
يلجأ كثيرون إلى المنتجات المكتوب عليها «دايت» أو «قليل الدسم» عند محاولة إنقاص الوزن، اعتقادا بأنها تتيح تناول كميات أكبر من الطعام مع تقليل السعرات الحرارية. لكن هذه المنتجات ليست بالضرورة منخفضة السعرات، وقد يؤدي الاعتماد عليها دون الانتباه إلى حجم الحصص ومكونات الطعام إلى استهلاك سعرات أكثر من المتوقع.
ووفقا لما تناوله موقع «BBC»، فإن وصف المنتج بأنه قليل الدسم أو خال من السكر قد يؤثر في طريقة تعامل المستهلك معه، فيدفعه أحيانا إلى تناول كمية أكبر دون تقدير السعرات التي يحصل عليها. لذلك، لا يعتمد نجاح النظام الغذائي على اختيار منتجات تحمل عبارات صحية فقط، وإنما على التوازن الغذائي والكميات المتناولة والعادات اليومية.
1. فخ المنتجات قليلة الدسم
قد يعتقد البعض أن المنتجات قليلة الدسم مناسبة لتناولها بكميات كبيرة، لكن تقليل الدهون لا يعني بالضرورة انخفاض السعرات الحرارية، خاصة إذا استبدل المصنعون الدهون بكميات أكبر من السكر أو مكونات أخرى.
وتشير دراسات تناولها التقرير إلى أن وصف الطعام بأنه قليل الدسم قد يؤثر في سلوك المستهلك، إذ قد يتناول بعض الأشخاص كميات أكبر من المنتجات التي تحمل هذا التصنيف مقارنة بالمنتجات العادية. وفي إحدى الدراسات المشار إليها، تناول المشاركون كمية أكبر من الشوكولاتة المغطاة بالسكر والمصنفة قليلة الدسم بنسبة وصلت إلى 28%.
كما قد يؤدي الاعتقاد بأن المنتج صحي أو منخفض السعرات إلى التقليل من تقدير الكمية التي يتم تناولها، وهو ما يجعل حجم الحصة عاملا مهما في التحكم في السعرات اليومية.
ولذلك، ينصح بقراءة الملصق الغذائي قبل الشراء، ومقارنة السعرات الحرارية وكمية السكر والدهون بين المنتج قليل الدسم ونظيره العادي، بدلا من الاعتماد على العبارة الموجودة على العبوة وحدها.
ولا يعني ذلك أن جميع المنتجات قليلة الدسم غير صحية، إذ يتوقف الاختيار الأفضل على مكوناتها وقيمتها الغذائية ومدى ملاءمتها للاحتياجات اليومية.
2. هل المحليات الصناعية تساعد على إنقاص الوزن؟
توجد المحليات منخفضة السعرات أو الخالية منها في عدد كبير من المنتجات، مثل المشروبات الغازية الخالية من السكر وبعض الحلويات والوجبات الجاهزة، ويستخدمها البعض بهدف تقليل استهلاك السكر.
لكن تأثير المحليات غير السكرية في الشهية والوزن على المدى الطويل لا يزال موضع دراسة، ولا يصح الجزم بأنها تزيد الشهية أو ترفع الأنسولين وتؤدي إلى تخزين الدهون لدى جميع الأشخاص. وقد تختلف الاستجابة وفقا لنوع المحلى والمنتج والنمط الغذائي العام.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بعدم الاعتماد على المحليات غير السكرية باعتبارها وسيلة أساسية للتحكم في الوزن على المدى الطويل، إذ لم تُظهر الأدلة المتاحة فائدة مستمرة واضحة في تقليل الدهون لدى البالغين والأطفال. وتؤكد المنظمة أهمية تقليل الاعتماد على المذاق شديد الحلاوة، والتوجه إلى خيارات غذائية ومشروبات غير محلاة كلما أمكن.
ومن المهم التفرقة بين تقليل السكر في منتج معين وبين ضمان خسارة الوزن، إذ تظل كمية الطعام والسعرات المستهلكة خلال اليوم وجودة النظام الغذائي عوامل مؤثرة في النتيجة.
3. كيف تختار نظاما غذائيا صحيا دون الوقوع في فخ المنتجات الجاهزة؟
لا يتطلب اتباع نظام غذائي متوازن الامتناع عن الدهون أو الكربوهيدرات بصورة كاملة، وإنما يعتمد على تنوع الأطعمة واختيار مصادرها المناسبة وضبط الكميات.
ويمكن اتباع مجموعة من العادات التي تساعد على تحقيق هذا التوازن، من أبرزها:
إعداد الطعام في المنزل: يتيح تحضير الوجبات منزليا التحكم في كميات الملح والسكر والدهون المستخدمة، كما يساعد على معرفة المكونات الفعلية للطعام.
عدم التركيز على عنصر غذائي واحد: لا يعني ارتفاع نسبة الدهون في أحد الأطعمة أنه يجب استبعاده تماما، فالمكسرات، مثل اللوز، تحتوي على دهون إلى جانب البروتين والألياف. وتظل الكمية المتناولة عاملا مهما في تحديد السعرات التي يحصل عليها الجسم.
اختيار الأطعمة ذات القيمة الغذائية: يفضل أن يتضمن النظام الغذائي الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين المناسبة، مع الحد من الإفراط في المشروبات المحلاة والحلويات التي توفر سعرات حرارية مع قيمة غذائية محدودة.
مراجعة الملصقات الغذائية: ينبغي الانتباه إلى السعرات الحرارية وحجم الحصة وكمية السكر والدهون، وعدم الاكتفاء بعبارات مثل «دايت» أو «قليل الدسم» عند تقييم المنتج.
وفي النهاية، لا تؤدي منتجات الدايت بالضرورة إلى زيادة الوزن، كما أنها لا تضمن خسارته تلقائيا. ويتوقف تأثيرها على الكمية المتناولة ومكوناتها ومدى توافقها مع النظام الغذائي بالكامل، لذلك يظل الاعتدال واختيار الأطعمة المتنوعة ذات القيمة الغذائية أساسا أفضل للتحكم في الوزن.





