
يعد القولون العصبي من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعًا، حيث يعاني المصابون به من مجموعة من الأعراض المزعجة، مثل آلام البطن، والانتفاخ، والغازات، والإسهال أو الإمساك. وتختلف حدة هذه الأعراض من شخص إلى آخر، إلا أن الخبراء يؤكدون أن النظام الغذائي يلعب دورًا أساسيًا في التحكم فيها، إذ يمكن لبعض الأطعمة أن تزيد تهيج القولون، بينما تساعد خيارات أخرى على تهدئة الجهاز الهضمي.
أطعمة قد تزيد أعراض القولون العصبي
لا توجد قائمة ثابتة بالأطعمة المسببة للأعراض لدى جميع مرضى القولون العصبي، فاستجابة الجسم تختلف من شخص إلى آخر. لكن هناك مجموعة من الأطعمة التي ترتبط بزيادة الأعراض لدى عدد كبير من المصابين، لذلك ينصح الأطباء بتحديد المحفزات الخاصة بكل شخص من خلال المراقبة الغذائية أو اتباع نظام استبعادي تحت إشراف متخصص.
الألياف غير القابلة للذوبان قد تسبب تهيجًا
رغم أهمية الألياف لصحة الجهاز الهضمي، فإن بعض أنواعها قد لا تكون مناسبة لجميع مرضى القولون العصبي. فالألياف غير القابلة للذوبان الموجودة في الحبوب الكاملة وبعض الخضراوات قد تزيد الانتفاخ وآلام البطن لدى بعض الأشخاص.
في المقابل، قد تساعد الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في الشوفان وبعض الفواكه والبقوليات، على تحسين الأعراض لدى بعض المرضى عند تناولها بكميات مناسبة.
الغلوتين ومنتجات الألبان.. تأثير يختلف من شخص لآخر
قد يلاحظ بعض المصابين بالقولون العصبي تحسنًا عند تقليل الأطعمة المحتوية على الغلوتين، مثل القمح والشعير والجاودار، خاصة لدى من لديهم حساسية تجاه الغلوتين أو مرض السيلياك.
كما قد تسبب منتجات الألبان، خصوصًا كاملة الدسم، الانتفاخ والإسهال لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، لذلك قد تكون البدائل الخالية من اللاكتوز أو بعض أنواع الحليب النباتي خيارًا مناسبًا لهم.
الأطعمة المقلية والمصنعة تزيد العبء على الجهاز الهضمي
تُعد الأطعمة المقلية والمصنعة من أبرز الأطعمة التي قد تؤدي إلى تفاقم أعراض القولون العصبي، بسبب احتوائها على كميات مرتفعة من الدهون، والسكريات، والملح، والمواد المضافة.
وتشمل هذه الأطعمة الوجبات السريعة، ورقائق البطاطس، واللحوم المصنعة، والمشروبات السكرية، وهي لا تؤثر فقط في صحة الجهاز الهضمي، بل ترتبط أيضًا بزيادة مخاطر صحية أخرى مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم.
الكافيين والبقوليات والمحليات الصناعية
قد يؤدي تناول كميات كبيرة من الكافيين الموجود في القهوة، ومشروبات الطاقة، وبعض المشروبات الغازية إلى زيادة حركة الأمعاء وتحفيز الإسهال لدى بعض مرضى القولون العصبي.
كما تحتوي البقوليات مثل الفاصوليا والعدس والبازلاء على مركبات قد يصعب هضمها لدى بعض الأشخاص، مما يزيد من الغازات والانتفاخ.
أما المنتجات الخالية من السكر، فقد لا تكون مناسبة للجميع، لأنها قد تحتوي على محليات صناعية أو كحوليات سكرية مثل السوربيتول والمانيتول، والتي قد تسبب اضطرابات هضمية وتأثيرًا ملينًا لدى بعض الأشخاص.
الثوم والبصل وبعض الخضراوات قد تزيد الانتفاخ
يحتوي الثوم والبصل على مركبات تُعرف باسم “الفركتان”، وهي من الكربوهيدرات التي يصعب هضمها لدى بعض مرضى القولون العصبي، ما قد يؤدي إلى زيادة الغازات والتقلصات.
كما قد تسبب بعض الخضراوات الصليبية، مثل البروكلي والقرنبيط والكرنب، الانتفاخ لدى بعض الأشخاص، خاصة عند تناولها نيئة، بينما قد يصبح هضمها أسهل بعد الطهي.
ما النظام الغذائي المناسب لمرضى القولون العصبي؟
يُعد نظام “الفودماب المنخفض” (Low FODMAP) من الأنظمة الغذائية التي يوصي بها بعض الأطباء للمساعدة في تقليل أعراض القولون العصبي، حيث يعتمد على تقليل أنواع معينة من الكربوهيدرات قصيرة السلسلة التي قد تتخمر في الأمعاء وتسبب الانتفاخ والغازات.
ويشمل هذا النظام أطعمة مثل الأسماك، والبيض، واللحوم، والأجبان الصلبة، والأرز، والكينوا، والجزر، والسبانخ، والموز، والعنب، مع إعادة إدخال الأطعمة تدريجيًا لمعرفة الأطعمة التي تسبب الأعراض لكل شخص.
ويؤكد الخبراء أهمية تطبيق أي نظام غذائي خاص بالقولون العصبي تحت إشراف طبي أو تغذوي، لأن احتياجات المرضى تختلف، ولأن الاستبعاد العشوائي لبعض الأطعمة قد يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية الضرورية.





