
رغم الجلوس لساعات طويلةيقضي كثيرون ساعات طويلة يوميًا في الجلوس، سواء بسبب طبيعة العمل المكتبي أو القيادة أو استخدام الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، ما يثير تساؤلات حول مدى كفاية ممارسة الرياضة لمدة ساعة يوميًا للحد من الأضرار الصحية المرتبطة بقلة الحركة.ورغم أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، فإنها لا تلغي بالضرورة جميع التأثيرات المحتملة للجلوس لفترات طويلة دون انقطاع.ووفقًا لتقرير نشره موقع «Health» الصحي، فإن الجمع بين ممارسة الرياضة بانتظام والحركة المتكررة على مدار اليوم قد يساعد على تحسين الدورة الدموية ودعم صحة التمثيل الغذائي، والحد من بعض المخاطر المرتبطة بنمط الحياة قليل الحركة.ماذا يحدث للجسم عند الجلوس لساعات طويلة؟يؤدي البقاء في وضعية الجلوس لفترات ممتدة إلى انخفاض نشاط العضلات الكبيرة، خاصة عضلات الساقين، ما يقلل من حركة الجسم ويحد من الدور الذي تؤديه العضلات في دعم تدفق الدم.وقد يتسبب الجلوس المتواصل أيضًا في الشعور بتيبس العضلات والمفاصل، خاصة في منطقة الوركين والظهر، فضلًا عن ارتباط الخمول لفترات طويلة بتغيرات في قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز والاستجابة للأنسولين.ومع استمرار هذا النمط لفترات طويلة، خاصة عند اقترانه بقلة النشاط البدني وزيادة الوزن، قد ترتفع مخاطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها اضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية.كيف تساعد الرياضة على حماية القلب وضبط السكر؟تؤدي ممارسة النشاط البدني بانتظام دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة القلب، إذ تساعد على تحسين كفاءة الدورة الدموية، ودعم التحكم في ضغط الدم، وتعزيز استجابة الجسم للأنسولين.كما تسهم التمارين في الحفاظ على الكتلة العضلية، التي تساعد الجسم على استخدام الجلوكوز للحصول على الطاقة، وهو ما يدعم تنظيم مستويات السكر في الدم.وأشار تحليل علمي واسع النطاق نُشر عام 2016 إلى أن ممارسة النشاط البدني المعتدل إلى المرتفع لمدة تتراوح بين 60 و75 دقيقة يوميًا ارتبطت بالحد من الزيادة في خطر الوفاة المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة.لكن هذه النتائج لا تعني أن ممارسة الرياضة تضمن التخلص تمامًا من مخاطر الخمول، كما أن مقدار النشاط المناسب يختلف وفقًا للعمر والحالة الصحية والقدرة البدنية.لماذا لا تعوض اللياقة البدنية جميع أضرار الجلوس؟قد يتمتع الشخص الذي يمارس الرياضة بانتظام بلياقة بدنية جيدة، لكنه يظل بحاجة إلى الحركة خلال بقية اليوم، لأن ممارسة التمارين في وقت محدد لا تمنع بالضرورة جميع التغيرات التي قد تحدث أثناء الجلوس المتواصل.وتناول التقرير دراسة بحثت تأثير برنامج من التدريب المتقطع عالي الكثافة استمر 12 أسبوعًا في وظائف الأوعية الدموية بالساقين بعد فترات من الجلوس المطول.ورغم تحسن اللياقة البدنية لدى المشاركين، لم يمنع التدريب بالكامل بعض التغيرات المرتبطة بالجلوس في وظائف الأوعية الدموية بالأطراف السفلية.ومع ذلك، فإن الدراسة ركزت على مؤشرات فسيولوجية محددة، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الجلوس يؤدي حتمًا إلى مضاعفات صحية لدى كل شخص. لكنها تدعم أهمية الاهتمام بالحركة اليومية إلى جانب التمارين المنتظمة.هل الأفضل ممارسة الرياضة مرة واحدة أم الحركة على مدار اليوم؟تتمثل إحدى الاستراتيجيات المفيدة في الجمع بين التمارين الرياضية المنظمة وفترات قصيرة من الحركة خلال ساعات العمل أو الدراسة.فبدلًا من الجلوس لساعات متواصلة بعد الانتهاء من التمرين اليومي، يمكن النهوض والمشي لبضع دقائق، أو الوقوف أثناء المكالمات الهاتفية، أو أداء بعض تمارين التمدد بين المهام.وتشير دراسات إلى أن قطع فترات الجلوس الطويلة بحركة خفيفة قد يساعد على تحسين بعض المؤشرات المرتبطة بمستويات السكر في الدم واستجابة الأنسولين وتدفق الدم، مقارنة بالاستمرار في الجلوس دون انقطاع.ولا توجد فترة زمنية واحدة تناسب الجميع، لكن اتخاذ الحركة عادة متكررة خلال اليوم قد يجعل تقليل الخمول أكثر سهولة واستمرارية.7 خطوات بسيطة لتقليل الجلوس وحماية صحتكيمكن تقليل فترات الخمول اليومية من خلال تغييرات بسيطة لا تتطلب إعادة تنظيم جدول الحياة بالكامل، ومن أبرزها:المشي بعد الوجبات: خصص دقيقتين إلى 5 دقائق للمشي الخفيف بعد تناول الطعام، متى كان ذلك مناسبًا.الحركة أثناء المكالمات: حاول الوقوف أو المشي أثناء إجراء المكالمات الهاتفية بدلًا من البقاء جالسًا.ضبط تذكير للحركة: استخدم تنبيهًا كل 30 إلى 60 دقيقة لتذكيرك بالنهوض والتحرك.النهوض لشرب الماء: اجعل الحصول على الماء فرصة قصيرة للمشي بدلًا من البقاء في مكانك طوال الوقت.استخدام السلالم: اختر السلالم بدلًا من المصعد عندما تسمح حالتك الصحية والظروف المحيطة بذلك.أداء حركات بسيطة: يمكنك تجربة القرفصاء بوزن الجسم أو الضغط على الحائط أو تمارين التمدد وفق قدرتك البدنية.زيادة المشي اليومي: استغل التنقلات القصيرة للمشي عندما يكون ذلك آمنًا وعمليًا، بدلًا من الاعتماد الدائم على السيارة أو وسائل النقل.هل تكفي ساعة من الرياضة لتعويض يوم كامل من الجلوس؟تساعد ممارسة الرياضة بانتظام على تقليل العديد من المخاطر الصحية، لكنها لا تضمن محو جميع التأثيرات المحتملة للجلوس الطويل، خاصة إذا كانت بقية ساعات اليوم تمر دون حركة تُذكر.لذلك، فإن الحفاظ على صحة القلب وتنظيم مستويات السكر لا يعتمد فقط على مدة التمرين، بل يرتبط أيضًا بمقدار النشاط البدني اليومي، وتقليل فترات الجلوس المتواصلة، والاهتمام بالتغذية المتوازنة والنوم الجيد.





