
يشعر كثير من الأشخاص بحالة من الإرهاق المستمر وانخفاض الطاقة خلال اليوم، رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم، وهو ما قد يرتبط في بعض الحالات بنقص عناصر غذائية أساسية داخل الجسم، وعلى رأسها عنصر البوتاسيوم، أحد أهم المعادن المسؤولة عن توازن الوظائف الحيوية.
ويُعد البوتاسيوم من العناصر الضرورية التي يعتمد عليها الجسم في تنظيم حركة العضلات والأعصاب، والحفاظ على توازن السوائل داخل الخلايا، إضافة إلى دوره الحيوي في دعم صحة القلب والمساعدة في تحويل الغذاء إلى طاقة، ما يجعله عنصرًا أساسيًا للحفاظ على النشاط اليومي.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة مروة كمال، أخصائية التغذية العلاجية، أن انخفاض مستوى البوتاسيوم في الجسم قد يؤدي إلى مجموعة من الأعراض المزعجة، من أبرزها الشعور بالإجهاد العام، وضعف العضلات، وتشنجات متكررة، إلى جانب صعوبة في التركيز، وهو ما يجعل الاهتمام بالغذاء المتوازن أمرًا ضروريًا لتفادي هذه المشكلات.
وأضافت أن البوتاسيوم لا يعمل بشكل منفرد، بل يتكامل مع الصوديوم للحفاظ على التوازن الداخلي للجسم، حيث يساعد هذا التوازن في تنظيم ضغط الدم ودعم وظائف القلب والأعصاب، وأي خلل بينهما قد ينعكس بشكل مباشر على مستوى الطاقة والحيوية لدى الإنسان.
كما أشارت إلى أن الجسم يعتمد على البوتاسيوم في عدة وظائف حيوية، أبرزها تنظيم السوائل داخل الخلايا، ودعم الانقباض العضلي الطبيعي، ونقل الإشارات العصبية بين الدماغ وباقي أعضاء الجسم، إضافة إلى دوره في تقليل الشعور بالإرهاق الناتج عن فقدان الأملاح والمعادن.
وتشمل أبرز علامات نقص البوتاسيوم الإرهاق المستمر، وضعف العضلات، والتشنجات، والإمساك، وخفقان القلب، والدوخة، وضعف التركيز، إلى جانب الشعور العام بالخمول أثناء أداء الأنشطة اليومية، وهي أعراض تستدعي الانتباه والمتابعة الطبية إذا استمرت لفترة طويلة.
وأكدت أخصائية التغذية أن هناك العديد من الأطعمة الطبيعية الغنية بالبوتاسيوم التي يمكن أن تساعد في استعادة النشاط ومقاومة الإرهاق، وعلى رأسها الموز الذي يعد من أشهر المصادر السريعة للطاقة، بالإضافة إلى البطاطس والبطاطا الغنية بالفيتامينات والألياف.
كما يبرز الأفوكادو والسبانخ ضمن أهم المصادر النباتية، لاحتوائهما على عناصر تدعم صحة القلب وتساعد في تعزيز الطاقة، إلى جانب البقوليات مثل العدس والفاصوليا البيضاء التي توفر البروتين النباتي والبوتاسيوم معًا، مما يساهم في تحسين الأداء البدني.
وتشمل القائمة أيضًا الزبادي الذي يدعم الجهاز الهضمي ويزود الجسم بالطاقة، والبرتقال والكيوي الغنيين بفيتامين “ج” ومضادات الأكسدة، إضافة إلى المشمش المجفف الذي يحتوي على تركيز مرتفع من البوتاسيوم، وماء جوز الهند الذي يساعد على تعويض السوائل والمعادن المفقودة.
ولفتت إلى أن البوتاسيوم يلعب دورًا مهمًا في تحسين كفاءة الدورة الدموية، مما يساعد على وصول الأكسجين والمواد الغذائية إلى الخلايا بشكل أفضل، وهو ما ينعكس مباشرة على النشاط الذهني والبدني ويقلل من الشعور بالإجهاد.
وفي المقابل، شددت على ضرورة عدم الإفراط في تناول البوتاسيوم، خاصة عبر المكملات الغذائية دون إشراف طبي، لأن زيادته قد تسبب مضاعفات صحية، خصوصًا لدى مرضى الكلى، بينما يظل الحصول عليه من مصادره الطبيعية الخيار الأكثر أمانًا وفائدة.
واختتمت بالتأكيد على أن اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه والبقوليات، إلى جانب شرب كميات كافية من الماء، يمثل أفضل وسيلة للحفاظ على مستويات طبيعية من البوتاسيوم، وبالتالي دعم النشاط العام وتقليل الشعور بالإرهاق.





