
قد يلاحظ البعض تغير لون اللثة إلى البني أو الأرجواني أو الأسود، وهو أمر قد يثير القلق، خاصة إذا ظهر بصورة مفاجئة أو ترافق مع تغير في شكل اللثة أو نزيف. وفي حين أن اللثة الداكنة قد تكون لدى بعض الأشخاص نتيجة طبيعية لاختلاف مستويات التصبغ، فإن تغير لونها قد يرتبط أيضًا بالتدخين أو بعض الأدوية أو أمراض اللثة، وفي حالات نادرة جدًا قد يكون علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.
وبحسب تقرير طبي نشره موقع Health، فإن زيادة صبغة الميلانين تعد أحد الأسباب الشائعة لظهور اللثة بلون داكن، بينما قد يرتبط التغير في حالات أخرى بالتدخين أو بعض الأدوية أو أمراض الفم واللثة.
هل اسمرار اللثة طبيعي؟
ليس كل تغير في لون اللثة مؤشرًا على وجود مرض، إذ يولد بعض الأشخاص بلثة داكنة طبيعيًا نتيجة زيادة إنتاج الميلانين، وهي الصبغة المسؤولة عن لون الجلد وبعض الأنسجة.
وقد يظهر التصبغ الطبيعي على هيئة مناطق بنية أو بنية داكنة، وقد يكون موجودًا منذ الطفولة أو يتطور تدريجيًا دون أن يصاحبه ألم أو أعراض أخرى.
لكن ظهور بقعة جديدة أو تغير مفاجئ في لون اللثة يستحق الانتباه، خاصة إذا بدأت البقعة في التوسع أو تغير شكلها أو لونها.
ما أسباب اسمرار اللثة؟
هناك عدة أسباب محتملة لظهور اللثة باللون الأسود أو البني الداكن، وتختلف أهمية الحالة وفقًا لسببها والأعراض المصاحبة لها.
1- زيادة صبغة الميلانين
قد تكون البقع الداكنة على اللثة مجرد تصبغات ميلانينية حميدة ناتجة عن زيادة إنتاج الميلانين في أنسجة الفم.
وغالبًا ما تظهر هذه التصبغات على شكل مناطق مسطحة وصغيرة، يتراوح لونها بين البني والأسود، وقد تظهر أحيانًا بدرجات رمادية أو زرقاء داكنة.
ولا تمثل هذه التصبغات مشكلة صحية في حد ذاتها، لكن فحص أي بقعة جديدة لدى طبيب الأسنان قد يكون ضروريًا للتأكد من طبيعتها.
2- التدخين
يمكن أن يؤثر التدخين في لون اللثة، إذ قد تحفز بعض مكونات السجائر، ومنها النيكوتين، إنتاج الميلانين، ما يؤدي إلى ظهور مناطق بنية أو سوداء.
وقد تزداد حدة التصبغات مع استمرار التدخين، فضلًا عن ارتباط التدخين بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض اللثة ومشكلات الأسنان.
3- بعض الأدوية
قد تؤدي بعض الأدوية إلى تغير لون اللثة لدى بعض الأشخاص، سواء من خلال التأثير في إنتاج الميلانين أو نتيجة تأثيرات أخرى في أنسجة الفم.
ومن الأدوية التي قد ترتبط بهذه التغيرات بعض المضادات الحيوية، مثل المينوسيكلين، إلى جانب أدوية أخرى مثل الكلوربرومازين وبعض العلاجات المستخدمة في علاج السرطان.
ولا يعني ظهور تغير في لون اللثة بعد بدء تناول دواء معين ضرورة إيقافه، بل ينبغي مناقشة الأمر مع الطبيب المعالج أو طبيب الأسنان.
4- أمراض اللثة الشديدة
في بعض الحالات الشديدة من التهاب أو عدوى اللثة، قد يتغير لون الأنسجة إلى درجات داكنة نتيجة تلف الأنسجة.
وقد تصاحب هذه الحالات أعراض أخرى، مثل ألم اللثة والنزيف ورائحة الفم الكريهة والتقرحات، وقد تظهر أعراض عامة مثل ارتفاع درجة الحرارة والإرهاق.
وفي هذه الحالة يصبح التقييم الطبي ضروريًا، لأن المشكلة قد تحتاج إلى علاج للالتهاب أو العدوى والأنسجة المتضررة.
5- وشم حشوة الأسنان
قد تظهر أحيانًا بقعة زرقاء أو رمادية أو سوداء بالقرب من أحد الأسنان التي خضعت لحشو باستخدام مواد تحتوي على الأملغم.
ويحدث ذلك عندما تصل جزيئات صغيرة من مادة الحشو إلى الأنسجة المحيطة باللثة، فتظهر المنطقة على هيئة بقعة داكنة ثابتة.
وغالبًا لا تسبب هذه الحالة مشكلة صحية، لكن طبيب الأسنان يستطيع تحديد سببها من خلال الفحص، وقد يلجأ إلى الأشعة عند الحاجة.
هل يمكن أن يكون اسمرار اللثة علامة على مرض خطير؟
في حالات نادرة جدًا، قد ترتبط البقع الداكنة داخل الفم بحالات مرضية تحتاج إلى تقييم، ومن بينها الميلانوما الفموية، وهي نوع نادر جدًا من السرطان.
وقد تظهر في البداية على هيئة بقعة بنية أو سوداء، لكن العلامات التي تستدعي الانتباه تشمل تغير حجم البقعة أو شكلها أو لونها مع مرور الوقت، أو ظهور نزيف أو تورم أو قرحة في المنطقة.
لذلك، فإن ظهور بقعة جديدة أو حدوث تغير واضح في بقعة موجودة مسبقًا يستدعي مراجعة طبيب الأسنان، خاصة إذا استمر التغير أو تطور بصورة سريعة.
اسمرار اللثة ومرض أديسون
في حالات نادرة، قد يكون تصبغ أنسجة الفم أحد الأعراض المرتبطة بـمرض أديسون، وهو اضطراب يحدث عندما لا تنتج الغدد الكظرية كميات كافية من بعض الهرمونات.
وقد يصاحب تغير لون الفم أعراض أخرى، مثل التعب المستمر، وضعف العضلات، وفقدان الشهية، وانخفاض ضغط الدم، وفقدان الوزن غير المقصود، أو تغير لون مناطق أخرى من الجلد.
ولا يعني وجود اسمرار في اللثة وحده الإصابة بمرض أديسون، لكن ظهور التصبغ إلى جانب أعراض عامة غير معتادة يستدعي استشارة الطبيب.
متلازمة بوتز-جيغرز قد تسبب بقعًا داكنة بالفم
هناك حالة وراثية نادرة تعرف باسم متلازمة بوتز-جيغرز، ويمكن أن تؤدي إلى ظهور بقع داكنة صغيرة حول الفم وداخله، بما في ذلك اللثة.
وغالبًا ما تظهر هذه التصبغات خلال مرحلة الطفولة، وقد تكون مصحوبة بعلامات أخرى، ولذلك فإن الاشتباه في هذه الحالة يحتاج إلى تقييم طبي متخصص.
متى يجب زيارة طبيب الأسنان؟
ينصح باستشارة طبيب الأسنان عند ظهور تغير جديد أو غير معتاد في لون اللثة، خاصة إذا كانت البقعة:
ظهرت فجأة دون سبب واضح.
بدأت في التوسع أو تغير شكلها أو لونها.
أصبحت حوافها غير منتظمة.
تنزف أو تتقرح.
يصاحبها تورم أو ألم.
تتزامن مع رائحة فم قوية أو نزيف متكرر.
تظهر إلى جانب أعراض عامة، مثل فقدان الوزن أو التعب المستمر.
ويمكن لطبيب الأسنان تحديد ما إذا كان تغير اللون طبيعيًا أم يحتاج إلى فحوص إضافية.
كيف يشخص الطبيب سبب اسمرار اللثة؟
يبدأ التشخيص عادة بفحص الفم واللثة، إلى جانب مراجعة التاريخ المرضي والأدوية التي يتناولها الشخص، والسؤال عن التدخين وعادات العناية بنظافة الفم.
وفي بعض الحالات، قد يحتاج الطبيب إلى إجراء أشعة لفحص الأسنان والأنسجة المحيطة بها. أما إذا كانت هناك آفة غير واضحة السبب، فقد تكون الخزعة ضرورية، وذلك من خلال أخذ عينة صغيرة من النسيج وفحصها معمليًا.
هل يحتاج اسمرار اللثة إلى علاج؟
يعتمد العلاج على سبب تغير اللون وليس على اللون وحده.
فإذا كان التصبغ طبيعيًا ولا يرتبط بمشكلة صحية، فقد لا تكون هناك حاجة إلى علاج طبي. أما إذا كان السبب التهابًا أو عدوى في اللثة، فيكون علاج المشكلة الأساسية هو الأولوية.
وفي بعض الحالات، يمكن اللجوء إلى إجراءات تجميلية لتقليل التصبغ الحميد إذا كان المريض يرغب في تحسين مظهر اللثة، لكن تحديد الإجراء المناسب يجب أن يتم بعد معرفة السبب والتأكد من سلامة الأنسجة.
كيف تحافظ على صحة اللثة؟
يمكن تقليل مخاطر الإصابة بأمراض اللثة والحفاظ على صحة الفم من خلال مجموعة من العادات اليومية، أبرزها:
تنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام فرشاة مناسبة.
تنظيف المسافات بين الأسنان باستخدام خيط الأسنان أو الوسيلة التي يوصي بها طبيب الأسنان.
تقليل تناول السكريات والمشروبات المحلاة.
تجنب التدخين.
إجراء فحوص دورية لدى طبيب الأسنان.
عدم تجاهل نزيف اللثة أو أي تغير جديد في لونها.
وفي النهاية، لا يعني اسمرار اللثة بالضرورة وجود مرض خطير، فقد يكون مجرد تصبغ طبيعي أو نتيجة لعوامل مثل التدخين أو بعض الأدوية. لكن أي تغير جديد أو سريع أو مصحوب بأعراض أخرى يستحق الفحص، لأن التشخيص المبكر يساعد على تحديد السبب والتعامل معه بالشكل المناسب.





