
قد تتطور بعض سرطانات الدم بصورة تدريجية ودون أعراض واضحة في البداية، ما يجعل اكتشافها المبكر أكثر صعوبة، خاصة أن العلامات الأولى قد تتشابه مع أعراض أمراض شائعة مثل الإرهاق أو العدوى المتكررة.
وتشمل سرطانات الدم مجموعة من الأورام التي تصيب الدم أو نخاع العظم أو الجهاز اللمفاوي، ويمكن أن تؤثر في إنتاج خلايا الدم ووظائفها، بما ينعكس على قدرة الجسم على مقاومة العدوى ونقل الأكسجين والسيطرة على النزيف.
وبحسب تقرير نشره موقع Times Now، فإن الانتباه إلى الأعراض المستمرة وغير المعتادة واستشارة الطبيب عند ظهورها قد يساعدان في الوصول إلى التشخيص المناسب.
ما أنواع سرطانات الدم؟
تشمل سرطانات الدم عدة أنواع رئيسية، من أبرزها:
ابيضاض الدم (اللوكيميا): مجموعة من السرطانات التي تبدأ في الأنسجة المسؤولة عن إنتاج خلايا الدم، مثل نخاع العظم، وتؤدي إلى إنتاج خلايا دموية غير طبيعية.
الأورام اللمفاوية: سرطانات تبدأ في خلايا الجهاز اللمفاوي، وهو جزء أساسي من جهاز المناعة.
الورم النقوي المتعدد: سرطان يصيب خلايا البلازما، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء التي تنتج الأجسام المضادة.
لماذا قد تتأخر ملاحظة أعراض سرطان الدم؟
قد تتطور بعض سرطانات الدم تدريجيًا، وقد تكون أعراضها في البداية عامة وغير محددة، ما يجعلها قابلة للخلط مع أمراض أخرى.
ومن أبرز العلامات التي تستحق الانتباه:
1- التعب والضعف المستمر
قد يكون الإرهاق نتيجة أسباب عديدة، لكن الشعور المستمر بالتعب أو الضعف دون سبب واضح، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى، يستدعي تقييمًا طبيًا.
2- تكرار الإصابة بالعدوى
قد يؤدي اضطراب إنتاج خلايا الدم البيضاء إلى التأثير في قدرة الجسم على مقاومة العدوى، ما قد يظهر في صورة التهابات متكررة أو أكثر شدة من المعتاد.
3- الحمى أو التعرق الليلي
يمكن أن تكون الحمى المتكررة أو غير المبررة، وكذلك التعرق الليلي الشديد، من العلامات التي تظهر لدى بعض المصابين بسرطانات الدم، لكنها قد تحدث أيضًا بسبب العديد من الحالات الأخرى.
4- سهولة ظهور الكدمات أو النزيف
قد يؤدي انخفاض عدد الصفائح الدموية أو اضطراب وظيفتها إلى ظهور الكدمات بسهولة أو حدوث نزيف غير معتاد، مثل نزيف الأنف أو اللثة.
5- تضخم الغدد الليمفاوية
قد يظهر تضخم غير مؤلم في الغدد الليمفاوية، خاصة في منطقة الرقبة أو الإبطين أو الفخذ، لدى بعض الأشخاص المصابين بأنواع معينة من سرطانات الدم.
6- آلام العظام أو المفاصل
يمكن أن تظهر آلام العظام أو المفاصل لدى بعض المرضى، خاصة في بعض أنواع ابيضاض الدم والورم النقوي المتعدد.
7- فقدان الوزن دون سبب واضح
يعد فقدان الوزن غير المقصود من العلامات التي ينبغي مناقشة أسبابها مع الطبيب، خاصة إذا حدث بصورة ملحوظة أو ترافق مع أعراض أخرى.
8- ضيق التنفس وشحوب الجلد
قد يؤدي فقر الدم المصاحب لبعض سرطانات الدم إلى الشعور بالتعب وضيق التنفس وشحوب البشرة، خصوصًا مع بذل المجهود.
من الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة؟
يمكن أن تصيب سرطانات الدم الأشخاص في مختلف الأعمار، إلا أن بعض العوامل قد تزيد من خطر الإصابة، ومنها:
التقدم في العمر لبعض أنواع سرطانات الدم.
وجود تاريخ عائلي لبعض سرطانات الدم.
الخضوع سابقًا لبعض أنواع العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
التعرض لمواد كيميائية معينة، مثل البنزين.
التدخين، بالنسبة لبعض أنواع المرض.
بعض الاضطرابات الوراثية.
ضعف جهاز المناعة.
ومع ذلك، قد يصاب بعض الأشخاص بسرطانات الدم دون وجود عامل خطر واضح يمكن تحديده.
كيف يتم تشخيص سرطانات الدم؟
لا يمكن تشخيص سرطان الدم اعتمادًا على الأعراض وحدها، إذ قد تكون العلامات نفسها مرتبطة بالعديد من الأمراض الأخرى.
ويستخدم الأطباء مجموعة من الفحوصات لتحديد السبب، وقد تشمل:
تعداد الدم الكامل (CBC).
مسحة الدم المحيطية.
خزعة أو شفط نخاع العظم في الحالات المناسبة.
فحوصات التصوير مثل الأشعة المقطعية أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لبعض الحالات.
الاختبارات الجينية والجزيئية للمساعدة في تحديد نوع السرطان وخصائصه.
وتساعد الفحوصات المتقدمة على تحديد النوع الفرعي للمرض، وهو أمر مهم لاختيار العلاج الأنسب.
كيف يتم علاج سرطان الدم؟
يختلف العلاج وفقًا لنوع سرطان الدم، ومرحلته، وخصائصه الجينية، والحالة الصحية العامة للمريض.
وقد تشمل الخيارات العلاجية:
العلاج الكيميائي.
العلاج الموجه.
العلاج المناعي.
العلاج الإشعاعي في بعض الحالات.
زراعة الخلايا الجذعية أو نخاع العظم.
العلاج بالخلايا التائية ذات مستقبل المستضد الخيمري CAR-T لبعض المرضى.
وقد ساهم التقدم في تشخيص وعلاج سرطانات الدم في تحسين فرص البقاء والسيطرة على المرض لدى العديد من المرضى، وتختلف النتائج بصورة كبيرة بحسب نوع السرطان ومرحلته واستجابة المريض للعلاج.
هل يمكن الوقاية من سرطانات الدم؟
لا توجد وسيلة مضمونة للوقاية من جميع سرطانات الدم، كما أن بعض الحالات تحدث دون وجود عوامل خطر يمكن تجنبها.
ومع ذلك، يمكن تقليل بعض المخاطر الصحية عمومًا من خلال تجنب التدخين، والحد من التعرض غير الضروري للمواد الكيميائية الضارة، واتباع نمط حياة صحي، والالتزام بالفحوصات الطبية التي يوصي بها الطبيب وفقًا لعوامل الخطورة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
وجود أحد هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بسرطان الدم، فالإرهاق والحمى والكدمات والعدوى المتكررة قد يكون لها أسباب كثيرة وأكثر شيوعًا.
لكن استمرار الأعراض أو تكرارها دون تفسير واضح، أو ظهور عدة علامات في الوقت نفسه، يستدعي مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة وعدم الاعتماد على التشخيص الذاتي.
والأهم أن التشخيص المبكر لا يعني دائمًا وجود أعراض واضحة، لذلك فإن تقييم الأعراض غير المعتادة والمستمرة طبيًا يظل أفضل من تجاهلها أو اعتبارها مجرد إرهاق عابر.





