
أكد مسؤولون بمنظمة الصحة العالمية أن الأمراض غير السارية تمثل أحد أبرز التحديات الصحية في إقليم شرق المتوسط، في ظل مساهمتها في نحو ثلثي الوفيات بالإقليم، مشددين على أهمية تعزيز الوقاية والكشف المبكر وتوفير الخدمات الصحية الأساسية للمرضى، بما في ذلك خلال حالات الطوارئ والأزمات.
وقال الدكتور أدهم إسماعيل، المسؤول عن تسيير أعمال مكتب المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط، خلال مؤتمر صحفي للمكتب، إن الأمراض غير السارية تمثل أولوية لجميع دول الإقليم البالغ عددها 22 دولة، وقد أُدرجت ضمن الخطط الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية.
وأوضح أن المنظمة تولي اهتمامًا كبيرًا بتوفير الخدمات الصحية الأساسية لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وغيرها من الأمراض المزمنة، مشيرًا إلى أن هذه القضايا ستظهر ضمن التقرير الإقليمي المقرر نشره على الموقع الإلكتروني للمنظمة، والذي يستعرض تطورات الأمراض غير السارية خلال العام الماضي.
استمرار علاج الأمراض المزمنة خلال الأزمات
وشدد إسماعيل على أن الاهتمام بالأمراض غير السارية لا يتوقف خلال حالات الطوارئ، لافتًا إلى استمرار المنظمة في دعم علاج المرضى المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان وغيرها من الأمراض المزمنة في المناطق التي تشهد أزمات إنسانية، ومن بينها غزة والسودان وسوريا واليمن.
من جانبها، أكدت الدكتورة بينديتا أليجرانزي، القائمة بأعمال مدير إدارة تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض، أن الأمراض غير السارية تحظى بأولوية قصوى لدى المكتب الإقليمي والمكاتب القطرية لمنظمة الصحة العالمية، من خلال برامج تستهدف التعامل معها في الظروف الطبيعية وكذلك أثناء الطوارئ.
وأوضحت أن المنظمة تنفذ برامج مخصصة لمختلف الأمراض غير السارية، بالتوازي مع العمل على تعزيز نهج متكامل للتعامل مع الأمراض المتعددة، بما يساعد الدول على استخدام مواردها بصورة أكثر كفاءة وتقليل ازدواجية الجهود، خاصة في مجالات الترصد وتبادل البيانات وإعداد التقارير المشتركة.
دمج الخدمات الصحية وتسريع تقديم الرعاية
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة أنيت هاينزلمان، مديرة البرنامج الإقليمي للطوارئ، أن أحد الأهداف الرئيسية للنهج المتكامل يتمثل في تسريع تقديم الخدمات الصحية عند نقاط الرعاية، من خلال دمج التعامل مع أكثر من مرض عندما يواجه الأطباء المرضى داخل المؤسسات الصحية.
وأكدت أن الوقاية تمثل عنصرًا أساسيًا في هذا النهج، فلا تقتصر جهود المنظمة على علاج المرضى، وإنما تشمل أيضًا توفير خدمات الوقاية للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة.
وأشارت إلى إمكانية دمج برامج مكافحة عدد من الأمراض السارية، مثل فيروس نقص المناعة البشرية «الإيدز» والسل والتهاب الكبد الفيروسي والأمراض المدارية المهملة، عندما تسمح الظروف الوبائية بذلك، بما يتيح تقديم خدمات متعددة في نقطة الرعاية نفسها.
استمرار تحديات الأمراض السارية
وأكدت هاينزلمان أن الأمراض السارية المتوطنة لا تزال تمثل عبئًا صحيًا مرتفعًا في إقليم شرق المتوسط، ولا تقتصر آثارها على الإصابة والاعتلال، بل تمتد إلى الوفيات المبكرة والإعاقات والمضاعفات طويلة الأمد.
وأشارت إلى تسجيل زيادات في بعض الأمراض داخل عدد من دول الإقليم، ومن بينها فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا، إلى جانب استمرار الحاجة إلى مواجهة الإصابات والوفيات المرتبطة بالتهاب الكبد الفيروسي «B».
وشددت على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب نهجًا متكاملًا ومستدامًا، لا يقتصر على التعامل مع الفاشيات عند ظهورها، وإنما يستهدف تعزيز الوقاية والكشف والتشخيص والعلاج بصورة مستمرة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية مواصلة العمل مع الدول الأعضاء والشركاء لتنفيذ هذا النهج بما يتناسب مع الظروف والاحتياجات المختلفة لدول إقليم شرق المتوسط خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع الاستعدادات للدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، التي من المقرر أن تشهد مشاركة وزراء الصحة وكبار المسؤولين في الجلسة الافتتاحية.




