الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

أسباب تورم الغدد الليمفاوية.. متى تستدعي زيارة الطبيب؟

يلاحظ البعض ظهور كتلة صغيرة أو تورم في مناطق مختلفة من الجسم، مثل الرقبة وأسفل الفك وتحت الإبط، وهو ما قد يثير القلق لدى كثيرين، خاصة مع ارتباط تضخم الغدد الليمفاوية في أذهان البعض بالإصابة بالسرطان، إلا أن الأطباء يؤكدون أن غالبية حالات تورم الغدد تكون ناتجة عن استجابة طبيعية من الجهاز المناعي لمواجهة عدوى أو التهاب، ولا تعني بالضرورة الإصابة بمرض خطير.

وبحسب تقرير نشره موقع «Prevention»، نقلًا عن الدكتور ستانلي روكسون، أستاذ أبحاث وطب الجهاز الليمفاوي في جامعة ستانفورد، فإن الغدد الليمفاوية تمثل جزءًا أساسيًا من جهاز المناعة، وتساعد على تنشيط الخلايا المناعية ومقاومة مسببات العدوى، وعندما تكتشف وجود فيروس أو بكتيريا، يزداد نشاط الخلايا الموجودة بداخلها، ما يؤدي إلى تضخمها بصورة مؤقتة.

لماذا تتضخم الغدد الليمفاوية؟

الغدد الليمفاوية عبارة عن تجمعات صغيرة من الخلايا المناعية المنتشرة في أنحاء الجسم، وتظهر بشكل واضح في مناطق مثل الرقبة وتحت الذقن وتحت الإبط ومنطقة الفخذ، وتلعب دورًا مهمًا في تصفية المواد الضارة ومقاومة العدوى.

وعند الإصابة بعدوى أو حدوث التهاب، تزداد أنشطة هذه الغدد لمحاربة مسببات المرض، ولذلك قد يزداد حجمها وتصبح أكثر حساسية أو تسبب ألمًا عند لمسها، وفي كثير من الحالات تعود إلى حجمها الطبيعي بعد انتهاء السبب الذي أدى إلى تضخمها.

وقد يتراوح حجم الغدة المتورمة من حجم حبة البازلاء إلى أحجام أكبر، كما قد تكون لينة ومؤلمة أو أكثر صلابة، ويختلف ذلك وفقًا للسبب ودرجة التضخم.

العدوى من أكثر الأسباب شيوعًا

تعد العدوى أحد أكثر الأسباب شيوعًا لتضخم الغدد الليمفاوية، إذ يمكن أن تحدث بالتزامن مع نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي العلوي، والتهاب الحلق واللوزتين، والتهابات الأذن والأسنان والجلد.

وقد يصاحب تورم الغدد ظهور أعراض أخرى، من بينها ارتفاع درجة حرارة الجسم، واحتقان الأنف، والتهاب الحلق، أو الشعور بالألم في المنطقة المصابة، وتشير «Mayo Clinic» إلى أن الغدد المتضخمة نتيجة العدوى غالبًا ما تبدأ في العودة إلى حجمها الطبيعي مع تحسن الحالة الأساسية.

التطعيمات قد تسبب تورم الغدد

في بعض الحالات، قد يلاحظ الشخص تضخم الغدد الليمفاوية عقب الحصول على أحد التطعيمات، وهو أمر قد يكون جزءًا طبيعيًا من استجابة الجهاز المناعي للقاح، إذ تعمل اللقاحات على تحفيز الجسم لتكوين استجابة مناعية وأجسام مضادة.

ومع زيادة نشاط الخلايا المناعية داخل الغدد، قد يحدث تضخم مؤقت، وغالبًا ما يظهر في الغدد الموجودة تحت الإبط أو في الرقبة بالقرب من موضع الحصول على اللقاح، ثم يبدأ في التراجع تدريجيًا، وقد يستمر هذا التورم لنحو أسبوع في بعض الحالات.

أسباب أقل شيوعًا لتضخم الغدد

لا تقتصر أسباب تضخم الغدد الليمفاوية على العدوى الشائعة، إذ يمكن أن يرتبط الأمر ببعض أنواع العدوى الأقل شيوعًا، ومنها السل وداء المقوسات وبعض أنواع العدوى المنقولة جنسيًا.

ويزداد الأمر أهمية عندما تظهر الغدد المتضخمة في أكثر من منطقة بالجسم، إذ قد يشير ذلك إلى وجود مشكلة تؤثر على الجسم بصورة عامة، وهنا يحتاج الطبيب إلى تقييم الأعراض وإجراء الفحوص اللازمة لتحديد السبب.

أمراض المناعة الذاتية قد تكون السبب

يمكن لبعض أمراض المناعة الذاتية أن تؤدي أيضًا إلى تضخم الغدد الليمفاوية، ومن أبرزها الذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتويدي، حيث يحدث خلل في عمل الجهاز المناعي، فيبدأ بمهاجمة أنسجة الجسم السليمة بدلًا من التركيز على مقاومة مسببات العدوى.

وقد يصاحب تضخم الغدد في هذه الحالات ظهور أعراض أخرى، مثل آلام وتورم المفاصل أو الشعور بالتعب المستمر، إلا أن طبيعة الأعراض تختلف من مرض مناعي ذاتي إلى آخر.

هل تورم الغدد الليمفاوية يعني الإصابة بالسرطان؟

في معظم الحالات، لا يعني تورم الغدد الليمفاوية الإصابة بالسرطان، إذ يعد السرطان من الأسباب الأقل شيوعًا لتضخمها، وتشير التقديرات التي أوردها تقرير «Prevention» إلى أن أقل من 1% من الأشخاص الذين يعانون من تضخم الغدد يكون السبب لديهم سرطانًا.

ومع ذلك، يمكن لبعض أنواع السرطان أن تصل إلى الغدد الليمفاوية أو تبدأ فيها، ومن بينها سرطان الغدد الليمفاوية «ليمفوما»، لذلك فإن استمرار التضخم لفترة طويلة أو ظهور علامات غير معتادة يستدعي الخضوع لتقييم طبي للتأكد من السبب.

متى يصبح تورم الغدد الليمفاوية مقلقًا؟

ينصح الأطباء بمراجعة الطبيب إذا استمر تضخم الغدد الليمفاوية لأكثر من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، أو إذا استمر حجمها في الزيادة، أو أصبحت أكثر ألمًا بمرور الوقت، خاصة إذا لم تكن هناك علامات واضحة على وجود عدوى.

كما يجب إجراء تقييم طبي إذا كانت الغدة شديدة الصلابة، أو صاحبها احمرار في الجلد المحيط بها، أو ظهرت أعراض أخرى مثل التعرق الليلي أو فقدان الوزن بصورة غير مبررة.

وبالنسبة للأطفال، فإن تضخم الغدة إلى أكثر من سنتيمتر يستدعي تقييمًا طبيًا، خاصة إذا استمر التضخم أو صاحبه ظهور أعراض أخرى.

لا تضغط على الغدة ولا تحاول تشخيصها بنفسك

ظهور كتلة في الرقبة أو تحت الإبط لا يعني بالضرورة أنها غدة ليمفاوية متضخمة، إذ يمكن أن تكون هناك أسباب أخرى لظهور الكتل تحت الجلد، ولذلك فإن استمرار الكتلة أو زيادة حجمها يستدعي مراجعة الطبيب، بدلًا من الضغط عليها أو تناول أدوية دون استشارة طبية.

ويعتمد الطبيب في تحديد سبب الكتلة على عدة عوامل، من بينها مكانها وحجمها ودرجة صلابتها، إلى جانب الأعراض المصاحبة والتاريخ المرضي، وقد يطلب إجراء تحاليل أو فحوص تصويرية عند الحاجة للوصول إلى التشخيص المناسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى