
يعد إنقاص الوزن هدفًا يسعى إليه كثير من الأشخاص من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وتقليل السعرات الحرارية، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام. لكن فقدان الوزن دون اتباع حمية أو إجراء تغييرات واضحة في نمط الحياة قد يثير التساؤلات، خاصة إذا استمر لفترة أو حدث بصورة ملحوظة.
ويشير الدكتور علي رجب، أخصائي السكر والغدد الصماء، إلى أن نقصان الوزن دون اتباع نظام غذائي أو زيادة النشاط البدني قد يكون أحيانًا نتيجة سبب بسيط ومؤقت، لكنه في بعض الحالات قد يكون علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى التقييم، خصوصًا عندما يكون فقدان الوزن مستمرًا أو غير مبرر.
أسباب نقصان الوزن غير المبرر
هناك العديد من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان الوزن دون قصد، ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مرض خطير، ومن أبرزها:
فقدان الشهية
قد تؤدي بعض العوامل النفسية، مثل القلق والتوتر والحزن، إلى انخفاض الشهية وتراجع كمية الطعام التي يتناولها الشخص، كما يمكن لبعض الأدوية واضطرابات النوم أن تؤثر في الشهية بصورة غير مباشرة.
فرط نشاط الغدة الدرقية
يمكن أن يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية إلى فقدان الوزن رغم تناول الطعام بصورة طبيعية أو حتى زيادة الشهية. وقد تظهر إلى جانب ذلك أعراض أخرى مثل سرعة أو خفقان القلب، والتعرق الزائد، والرعشة، وعدم تحمل درجات الحرارة المرتفعة.
مرض السكري
قد يرتبط فقدان الوزن غير المبرر بمرض السكري، خاصة عندما يكون مستوى سكر الدم غير مسيطر عليه. وقد يصاحب ذلك الشعور بالعطش المتكرر، وكثرة التبول، والإرهاق، وهي أعراض تستدعي التقييم الطبي.
اضطرابات الجهاز الهضمي وسوء الامتصاص
يمكن لبعض أمراض الجهاز الهضمي أن تؤثر في قدرة الجسم على الاستفادة من العناصر الغذائية، ومن بينها الداء البطني وبعض أمراض الأمعاء الالتهابية واضطرابات البنكرياس.
وقد تظهر هذه المشكلات في صورة إسهال متكرر أو انتفاخ أو آلام بالبطن إلى جانب فقدان الوزن.
الالتهابات والأمراض المزمنة
يمكن لبعض الالتهابات المزمنة والأمراض التي تؤثر في أعضاء مختلفة من الجسم، مثل الكبد والكلى والقلب، أن تتسبب مع مرور الوقت في فقدان الشهية والوزن، خاصة عندما تكون الحالة مستمرة.
مشكلات الأسنان والفم
قد تؤدي آلام الأسنان أو صعوبة المضغ إلى تقليل كمية الطعام التي يتناولها الشخص، كما يمكن لبعض مشكلات الفم والبلع أن تجعل تناول الطعام أكثر صعوبة، ما قد يؤدي تدريجيًا إلى انخفاض الوزن دون ملاحظة السبب.
التوتر والاضطرابات النفسية
يمكن للقلق والاكتئاب والضغط النفسي المستمر أن تؤثر في الشهية والعادات الغذائية، وبالتالي قد ينعكس ذلك على وزن الجسم لدى بعض الأشخاص.
بعض الأدوية
قد تسبب بعض الأدوية انخفاض الشهية أو الشعور بالغثيان أو حدوث تغيرات في الجهاز الهضمي، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض كمية الطعام المتناولة وبالتالي فقدان الوزن.
الأمراض الخبيثة
يعد فقدان الوزن غير المبرر أحد الأعراض التي قد تظهر في بعض أنواع السرطان، لكنه لا يعني أن كل شخص يفقد وزنه مصاب بالسرطان، إذ توجد أسباب صحية ونفسية وغذائية عديدة أكثر شيوعًا يمكن أن تؤدي إلى فقدان الوزن.
متى يحتاج فقدان الوزن إلى مراجعة الطبيب؟
إذا فقد الشخص أكثر من نحو 5% من وزنه خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا دون قصد، أو كان فقدان الوزن سريعًا ومستمرًا، فمن الأفضل مراجعة الطبيب للبحث عن السبب، خاصة إذا لم يكن هناك تغيير في النظام الغذائي أو النشاط البدني يفسر هذا الانخفاض.
وتزداد أهمية التقييم الطبي عند مصاحبة فقدان الوزن لأعراض أخرى، مثل الإرهاق الشديد، أو الحمى، أو التعرق الليلي، أو الإسهال المستمر، أو القيء، أو الألم المتكرر، أو صعوبة البلع، أو وجود دم في البراز، أو زيادة العطش والتبول، أو الخفقان الواضح.
كيف يحدد الطبيب سبب فقدان الوزن؟
يبدأ الطبيب عادةً بمراجعة التاريخ المرضي والأدوية التي يتناولها الشخص، إلى جانب معرفة طبيعة النظام الغذائي والعادات اليومية، ثم يجري الفحص السريري وفقًا للحالة والأعراض المصاحبة.
وقد يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات المناسبة، مثل صورة الدم، واختبارات وظائف الغدة الدرقية، ومستوى سكر الدم، إلى جانب تقييم وظائف الكبد والكلى، وقد يتم اللجوء إلى فحوصات أخرى حسب الأعراض والنتائج الأولية.
لذلك، فإن فقدان الوزن غير المقصود لا ينبغي تجاهله إذا كان مستمرًا أو ملحوظًا، وفي الوقت نفسه لا يعني تلقائيًا الإصابة بمرض خطير؛ إذ يعتمد تحديد السبب على الأعراض والفحص الطبي والفحوصات اللازمة.





