
يبحث كثيرون عن طرق طبيعية تساعدهم على الاسترخاء والحصول على نوم جيد، خاصة مع ضغوط الحياة اليومية واضطرابات مواعيد النوم. ويبرز عصير الكرز الحامض باعتباره أحد المشروبات التي تثير اهتمام الباحثين، بسبب احتوائه على مركبات نباتية وميله إلى دعم بعض مؤشرات جودة النوم، إلى جانب تأثيراته المحتملة في الالتهابات والإجهاد التأكسدي.
وبحسب تقرير نشره موقع «Verywell Health»، تشير بعض الدراسات إلى أن تناول عصير الكرز الحامض قد يساعد على تحسين مدة النوم وكفاءته لدى بعض الأشخاص، لكن الأدلة لا تزال محدودة، ولا يمكن اعتباره علاجًا مؤكدًا للأرق أو وسيلة مضمونة للحصول على نوم عميق طوال الليل.
كيف يساعد عصير الكرز الحامض على تحسين النوم؟
يرتبط عصير الكرز الحامض باحتمال تحسين النوم بسبب احتوائه على كميات من الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، إلى جانب مجموعة من المركبات النباتية التي قد تؤثر في العمليات المرتبطة بالنوم.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول هذا العصير قد يرتبط بتحسن بعض مؤشرات النوم، مثل زيادة مدته أو كفاءته، لكن النتائج ليست متطابقة في جميع الدراسات، كما تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر.
ومن المهم التأكيد أن عصير الكرز الحامض لا يضمن النوم العميق، ولا يغني عن تقييم الأسباب الصحية أو النفسية التي قد تؤدي إلى الأرق واضطرابات النوم المستمرة.
ما أفضل وقت لتناول عصير الكرز الحامض؟
يُقترح تناول عصير الكرز الحامض قبل النوم بساعة إلى ساعتين، بينما تشير بعض المقترحات إلى إمكانية تناوله قبل النوم بثلاث إلى أربع ساعات.
ومع ذلك، لا توجد أدلة علمية كافية لتحديد توقيت مثالي يناسب الجميع، لذلك ينبغي التعامل مع هذه المواعيد باعتبارها اقتراحات وليست توصيات علاجية ثابتة.
أما تناوله ساخنًا أو باردًا، فلا توجد أدلة قوية تثبت أن درجة حرارة العصير تؤثر مباشرة في جودة النوم. ويمكن اختيار درجة الحرارة المناسبة حسب التفضيل الشخصي، مع تجنب المشروبات المحتوية على الكافيين في الساعات القريبة من موعد النوم.
ما الكمية المناسبة من عصير الكرز الحامض قبل النوم؟
استخدمت بعض الدراسات كميات مختلفة من عصير الكرز الحامض، من بينها نحو 240 ملليلترًا من العصير، أو قرابة 30 ملليلترًا من العصير المركز.
لكن هذه الكميات تمثل مقادير مستخدمة في بعض الأبحاث، ولا تُعد جرعة علاجية مثبتة أو توصية موحدة لجميع الأشخاص.
ولتناوله بصورة مناسبة، يُفضل مراعاة النقاط التالية:
البدء بكمية صغيرة لملاحظة مدى تحمل الجسم للعصير.
اختيار الأنواع غير المحلاة أو التي لا تحتوي على سكريات مضافة.
تجنب شرب كميات كبيرة من السوائل قبل النوم مباشرة، لتقليل الاستيقاظ المتكرر لدخول الحمام.
مراجعة الملصق الغذائي لمعرفة كمية السكر والسعرات الحرارية في المنتج.
هل يساعد عصير الكرز الحامض على تقليل الالتهابات؟
يحتوي الكرز الحامض على مركبات نباتية، من بينها الأنثوسيانينات والبوليفينولات، التي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات في الدراسات المعملية.
وتشير بعض الدراسات البشرية إلى احتمال مساهمة منتجات الكرز الحامض في تقليل بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهي عمليات ترتبط بصحة الخلايا ووظائف الجسم المختلفة.
وقد تكون لهذه المركبات فوائد صحية محتملة، لكن قوة الأدلة تختلف باختلاف النتيجة التي يجري قياسها، كما أن الدراسات لا تثبت أن تناول العصير يعالج الأمراض الالتهابية أو يغني عن الأدوية الموصوفة.
لذلك، يُفضل النظر إلى عصير الكرز الحامض باعتباره أحد الخيارات الغذائية التي يمكن إدراجها ضمن نظام متوازن، وليس علاجًا مستقلًا للالتهابات.
فوائد صحية أخرى محتملة لعصير الكرز الحامض
إلى جانب تأثيره المحتمل في النوم، يدرس الباحثون مجموعة من الفوائد الصحية المرتبطة بمركبات الكرز الحامض، ومنها:
مقاومة الإجهاد التأكسدي: بفضل احتوائه على مركبات نباتية مضادة للأكسدة.
دعم التعافي بعد النشاط البدني: أشارت بعض الدراسات إلى احتمال مساهمته في تخفيف بعض مؤشرات ألم العضلات بعد التمارين، لكن النتائج تختلف.
دعم صحة القلب: يجري بحث تأثير منتجات الكرز الحامض في بعض مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية، دون وجود أدلة كافية لاعتبارها علاجًا لأمراض القلب.
المساهمة في تنويع النظام الغذائي: إذ يوفر العصير بعض المركبات النباتية، مع ضرورة الانتباه إلى محتواه من السكر والسعرات الحرارية.
ولا تعني هذه الفوائد المحتملة أن تناول العصير يمنع الأمراض أو يعالجها، كما لا ينبغي تعميم نتائج الدراسات التي تناولت مكملات الكرز أو مستخلصاته على جميع أنواع العصائر التجارية.
هل يسبب عصير الكرز الحامض آثارًا جانبية؟
قد يكون العصير مناسبًا لكثير من الأشخاص عند تناوله باعتدال، لكنه قد يسبب بعض الاضطرابات الهضمية لدى الأشخاص الأكثر حساسية.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى احتوائه على السوربيتول، وهو مركب قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى الانتفاخ والغازات أو الإسهال، خاصة عند تناول كميات كبيرة.
كما ينبغي الانتباه إلى أن بعض المنتجات التجارية تحتوي على سكريات مضافة، ما قد يزيد كمية السكر المستهلكة يوميًا.
ويُفضل للأشخاص الذين يعانون اضطرابات في الجهاز الهضمي أو يحتاجون إلى مراقبة مستويات السكر في الدم اختيار الكمية والنوع المناسبين، واستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الحاجة.
كيف تحصل على نوم أفضل إلى جانب تناول المشروبات الصحية؟
رغم أن عصير الكرز الحامض قد يساعد بعض الأشخاص على تحسين بعض مؤشرات النوم، فإن العادات اليومية تظل من أهم العوامل المؤثرة في جودة النوم.
وللمساعدة على النوم بصورة أفضل، يُنصح باتباع الخطوات التالية:
الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.
تقليل استخدام الهواتف والشاشات قبل النوم.
تجنب القهوة والشاي ومشروبات الطاقة في الساعات القريبة من موعد النوم.
تهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة وذات درجة حرارة مريحة.
تجنب الوجبات الثقيلة وكميات السوائل الكبيرة قبل النوم مباشرة.
ممارسة النشاط البدني بانتظام، مع تجنب التمارين المجهدة قرب موعد النوم إذا كانت تؤثر في القدرة على الاسترخاء.
وإذا استمرت صعوبات النوم أو أثرت في النشاط اليومي والتركيز، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب، خاصة إذا صاحبها شخير مرتفع أو توقف ملحوظ في التنفس أثناء النوم أو نعاس شديد خلال النهار.





