
قد تمر المرأة بفترات تشعر خلالها بأن الأشياء التي كانت تمنحها السعادة لم تعد تثير اهتمامها كما كانت من قبل. فالكتاب الذي كانت تنتظر وقتًا هادئًا لقراءته، والأغنية التي كانت تحسن مزاجها، والخروج مع الصديقات، وممارسة الهوايات القديمة، وحتى إعداد وصفة مفضلة، قد تتحول جميعها إلى أنشطة عادية لا تحمل الشعور نفسه.
وتوضح شيرين محمود، خبيرة العلاقات ومدربة الحياة، أن تراجع الحماس لا يعني بالضرورة اختفاء الشغف نهائيًا، فقد يكون مرتبطًا بالإرهاق النفسي أو كثرة المسؤوليات أو الضغوط اليومية التي تجعل العقل منشغلًا باستمرار.
وتشير إلى أن المرأة قد تحتاج أحيانًا إلى إعادة اكتشاف الأشياء التي تحبها بطريقة مختلفة، بدلًا من انتظار عودة الحماس من تلقاء نفسه.
خطوات تساعدك على استعادة شغفك وحماسك
تقدم خبيرة العلاقات ومدربة الحياة مجموعة من الخطوات العملية التي يمكن أن تساعد المرأة على إعادة التواصل مع اهتماماتها وهواياتها القديمة.
افهمي سبب ابتعادك عن الأشياء التي تحبينها
قبل التفكير في كيفية استعادة الشغف، حاولي معرفة السبب الذي جعلك تبتعدين عن الأنشطة التي كنت تستمتعين بها.
قد تكون كثرة المسؤوليات وضيق الوقت سببًا رئيسيًا، خصوصًا عندما تتصدر متطلبات العمل والأسرة والمنزل واحتياجات الآخرين قائمة الأولويات.
وفي أحيان أخرى، يكون الإرهاق هو السبب، إذ يميل الإنسان عندما يشعر بالتعب إلى البحث عن الراحة السريعة بدلًا من ممارسة نشاط يحتاج إلى قدر من التركيز والطاقة.
كما يمكن للضغوط المستمرة أن تقلل الحماس تجاه أنشطة كانت ممتعة في السابق، وقد تتغير اهتمامات الإنسان طبيعيًا مع مرور الوقت.
لذلك، لا تلومي نفسك لأنك لم تعودي تستمتعين بشيء أحببته في الماضي، وإنما حاولي معرفة ما تحتاجينه في مرحلتك الحالية.
لا تنتظري عودة الشغف.. ابدئي أولًا
من الأفكار الشائعة أن الإنسان يجب أن يشعر بالحماس أولًا حتى يبدأ ممارسة هوايته، لكن الواقع قد يكون مختلفًا.
يمكنك البدء بخطوة بسيطة حتى لو لم تشعري بالحماس في البداية؛ اقرئي بضع صفحات من كتاب، استمعي إلى أغنية تحبينها، اخرجي في نزهة قصيرة، أو عودي إلى الرسم والكتابة والطبخ.
وفي كثير من الأحيان، قد تأتي الرغبة أثناء الممارسة نفسها، وليس قبلها.
ولا يشترط أن تشعري بسعادة كبيرة من المحاولة الأولى، فمجرد منح نفسك فرصة للتواصل مجددًا مع نشاط كان يمثل جزءًا جميلًا من حياتك يعد خطوة مهمة.
عودي إلى هوايتك بخطوات صغيرة
إذا توقفتِ عن ممارسة هواية لفترة طويلة، فلا تحاولي العودة إليها بالمستوى نفسه الذي كنتِ عليه سابقًا.
فإذا كنتِ تحبين القراءة، يمكنك البدء بعشر صفحات يوميًا بدلًا من وضع هدف كبير بإنهاء كتاب كامل خلال فترة قصيرة. وإذا كنتِ تفضلين الرياضة، ابدئي بالمشي عشر دقائق بدلًا من اتباع برنامج مرهق منذ اليوم الأول.
وتساعد الخطوات الصغيرة على تقليل الضغط النفسي، وتجعل العودة إلى النشاط أكثر سهولة، ومع تكرار التجربة قد تزداد الرغبة في الاستمرار تدريجيًا.
تذكري المشاعر التي كانت تمنحك إياها هوايتك
أحيانًا لا يكون النشاط نفسه هو مصدر الشغف الحقيقي، وإنما المشاعر التي كان يمنحها لكِ.
اسألي نفسك: ماذا كنت أشعر أثناء ممارسة هذه الهواية؟ هل كان يمنحني الهدوء؟ الحرية؟ الإبداع؟ الشعور بالإنجاز؟ أم كان يساعدني على الابتعاد عن الضغوط والتواصل مع الآخرين؟
معرفة الشعور الذي تفتقدينه قد تساعدك على الوصول إلى بدائل جديدة.
فإذا كانت القراءة تمنحك الهدوء، ربما تجدين الشعور نفسه من خلال الكتابة أو المشي في مكان هادئ أو الاستماع إلى كتاب صوتي.
جددّي طريقة ممارسة الأشياء التي تحبينها
قد لا تكون المشكلة في الهواية نفسها، وإنما في الطريقة التي أصبحتِ تمارسينها بها.
إذا كنتِ تحبين الطبخ، جربي وصفات جديدة بدلًا من تكرار الأطباق نفسها. وإذا كنتِ تفضلين القراءة، اختاري نوعًا أدبيًا مختلفًا. أما إذا كان التصوير من هواياتك، فجربي تصوير موضوعات جديدة أو زيارة أماكن مختلفة.
وقد يساعد التجديد على إعادة الفضول، الذي يمثل أحد المحركات المهمة التي تقود إلى الحماس والشغف.
خصصي وقتًا لنفسك دون الشعور بالذنب
تحتاج المرأة إلى مساحة خاصة بها، وليس من الضروري أن تكون هذه المساحة طويلة.
قد تكفي نصف ساعة يوميًا لممارسة نشاط تحبينه، أو ساعة واحدة في نهاية الأسبوع. المهم أن تنظري إلى هذا الوقت باعتباره احتياجًا طبيعيًا وليس رفاهية.
والانتظار حتى تنتهي جميع المسؤوليات قبل الاهتمام بنفسك قد لا يكون عمليًا، لأن المسؤوليات غالبًا لا تنتهي بشكل كامل.
لذلك، حاولي تخصيص مساحة صغيرة لنفسك وسط جدولك اليومي بدل تأجيل اهتماماتك باستمرار.
لا تحولي هوايتك إلى مهمة إضافية
قد تصبح الهواية مصدرًا للضغط عندما نربط قيمتها بتحقيق نتيجة ملموسة.
ليس من الضروري أن تتحول القراءة إلى مشروع، أو التصوير إلى مهنة، أو الطبخ إلى محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي.
يمكنك ممارسة النشاط ببساطة لأنك تستمتعين به، حتى لو لم يحقق عائدًا ماليًا أو إنجازًا مهنيًا.
فالهواية التي تمنحك الراحة والمتعة لها قيمتها الخاصة.
استعيدي هواياتك القديمة بطريقة مختلفة
حاولي تذكر الأنشطة التي كنتِ تستمتعين بها في مراحل سابقة من حياتك، وربما توقفتِ عنها بسبب الدراسة أو العمل أو الزواج أو مسؤوليات الأسرة.
اكتبي قائمة بالأشياء التي كنتِ تحبينها، حتى لو بدت بسيطة، مثل الرسم أو المشي أو الكتابة أو مشاهدة الأفلام أو الاستماع إلى الموسيقى أو قضاء الوقت مع صديقة قديمة.
ثم اختاري نشاطًا واحدًا وجربي العودة إليه دون وضع توقعات كبيرة.
لا تقارني نفسك بنسختك القديمة
ربما أصبحتِ الآن في مرحلة مختلفة من حياتك، ولذلك ليس من الضروري أن تستمتعي بالأشياء بالطريقة نفسها التي كنتِ تستمتعين بها قبل سنوات.
قد تكون القراءة لساعات طويلة مناسبة لكِ في الماضي، بينما تكفيكِ الآن عشرون دقيقة. وربما كنتِ تفضلين الخروج باستمرار، وأصبحتِ تميلين إلى الجلوس في المنزل والاستمتاع بالهدوء.
التغير لا يعني أنك فقدتِ نفسك، بل يعني أنك تتطورين مع تغير ظروف حياتك.
لذلك، لا تحاولي استعادة النسخة القديمة منكِ، وإنما اكتشفي ما يناسبكِ في المرحلة التي تعيشينها الآن.
قللي من المحتوى الذي يستنزف انتباهك
قد تجعل كثرة مشاهدة المقاطع القصيرة والتنقل المستمر بين المنشورات والإشعارات من الصعب الاستمتاع بالأنشطة التي تحتاج إلى الهدوء والتركيز.
ومع الاعتياد على التنبيهات المستمرة، قد تبدو القراءة أو الكتابة أو ممارسة هواية هادئة أقل إثارة في البداية.
لذلك، جربي تخصيص فترات قصيرة بعيدًا عن الهاتف، واستغليها في ممارسة نشاط يمنحك فرصة للتركيز والاستمتاع بعيدًا عن المشتتات.
اهتمي بنومك وراحتك واحتياجاتك اليومية
لا ينفصل الحماس عن احتياجات الجسم والعقل، فالحصول على نوم جيد، وتناول وجبات متوازنة، والحركة، وشرب السوائل، والحصول على فترات راحة، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في مستوى الطاقة والقدرة على الاستمتاع بالأنشطة اليومية.
وعندما يكون الإنسان مرهقًا باستمرار، فمن الطبيعي أن تتحول الهوايات إلى عبء إضافي.
ولهذا، قد تبدأ استعادة الشغف أحيانًا من الاهتمام بالنفس والراحة، وليس من البحث عن هواية جديدة.
امنحي نفسك فرصة لاكتشاف شغف جديد
ليس من الضروري أن تعودي إلى الهوايات نفسها التي كنتِ تحبينها في الماضي.
ربما تكون هذه المرحلة مناسبة لتجربة شيء جديد تمامًا، مثل تعلم مهارة مختلفة، أو قراءة نوع جديد من الكتب، أو ممارسة نشاط إبداعي، أو تجربة رياضة جديدة، أو زيارة أماكن لم تذهبي إليها من قبل.
وقد تكتشفين في النهاية أن ما تحتاجينه ليس استعادة شغف قديم، وإنما بناء مساحة جديدة في حياتك تتناسب مع شخصيتك واهتماماتك الحالية.
متى يحتاج فقدان الشغف إلى الانتباه؟
إذا استمر فقدان المتعة في معظم الأنشطة لفترة طويلة، ولم يعد الأمر مرتبطًا بهواية أو نشاط محدد، خصوصًا إذا صاحبه تغير واضح في النوم أو الشهية أو الطاقة أو التركيز، أو شعور مستمر بالحزن واليأس، فمن الأفضل عدم التعامل معه باعتباره مجرد فقدان للشغف.
وفي هذه الحالة، قد يكون من المفيد التحدث مع مختص نفسي أو طبيب للحصول على تقييم مناسب، لأن فقدان المتعة المستمر قد يرتبط أحيانًا بحالة نفسية تحتاج إلى متابعة مهنية.





