
يعتقد بعض الأشخاص أن الإصابة بمرض السكري تجعل الدم أكثر سيولة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن أسباب وصف الأطباء أدوية السيولة لبعض المرضى. لكن الحقيقة الطبية تختلف عن هذا الاعتقاد، إذ إن ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة قد يزيد من خطر تكوّن الجلطات ومضاعفات الأوعية الدموية، بدلًا من جعل الدم أكثر سيولة.
وأوضح الدكتور رأفت بطرس، استشاري السكر والغدد الصماء بكلية طب عين شمس، أن الإصابة بالسكري لا تعني بالضرورة حاجة المريض إلى تناول أدوية السيولة، مشيرًا إلى أن استخدام هذه الأدوية يرتبط بوجود أسباب طبية محددة تستدعي الوقاية من الجلطات أو علاجها.
هل مرض السكري يجعل الدم أكثر سيولة؟
التعبير الشائع بأن «السكر بيعمل سيولة في الدم» غير دقيق من الناحية الطبية، إذ لا يؤدي مرض السكري في حد ذاته إلى جعل الدم أكثر سيولة.
وعلى العكس، قد يؤدي ارتفاع مستويات السكر لفترات طويلة إلى حدوث تغيرات في الأوعية الدموية ووظائف الصفائح الدموية وعوامل التجلط، ما قد يزيد من قابلية الجسم لتكوين الجلطات لدى بعض المرضى.
كما يمكن أن تؤثر مقاومة الإنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي في آليات تكوّن الجلطات وتحللها، وهو ما يجعل التحكم في مستويات السكر من العوامل المهمة للحد من المضاعفات الصحية المرتبطة بالمرض.
لماذا يرتفع خطر الجلطات لدى مرضى السكري؟
يرتبط مرض السكري بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة عندما يظل مستوى السكر مرتفعًا لفترات طويلة أو تتزامن الإصابة مع عوامل خطورة أخرى.
ومن أبرز العوامل التي قد تزيد خطر الجلطات لدى مرضى السكري:
ارتفاع ضغط الدم: قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية ورفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
ارتفاع الدهون في الدم: قد يسهم في تراكم الترسبات داخل الشرايين وزيادة احتمالات انسدادها.
زيادة الوزن وقلة الحركة: قد ترتبطان باضطرابات التمثيل الغذائي وزيادة بعض عوامل الخطورة.
عدم انتظام مستويات السكر: قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تلف الأوعية الدموية وزيادة احتمالات المضاعفات.
وتشير الجمعية الأمريكية للسكري إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية لدى المصابين بالسكري مقارنة بغير المصابين به، ما يؤكد أهمية المتابعة الطبية والتحكم في عوامل الخطورة المصاحبة للمرض.
لماذا يصف الطبيب أدوية السيولة لمريض السكري؟
أكد الدكتور رأفت بطرس أن وصف دواء للسيولة لمريض السكري لا يعني أن المرض جعل الدم أكثر سيولة، وإنما قد يكون هناك سبب آخر يستدعي استخدام مضادات التجلط.
ومن الحالات التي قد تستدعي وصف هذه الأدوية:
الإصابة بجلطة في الأوردة العميقة.
الإصابة بالجلطة الرئوية أو وجود خطر مرتفع لتكرارها.
الرجفان الأذيني، الذي قد يزيد خطر تكوّن الجلطات لدى بعض المرضى.
بعض الحالات المرتبطة بصمامات القلب.
حالات أخرى يحددها الطبيب وفقًا للتاريخ المرضي وتقييم مخاطر الجلطات والنزيف.
وتختلف دواعي استخدام مضادات التجلط من شخص إلى آخر، كما تختلف الجرعات ومدة العلاج بحسب الحالة الصحية والسبب الذي استدعى وصف الدواء.
هل يجب على كل مريض سكري تناول أدوية السيولة؟
الإجابة هي لا، فالإصابة بمرض السكري وحدها لا تعني ضرورة تناول مضادات التجلط.
ويعتمد قرار وصف هذه الأدوية على مجموعة من العوامل، منها التاريخ المرضي للمريض، ووجود أمراض بالقلب أو الأوعية الدموية، والتعرض لجلطات سابقة، ومدى احتمالات الإصابة بجلطات جديدة، إلى جانب تقييم خطر النزيف.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى أدوية مضادة للتجلط لأسباب مستقلة عن السكري، بينما لا يحتاج آخرون إليها، حتى مع إصابتهم بالمرض.
لذلك، لا ينبغي البدء في تناول أدوية السيولة لمجرد الإصابة بالسكري، بل يجب أن يكون استخدامها وفقًا لتوصية الطبيب وبعد تقييم الحالة بصورة دقيقة.
هل أدوية السيولة تعالج مرض السكري؟
لا، فأدوية السيولة لا تخفض مستويات السكر في الدم ولا تعالج مرض السكري، وإنما تستهدف تقليل احتمالات تكوّن الجلطات أو علاجها عند وجود داعٍ طبي لذلك.
وفي المقابل، تستهدف أدوية السكري تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم والحد من المضاعفات الناتجة عن ارتفاعه.
وبالتالي، فإن لكل نوع من الأدوية وظيفة مختلفة، ويجب على المريض الالتزام بخطة العلاج التي يحددها الطبيب، بما يشمل الأدوية المخصصة لضبط السكر وأي علاجات أخرى يحتاج إليها.
هل يمكن إيقاف دواء السيولة عند تحسن مستوى السكر؟
لا يجوز إيقاف أدوية السيولة أو تعديل جرعاتها من تلقاء النفس لمجرد تحسن مستويات السكر في الدم.
وأوضح الدكتور رأفت بطرس أن قرار إيقاف مضاد التجلط يعتمد على السبب الذي وُصف الدواء من أجله، وليس على قراءة السكر وحدها.
فقد يحتاج بعض المرضى إلى العلاج لفترة محددة، بينما يحتاج آخرون إلى الاستمرار فيه مدة أطول وفقًا لحالتهم الصحية ومخاطر الجلطات لديهم.
كما أن إيقاف هذه الأدوية دون استشارة الطبيب قد يعرض المريض لخطر تكوّن الجلطات، في حين أن استخدامها بصورة غير مناسبة قد يزيد خطر النزيف.
ما العلامات التي تستدعي الانتباه عند تناول أدوية السيولة؟
ينبغي للمرضى الذين يتناولون مضادات التجلط الانتباه إلى علامات النزيف غير المعتادة، ومنها:
استمرار النزيف لفترة أطول من المعتاد.
ظهور دم في البول أو البراز.
القيء المصحوب بالدم.
ظهور كدمات كبيرة أو متكررة دون سبب واضح.
حدوث نزيف متكرر من الأنف أو اللثة.
وتستدعي هذه الأعراض التواصل مع الطبيب، بينما يتطلب النزيف الشديد أو القيء الدموي أو ظهور براز أسود مصحوب بأعراض مقلقة تقييمًا طبيًا عاجلًا.
وفي المقابل، فإن ظهور ضيق مفاجئ في التنفس أو ألم في الصدر أو تورم وألم مفاجئ في ساق واحدة قد يشير إلى جلطة، كما أن الضعف المفاجئ في أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام قد يكون علامة على سكتة دماغية، وتستوجب هذه الأعراض طلب الإسعاف فورًا.
كيف يحمي مريض السكري نفسه من مضاعفات الأوعية الدموية؟
يساعد الالتزام بالخطة العلاجية والمتابعة الدورية على تقليل مخاطر المضاعفات المرتبطة بالسكري، ومن أهم الإجراءات التي يُنصح بها:
متابعة مستويات السكر والالتزام بالعلاج الموصوف.
مراقبة ضغط الدم ومستويات الدهون في الدم.
اتباع نظام غذائي متوازن يناسب الحالة الصحية.
ممارسة النشاط البدني بانتظام وفقًا لتوصيات الطبيب.
تجنب التدخين والحفاظ على وزن صحي.
الالتزام بالأدوية الموصوفة وعدم تعديلها دون استشارة طبية.





