
رغم أن الفجل غالبًا ما يظهر كإضافة بسيطة إلى طبق السلطة، فإن قيمته الغذائية تتجاوز مذاقه المميز وقرمشته، إذ يحتوي على مجموعة من العناصر والمركبات النباتية التي قد تقدم فوائد صحية متعددة.
ويتميز الفجل باحتوائه على الألياف ومضادات الأكسدة وفيتامين C والبوتاسيوم والمغنيسيوم، إلى جانب مركبات نباتية نشطة يجري بحث دورها المحتمل في تنظيم مستويات السكر في الدم وتقليل الالتهابات ودعم صحة الخلايا.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Health في 27 أغسطس 2026، توجد مضادات الأكسدة في أجزاء مختلفة من نبات الفجل، بما في ذلك الجذور والأوراق والبذور والبراعم، وقد تساعد هذه المركبات في حماية الخلايا من الأضرار المرتبطة بالإجهاد التأكسدي.
الفجل غني بمضادات الأكسدة
يحتوي الفجل على مجموعة من المركبات النباتية النشطة، من بينها المركبات الفينولية وغيرها من المركبات التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة.
وتساعد مضادات الأكسدة الجسم في مواجهة التلف الذي قد تتعرض له الخلايا نتيجة الإجهاد التأكسدي، كما ترتبط هذه العمليات بالالتهابات وبعض الأمراض المزمنة والتغيرات المصاحبة للتقدم في العمر.
ومع ذلك، فإن وجود مضادات الأكسدة في الفجل لا يعني أنه يمنع الإصابة بالسرطان أو يعالج الأمراض، وإنما تشير الأبحاث إلى إمكانية أن تكون هذه المركبات جزءًا من التأثير الوقائي لنظام غذائي صحي ومتوازن.
هل للفجل علاقة بالوقاية من السرطان؟
ينتمي الفجل إلى عائلة الخضروات الصليبية التي تضم أيضًا البروكلي والكرنب والخردل، وهي خضروات تحتوي على مركبات نباتية تحتوي على الكبريت.
وأظهرت بعض الدراسات المعملية والحيوانية أن عددًا من هذه المركبات قد يمتلك خصائص مضادة للالتهابات، كما قد يؤثر في بعض الآليات المرتبطة بنمو الخلايا السرطانية.
كما أشارت بعض الأبحاث إلى وجود نشاط محتمل مضاد للبكتيريا، بما في ذلك تأثيرات تجاه الملوية البوابية (Helicobacter pylori)، وهي بكتيريا ترتبط بقرحة المعدة وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.
لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول الفجل يمنع السرطان، إذ لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتحديد مدى تأثير تناول الفجل فعليًا على خطر الإصابة بالسرطان.
الفجل قليل السعرات.. هل يساعد على إنقاص الوزن؟
من أبرز المميزات الغذائية للفجل أنه منخفض السعرات الحرارية، إذ يحتوي كوب من الفجل النيئ على نحو 18 سعرة حرارية، إلى جانب حوالي 1.84 جرام من الألياف، وفق البيانات الغذائية المشار إليها في تقرير Health.
وتساعد الألياف على زيادة الشعور بالشبع، لذلك يمكن أن يكون الفجل إضافة مناسبة إلى الوجبات أو وجبة خفيفة منخفضة السعرات، خاصة للأشخاص الذين يحاولون التحكم في إجمالي السعرات التي يتناولونها يوميًا.
لكن تناول الفجل بمفرده لا يؤدي إلى فقدان الوزن، إذ يعتمد فقدان الوزن على إجمالي النظام الغذائي ومستوى النشاط البدني ونمط الحياة بشكل عام.
هل يساعد الفجل في خفض سكر الدم؟
تُعد العلاقة بين الفجل وتنظيم سكر الدم من الجوانب التي تحظى باهتمام الباحثين، لكن الأدلة الحالية لا تكفي لاعتباره علاجًا للسكري.
وتشير بعض الدراسات إلى أن المركبات الموجودة في الفجل قد تساعد في تعزيز دفاعات الجسم المضادة للأكسدة، كما قد يكون لها تأثير على امتصاص الجلوكوز في الأمعاء واستخدامه داخل الجسم.
كما تناولت مراجعات علمية العلاقة المحتملة بين الفجل ومرض السكري، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة إلى مزيد من الدراسات، وخاصة الدراسات التي تُجرى على البشر.
لذلك، يمكن إدخال الفجل ضمن نظام غذائي صحي مناسب لمريض السكري، لكنه لا يحل محل أدوية السكري أو العلاج الذي يصفه الطبيب.
الفجل مصدر لفيتامين C والبوتاسيوم والمغنيسيوم
لا تقتصر فوائد الفجل على المركبات النباتية، فهو يحتوي أيضًا على عدد من العناصر الغذائية المهمة.
ويُعد الفجل مصدرًا لـفيتامين C الذي يساهم في دعم وظائف الجهاز المناعي وحماية الخلايا، كما يحتوي على البوتاسيوم والمغنيسيوم، وهما معدنان لهما أدوار متعددة في وظائف العضلات والأعصاب والقلب.
كما يضيف محتواه من الألياف قيمة غذائية مهمة، خاصة عند تناوله ضمن مجموعة متنوعة من الخضروات.
لا تتخلص من أوراق الفجل
قد تكون أوراق الفجل الجزء الأقل استخدامًا، لكنها تحتوي بدورها على مركبات غذائية ونباتية مهمة.
وتشير مراجعة علمية منشورة في Journal of Agricultural and Food Chemistry إلى احتواء أوراق الفجل على تركيزات مرتفعة من بعض المركبات النباتية، مثل البوليفينولات والفلافونويدات، إلى جانب الألياف.
وأظهرت الدراسات المعملية والحيوانية إمكانات مرتبطة بصحة الأيض والجهاز الهضمي، إلا أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات البشرية للتأكد من تأثيرها الصحي لدى الإنسان.
ويمكن الاستفادة من أوراق الفجل بعد غسلها جيدًا، سواء بإضافتها إلى السلطات أو طهيها مثل الخضروات الورقية.
هل الفجل مناسب للجميع؟
يُعد الفجل آمنًا عمومًا عند تناوله كجزء من النظام الغذائي، لكن الإفراط في تناوله قد يسبب لدى بعض الأشخاص الانتفاخ والغازات واضطرابات الجهاز الهضمي، خاصة بسبب محتواه من الألياف.
ولهذا، قد يكون من الأفضل زيادة كمية الفجل تدريجيًا لدى الأشخاص الذين لا يعتادون تناول كميات كبيرة من الألياف.
كما ينبغي على مرضى السكري الذين يتناولون أدوية قد تسبب انخفاض مستوى السكر متابعة مستويات الجلوكوز وفقًا لتعليمات الطبيب، وعدم الاعتماد على الفجل باعتباره علاجًا للمرض.
كيف يمكن تناول الفجل؟
لا تقتصر طرق تناول الفجل على إضافته إلى طبق السلطة، إذ يمكن استخدامه بطرق متعددة، منها:
إضافته إلى السندوتشات.
وضعه في السلطات وأطباق الحبوب.
طهيه أو تحميصه.
تشويحه مع أنواع أخرى من الخضروات.
استخدام أوراقه في السلطات أو طهيها.
تناول بعض أنواعه مخللة أو مخمرة.
وفي حالة الفجل المخلل، يُفضل الانتباه إلى كمية الصوديوم الموجودة في المنتج، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى الحد من تناول الملح.
الفجل إضافة صحية.. لكن ليس علاجًا
الفجل ليس مجرد خضار يضيف الطعم والقرمشة إلى طبق السلطة، بل يتميز بانخفاض سعراته واحتوائه على الألياف وفيتامين C والبوتاسيوم والمغنيسيوم، إلى جانب مجموعة من المركبات النباتية ومضادات الأكسدة.
وتشير الأبحاث إلى فوائد محتملة للفجل فيما يتعلق بتنظيم سكر الدم وتقليل الالتهابات ودعم صحة الخلايا، لكن بعض هذه النتائج لا يزال قائمًا على دراسات معملية أو حيوانية.
لذلك، لا يمكن اعتبار الفجل علاجًا للسكري أو السرطان، والأفضل تناوله كجزء من نظام غذائي متنوع ومتوازن يضم الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين الصحية.





