
تُعد الغدة الدرقية من الغدد الحيوية التي تؤثر بصورة مباشرة في عدد كبير من وظائف الجسم، فهي تساهم في تنظيم معدل حرق الطاقة، ودرجة حرارة الجسم، وضربات القلب، وعمل العديد من الأجهزة والأعضاء.
وعندما تنتج الغدة الدرقية كميات أكبر من الهرمونات التي يحتاج إليها الجسم، تحدث حالة تُعرف باسم فرط نشاط الغدة الدرقية، والتي قد تظهر أعراضها تدريجيًا، ما يجعل اكتشافها في بدايتها أمرًا غير سهل لدى بعض النساء.
وأوضح الدكتور محمد عبد العزيز، استشاري أمراض الباطنة والغدد الصماء، أن بعض أعراض نشاط الغدة الدرقية قد تتداخل مع الإجهاد أو الضغوط اليومية، لذلك قد لا تنتبه المرأة إليها في البداية، مشيرًا إلى أن ظهور مجموعة من الأعراض في الوقت نفسه يستدعي استشارة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة.
أعراض نشاط الغدة الدرقية عند النساء
تختلف أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية من شخص إلى آخر، وقد تتراوح بين تغيرات في الوزن ومعدل ضربات القلب وحتى اضطرابات النوم والدورة الشهرية، ومن أبرز العلامات:
فقدان الوزن دون سبب واضح
قد تلاحظ المرأة انخفاض وزنها رغم عدم اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن أو تغيير نمط نشاطها البدني، وفي بعض الحالات يحدث ذلك مع زيادة الشهية.
ويرتبط فقدان الوزن بارتفاع معدل عمليات الأيض نتيجة زيادة هرمونات الغدة الدرقية، لكن هذه العلامة بمفردها لا تكفي لتشخيص فرط نشاط الغدة، إذ يمكن أن تحدث بسبب العديد من المشكلات الصحية الأخرى.
خفقان القلب وتسارع ضرباته
من العلامات التي قد ترافق نشاط الغدة الدرقية الشعور بخفقان القلب أو زيادة معدل ضرباته، حتى أثناء الراحة، وقد يصبح الإحساس بالنبض أكثر وضوحًا عند الاستلقاء أو قبل النوم.
وفي بعض الحالات، قد تشعر المرأة بعدم انتظام ضربات القلب، وهو عرض يستدعي التقييم الطبي، خصوصًا إذا تكرر أو صاحبه دوار أو ألم في الصدر أو صعوبة في التنفس.
زيادة التعرق وعدم تحمل الحرارة
قد يؤدي ارتفاع نشاط الغدة الدرقية إلى زيادة التعرق والشعور بالحرارة بصورة أكبر من المعتاد، حتى في الأجواء التي لا تبدو شديدة الحرارة.
وقد يصعب أحيانًا التفرقة بين هذا العرض وتأثير الطقس الحار، خاصة خلال فصل الصيف، لذلك تصبح أهميته أكبر عندما يظهر بالتزامن مع أعراض أخرى مثل فقدان الوزن والخفقان والرعشة.
العصبية والقلق وتقلب المزاج
يمكن لزيادة هرمونات الغدة الدرقية أن تؤثر في الجهاز العصبي، ما قد يؤدي إلى زيادة التوتر وسرعة الانفعال والشعور بالقلق وصعوبة الاسترخاء.
وقد تلاحظ المرأة أيضًا تغيرات في حالتها المزاجية أو شعورًا مستمرًا بالتوتر، وهو ما قد يجعل الأعراض تُفسر في البداية على أنها نتيجة ضغوط العمل أو الحياة اليومية.
رعشة اليدين
قد تظهر رعشة خفيفة في اليدين، وتصبح أكثر وضوحًا عند مد الذراعين أو أداء بعض المهام التي تحتاج إلى دقة.
وعندما تتزامن الرعشة مع سرعة ضربات القلب والتعرق وفقدان الوزن، فمن الأفضل عدم تجاهلها، واستشارة الطبيب لتحديد سببها.
اضطرابات النوم والأرق
قد تجد المرأة صعوبة في الدخول إلى النوم أو الاستمرار فيه، نتيجة زيادة النشاط العصبي أو الشعور بالحرارة والخفقان والتوتر.
وقد تستيقظ أكثر من مرة أثناء الليل أو تشعر بعدم الحصول على نوم مريح، رغم قضاء وقت كافٍ في السرير.
ومع ذلك، فإن الأرق وحده لا يعني الإصابة بفرط نشاط الغدة، إذ توجد أسباب متعددة لاضطرابات النوم.
ضعف العضلات والإرهاق
رغم أن زيادة نشاط الغدة ترفع معدل عمليات الأيض، فإنها قد تتسبب في الشعور بالإرهاق وضعف العضلات.
وقد تواجه المرأة صعوبة في صعود السلالم أو حمل بعض الأشياء التي كانت تتعامل معها بسهولة في السابق، وهو ما قد يكون أحد الأعراض المصاحبة لاضطراب وظيفة الغدة.
زيادة حركة الأمعاء
يمكن أن تؤثر زيادة هرمونات الغدة الدرقية في الجهاز الهضمي، فتؤدي إلى زيادة حركة الأمعاء وتغير نمط التبرز.
وقد يظهر ذلك في صورة زيادة عدد مرات دخول الحمام أو ليونة البراز، وفي بعض الحالات قد يحدث الإسهال.
اضطراب الدورة الشهرية
يمكن أن تؤثر اضطرابات الغدة الدرقية في الدورة الشهرية لدى بعض النساء، فتحدث تغيرات في مواعيدها أو كمية الدم أو انتظامها.
كما قد يؤثر فرط نشاط الغدة في الخصوبة لدى بعض الحالات، لكن اضطراب الدورة له أسباب عديدة، ولذلك لا يمكن اعتباره دليلًا منفردًا على الإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية.
تغيرات في العين
في بعض حالات فرط نشاط الغدة الدرقية، وخاصة المرتبطة بمرض جريفز، قد تظهر مشكلات في العين.
ومن العلامات المحتملة جفاف العين والاحمرار والشعور بوجود جسم غريب، إلى جانب الانتفاخ حول العينين أو بروز العينين في بعض الحالات.
وتحتاج التغيرات الواضحة في العين إلى تقييم طبي، خاصة إذا صاحبتها مشكلات في الرؤية أو ألم شديد.
تساقط الشعر وتغيرات البشرة
قد يؤدي اضطراب وظيفة الغدة الدرقية إلى تغيرات في الشعر والجلد، فقد تلاحظ المرأة زيادة تساقط الشعر أو انخفاض كثافته.
كما يمكن أن تصبح البشرة أكثر دفئًا ورطوبة نتيجة زيادة التعرق.
لكن تساقط الشعر لا يرتبط بالغدة الدرقية وحدها، إذ يمكن أن يحدث بسبب التوتر أو نقص بعض العناصر الغذائية أو التغيرات الهرمونية وغيرها من الأسباب.
كيف يتم تشخيص فرط نشاط الغدة الدرقية؟
لا يمكن تأكيد الإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية اعتمادًا على الأعراض وحدها، لأن كثيرًا منها قد يتشابه مع أعراض أمراض وحالات صحية أخرى.
ويبدأ الطبيب عادةً بمراجعة الأعراض والتاريخ الصحي وإجراء الفحص السريري، ثم قد يطلب تحاليل وظائف الغدة الدرقية، وعلى رأسها هرمون الغدة المنبه للدرقية TSH، إلى جانب هرمونات الغدة الدرقية الحرة مثل Free T4، وقد يحتاج إلى تحليل Free T3 في بعض الحالات.
وقد يطلب الطبيب فحوصًا أخرى للمساعدة في تحديد السبب وراء فرط نشاط الغدة، وفقًا للحالة والأعراض ونتائج التحاليل.
متى تحتاج أعراض الغدة الدرقية إلى الطبيب؟
إذا ظهرت عدة علامات في الوقت نفسه، مثل فقدان الوزن غير المبرر، وسرعة ضربات القلب، والتعرق الزائد، وعدم تحمل الحرارة، ورعشة اليدين، والعصبية أو اضطرابات النوم، فمن الأفضل مراجعة طبيب مختص.
كما يجب عدم استخدام أدوية الغدة الدرقية دون تشخيص طبي أو تعديل الجرعات من تلقاء النفس، لأن العلاج يعتمد على السبب وشدة الحالة ونتائج الفحوص.
وفي حال ظهور خفقان شديد أو ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو إغماء، خاصة إذا بدأت الأعراض بصورة مفاجئة أو كانت شديدة، ينبغي الحصول على تقييم طبي عاجل.
الأسئلة الشائعة
هل فقدان الوزن يعني الإصابة بفرط نشاط الغدة؟
لا، فقدان الوزن له أسباب كثيرة، لكن إذا ترافق مع الخفقان والتعرق والرعشة وعدم تحمل الحرارة، فمن الأفضل إجراء تقييم طبي.
هل فرط نشاط الغدة يؤثر في الدورة الشهرية؟
نعم، يمكن أن يؤدي اضطراب هرمونات الغدة الدرقية إلى تغيرات في انتظام الدورة أو كمية الدم لدى بعض النساء.
كيف أعرف أن الغدة الدرقية نشطة؟
لا يمكن التأكد من خلال الأعراض فقط، ويحتاج التشخيص إلى تقييم الطبيب وإجراء تحاليل وظائف الغدة الدرقية.
هل نشاط الغدة يسبب تساقط الشعر؟
يمكن أن يرتبط اضطراب الغدة الدرقية بتساقط الشعر، لكن هناك أسبابًا أخرى كثيرة لهذه المشكلة، لذلك يجب تحديد السبب طبيًا.
هل خفقان القلب مع نشاط الغدة أمر خطير؟
قد يكون الخفقان أحد أعراض فرط نشاط الغدة، لكن الخفقان الشديد أو المصحوب بألم في الصدر أو ضيق التنفس أو الإغماء يحتاج إلى تقييم طبي عاجل.





