
توصل باحثون في الولايات المتحدة إلى تطوير نظام دوائي قابل للحقن يمكنه إطلاق مادة التخدير الموضعي تدريجيًا حول الأعصاب، في خطوة بحثية قد تفتح المجال أمام تطوير طرق جديدة لإطالة تأثير التخدير بدلًا من اقتصاره على عدة ساعات.
وأظهرت التجارب الأولية، التي أُجريت على الفئران، استمرار تأثير التخدير الموضعي لمدة تراوحت بين أسبوعين و3 أسابيع، مقارنة بفترة تراوحت بين 4 و8 ساعات لتركيبة تجارية استخدمت للمقارنة خلال التجارب نفسها.
نظام دوائي يطيل مفعول التخدير الموضعي
يعتمد النظام الجديد على تقنية تستخدم جسيمات دهنية دقيقة تعرف باسم «الليبوسومات»، وهي تراكيب مجهرية يمكن الاستفادة منها في حمل الأدوية داخل الجسم وإطلاق المواد الفعالة منها بصورة تدريجية.
واستهدف الباحثون من خلال هذه التقنية إبطاء خروج المادة المخدرة من الجسيمات، بما يسمح بالحفاظ على مستوى مناسب منها حول الأعصاب لفترة أطول، بدلًا من تحررها بسرعة وانتهاء تأثيرها خلال ساعات قليلة.
كيف تعمل الجسيمات الدهنية؟
تتكون الليبوسومات من طبقات دهنية مجهرية يمكن استخدامها كوسيلة لنقل الأدوية. وأشارت نتائج الدراسة إلى أن طبيعة الدهون المستخدمة في تصنيع هذه الجسيمات أثرت في طريقة تنظيمها الداخلي.
وخلال التجارب، وجد الباحثون أن الجسيمات المصنوعة من دهون تحتوي على عدد كبير من الروابط الكيميائية المزدوجة لم تتخذ شكلًا كرويًا بسيطًا فقط، وإنما شكلت طبقات وحواجز داخلية متعددة.
ويرتبط هذا التنظيم الداخلي بقدرة الجسيمات على الاحتفاظ بالمادة الدوائية وإطلاقها تدريجيًا، وهو ما ساعد على إطالة مدة التخدير في التجارب الحيوانية.
نتائج أولية للتجارب على الحيوانات
استمر التخدير الموضعي باستخدام النظام التجريبي فترة تراوحت بين أسبوعين و3 أسابيع في الفئران، وهي مدة أطول بكثير من مدة تأثير التركيبة التجارية المستخدمة للمقارنة، والتي تراوحت بين 4 و8 ساعات.
كما أفاد الباحثون بعدم رصد سمية واضحة في موقع الحقن أو في أجزاء الجسم الأخرى خلال التجارب، وهو ما يشير إلى أن إطلاق المادة المخدرة بصورة تدريجية ربما ساعد الجسم على التخلص منها تدريجيًا، مع بقاء كمية كافية منها لإحداث التأثير المطلوب.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج تظل أولية، ولا تعني أن النظام أصبح جاهزًا للاستخدام الطبي لدى البشر.
هل يمكن استخدام التخدير الجديد مع البشر؟
حتى الآن، لم يخضع النظام الدوائي الجديد لتجارب سريرية على البشر، إذ اقتصرت النتائج المنشورة على التجارب الحيوانية.
ويحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات إضافية لتقييم مدى فعالية النظام وسلامته وتحديد الجرعات المناسبة وآلية استخدامه قبل الانتقال إلى مراحل الاختبار السريري.
وبالتالي، فإن الحديث عن استخدامه في علاج المرضى أو اعتماده كبديل للتخدير الموضعي التقليدي لا يزال سابقًا لأوانه.
خطوة بحثية لإطالة التخدير الموضعي
يمثل تطوير أنظمة قادرة على إطلاق الأدوية تدريجيًا أحد الاتجاهات البحثية المهمة في مجال توصيل الدواء، إذ يمكن أن يساعد التحكم في سرعة تحرر المادة الفعالة على إطالة تأثير بعض الأدوية وتقليل الحاجة إلى تكرار الجرعات في بعض التطبيقات.
وفي حالة النظام الجديد، ركز الباحثون على استخدام الليبوسومات لحمل المادة المخدرة وإطلاقها ببطء حول الأعصاب، ونجحت الفكرة مبدئيًا في إطالة مدة التخدير لدى الفئران.
لكن القيمة الطبية الفعلية لهذا النظام لن تتضح إلا بعد استكمال مراحل البحث والتأكد من سلامته وفعاليته لدى البشر، إذا انتقل مستقبلًا إلى التجارب السريرية.





