوم مع مواعيد الحياة
تحدث اضطرابات الساعة البيولوجية عندما لا تتوافق مواعيد النوم والاستيقاظ مع الساعة الداخلية للجسم، التي تنظم دورات النوم واليقظة على مدار اليوم.
وقد تظهر هذه المشكلة لدى العاملين في النوبات الليلية، أو الأشخاص الذين يسافرون عبر مناطق زمنية مختلفة، أو من يتأخر نومهم إلى ساعات متأخرة ويجدون صعوبة في الاستيقاظ صباحًا.
ومن أبرز الأعراض صعوبة النوم في الموعد المطلوب، والنعاس خلال ساعات العمل أو الدراسة، والشعور بالإرهاق نتيجة عدم الحصول على نوم كافٍ أو منتظم.
وقد يساعد تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ والتعرض لضوء النهار في الأوقات المناسبة على تنظيم الساعة البيولوجية. وإذا استمرت المشكلة وأثرت في الأداء اليومي، فقد يحتاج الشخص إلى تقييم متخصص.
6. السلوكيات غير الطبيعية أثناء النوم.. من المشي إلى التمثيل الحركي للأحلام
تشمل بعض اضطرابات النوم سلوكيات غير معتادة تحدث أثناء النوم، مثل المشي أو التحدث خلاله، أو التحرك بعنف وكأن الشخص ينفذ أحداث الحلم.
وتختلف أسباب هذه السلوكيات وطبيعتها من حالة إلى أخرى، كما يختلف مدى خطورتها بحسب تكرارها وشدتها واحتمال تعرض الشخص أو المحيطين به للإصابة.
وقد تكون بعض الحالات بسيطة، لكن تكرار السلوكيات أو ظهور حركات عنيفة أو إصابات أثناء النوم يستدعي استشارة الطبيب، لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراء دراسة للنوم أو فحوص أخرى.
متى تستدعي اضطرابات النوم استشارة الطبيب؟
ينبغي عدم تجاهل الأعراض التي تتكرر أو تؤثر في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، ومن أبرزها:
استمرار صعوبة الاستغراق في النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلًا.
الشعور بالنعاس الشديد خلال النهار رغم الحصول على وقت كافٍ للنوم.
الشخير المرتفع المصحوب باللهاث أو الاختناق أو توقف التنفس الملحوظ.
تكرار الحركات غير الطبيعية أثناء النوم أو التعرض للإصابات خلالها.
صعوبة التركيز والإرهاق المستمر بسبب اضطراب النوم.
وقد يسأل الطبيب عن مواعيد النوم والاستيقاظ، والأدوية المستخدمة، والعادات اليومية والأعراض المصاحبة، وقد يوصي بإجراء دراسة للنوم في بعض الحالات لتحديد طبيعة الاضطراب وسببه.
أما النعاس الشديد أثناء القيادة، فيستدعي التوقف عن القيادة والراحة في مكان آمن، مع تقييم السبب إذا تكرر.
هل يمكن علاج اضطرابات النوم؟
يعتمد العلاج على نوع الاضطراب والسبب وراءه، وقد يشمل تعديل عادات النوم، أو العلاج السلوكي، أو الأدوية التي يحددها الطبيب، أو استخدام أجهزة تساعد على إبقاء مجرى التنفس مفتوحًا لدى بعض المصابين بانقطاع التنفس أثناء النوم.
كما قد يتطلب العلاج تصحيح نقص بعض العناصر الغذائية أو التعامل مع مشكلة صحية تؤثر في النوم، وفقًا لنتائج التقييم الطبي.
وفي النهاية، لا تقتصر اضطرابات النوم على الأرق وحده، فقد تظهر في صورة شخير شديد أو نعاس مفرط أو حركات غير طبيعية أثناء الليل. والانتباه إلى الأعراض المستمرة وطلب التقييم الطبي عند الحاجة يساعدان على تحديد السبب والحصول على العلاج المناسب، بدلًا من الاعتماد على المنومات أو تجاهل المشكلة.





