الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

هل تساعد الأعشاب والتوابل على تقوية المناعة؟

مع اقتراب موسم نزلات البرد والعدوى التنفسية، يزداد اهتمام كثير من الأشخاص بالأطعمة والمشروبات التي يمكن أن تساهم في دعم صحة الجسم والحفاظ على كفاءة جهاز المناعة، وتحتوي بعض الأعشاب والتوابل على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات والميكروبات، ما يجعلها إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي المتوازن، لكن لا يعني ذلك قدرتها على منع الإصابة بالعدوى أو استبدال العلاج الطبي.

وبحسب ما نشره موقع Health، فإن بعض الأعشاب والتوابل قد تساهم في دعم وظائف الجهاز المناعي أو تخفيف بعض الأعراض المصاحبة للعدوى، إلا أن الأدلة العلمية بشأن تأثيرها المباشر في تعزيز المناعة لا تزال محدودة، كما تختلف نتائج الدراسات باختلاف نوع النبات والكمية وطريقة الاستخدام.

1. البلسان

يُعرف البلسان باسم Elderberry، وهو من ثمار شجرة البلسان الأسود، وتتميز ثماره بلونها الأرجواني الداكن واحتوائها على مجموعة من المركبات النباتية التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأشارت بعض الدراسات إلى أن مستخلصات البلسان قد ترتبط بتخفيف بعض أعراض نزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي العلوي، كما ربطت دراسة سابقة بين تناول مكملات البلسان وانخفاض مدة نزلات البرد وشدة بعض الأعراض لدى المشاركين.

ويتوفر البلسان في أشكال مختلفة، منها المستخلصات والكبسولات وأقراص المص والمشروبات، إلا أنه لا ينبغي اعتباره علاجًا مؤكدًا للعدوى في ظل محدودية الأدلة العلمية المتاحة.

2. الثوم

يُعد الثوم من أكثر المكونات استخدامًا في الطهي، إلى جانب احتوائه على مركبات نباتية قد يكون لها تأثيرات مرتبطة بصحة الجهاز المناعي، ومن أبرز هذه المركبات الأليسين الذي يتكون عند سحق الثوم.

ويحظى الأليسين باهتمام الباحثين بسبب خصائصه المحتملة المضادة للميكروبات والأكسدة والالتهابات، كما أشارت بعض الدراسات الحيوانية وأبحاث بشرية محدودة إلى إمكانية مساهمة مركبات الثوم في تقليل بعض مظاهر الالتهاب المرتبطة بالعدوى التنفسية.

ومع ذلك، لا تزال الدراسات المتعلقة بتأثير الثوم المباشر على جهاز المناعة محدودة، لذلك يفضل تناوله ضمن النظام الغذائي المعتاد بدلًا من الاعتماد على المكملات الغذائية باعتبارها علاجًا مستقلًا.

3. الكركم

يتميز الكركم بلونه الأصفر المعروف، ويرجع جزء كبير من الاهتمام بفوائده الصحية المحتملة إلى مادة الكركمين، وهي أحد أهم المركبات النشطة الموجودة فيه.

وتشير نتائج بعض الدراسات إلى امتلاك الكركمين خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، إلى جانب ظهور تأثيرات محتملة مضادة للميكروبات خلال بعض الدراسات المعملية.

لكن الأبحاث تختلف في الجرعات وطريقة استخدام الكركمين، كما أن عددًا منها تناول مستخلصات الكركم والمكملات الغذائية وليس الكركم المستخدم كتوابل في الطعام، لذلك يمكن إضافته إلى الوجبات كجزء من نظام غذائي متوازن، دون اعتباره علاجًا للعدوى.

4. الزنجبيل

يُستخدم الزنجبيل منذ سنوات طويلة في العديد من الاستخدامات الصحية، خاصة فيما يتعلق باضطرابات الجهاز الهضمي، كما يحتوي على مركبات نباتية مهمة، من أبرزها الجنجرول الذي يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

ويبحث العلماء إمكانية مساهمة الزنجبيل في تخفيف بعض الأعراض المرتبطة بالالتهاب والعدوى التنفسية، إلا أن النتائج الحالية لا تزال غير كافية لإثبات فعاليته كعلاج للعدوى الفيروسية.

ويمكن تناول الزنجبيل ضمن الوجبات أو تحضيره كمشروب، مع تجنب الإفراط في استخدام المكملات المركزة دون استشارة الطبيب أو الصيدلي.

5. القرفة

تُستخدم القرفة على نطاق واسع في إعداد المشروبات والحلويات والأطعمة، كما تحتوي على مركبات نباتية تتميز بخصائص مضادة للأكسدة.

وأظهرت بعض الدراسات أن المركبات الموجودة في القرفة قد تساعد في الحد من عمليات الأكسدة والالتهاب، بينما أشارت أبحاث أخرى إلى امتلاكها تأثيرات محتملة ضد بعض أنواع البكتيريا في ظروف محددة.

ورغم وجود أبحاث تناولت إمكانية ارتباط القرفة بتخفيف بعض أعراض العدوى الفيروسية، فإن الأدلة الحالية لا تكفي لاعتبارها علاجًا لأي مرض، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد فوائدها الصحية بصورة أكثر دقة.

6. النعناع

يحتوي النعناع على مجموعة من المركبات النباتية، من بينها الفلافونويدات ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إلى جانب المنثول المسؤول عن الشعور بالانتعاش والتبريد.

وقد يساهم المنثول في منح شعور مؤقت بالراحة عند الإصابة بالاحتقان أو السعال، إلا أن هذا التأثير لا يعني القضاء على مسببات العدوى أو علاجها.

ويمكن تناول النعناع في صورة مشروب أو إضافته إلى بعض الأطعمة، باعتباره أحد مكونات النظام الغذائي المتنوع.

7. الزعتر

يحتوي الزعتر على عدد من المركبات النباتية، من أبرزها الثيمول والكارفاكرول، وقد أظهرت دراسات معملية امتلاك بعض هذه المركبات خصائص مضادة للأكسدة والميكروبات.

ويرتبط استخدام الزعتر تقليديًا ببعض المشروبات والأطعمة، كما بحثت بعض الدراسات إمكانية مساهمته في تخفيف أعراض الجهاز التنفسي، لكن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لإثبات قدرته على علاج العدوى أو تعزيز جهاز المناعة بشكل مباشر.

ويمكن استخدام الزعتر كنوع من التوابل ضمن النظام الغذائي المعتاد، مع ضرورة توخي الحذر عند استخدام الزيوت أو المستخلصات المركزة.

رغم احتواء العديد من الأعشاب والتوابل على مركبات نباتية قد تكون مفيدة، فإن وصفها بأنها «مقوية للمناعة» يحتاج إلى قدر من الدقة، فجهاز المناعة منظومة معقدة تتأثر بالعديد من العوامل، ولا يوجد نوع واحد من الطعام أو الأعشاب يمكنه ضمان الوقاية من العدوى.

ويظل اتباع نظام غذائي متوازن هو العامل الأهم لدعم صحة الجسم، من خلال تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين، إلى جانب الحصول على نوم كافٍ وممارسة النشاط البدني المناسب والاهتمام بالعادات الصحية.

كما لا ينبغي استخدام الأعشاب والتوابل كبديل للأدوية أو اللقاحات أو الاستشارة الطبية، خاصة عند الإصابة بالعدوى أو استمرار الأعراض، وينصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام المكملات العشبية بانتظام، نظرًا لإمكانية عدم ملاءمتها لبعض الأشخاص أو تداخل بعض المنتجات المركزة مع أدوية معينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى