
تبحث الدراسات الحديثة عن طرق طبيعية ومنخفضة التكلفة للمساعدة في تنقية المياه من الجزيئات الدقيقة والملوثات، ومن بين المواد التي تحظى باهتمام الباحثين بذور التمر الهندي، إلى جانب نباتات أخرى مثل البامية والصبار.
وتعتمد الفكرة على عملية تُعرف باسم التخثير والتلبيد، وهي تقنية مستخدمة منذ سنوات في معالجة المياه، إذ تساعد على تجميع الجزيئات الدقيقة العالقة وتحويلها إلى كتل أكبر يمكن فصلها لاحقًا عن الماء عن طريق الترسيب أو الترشيح.
كيف يمكن لبذور التمر الهندي المساعدة في معالجة المياه؟
تحتوي بذور التمر الهندي على مادة تُعرف باسم الزيلوجلوكان، وهي نوع من السكريات المتعددة ذات تركيب طويل ومتفرع.
ويمكن لهذه المادة أن تساعد في ربط بعض الجزيئات الصغيرة الموجودة في الماء، بما فيها الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وتجميعها في تكتلات أكبر. وبعد ذلك يمكن أن تترسب هذه التكتلات في قاع المياه أو تُفصل باستخدام تقنيات الترشيح.
ولهذا السبب، يدرس الباحثون المواد النباتية الهلامية باعتبارها خيارات محتملة قد تكون منخفضة التكلفة وقابلة للتحلل مقارنة ببعض المواد الكيميائية المستخدمة في معالجة المياه.
هل تناول التمر الهندي يخلص الجسم من البلاستيك الدقيق؟
لا توجد أدلة تثبت ذلك.
فاستخدام مستخلص بذور التمر الهندي في معالجة المياه يختلف تمامًا عن تناول ثمار التمر الهندي. كما أن نجاح عملية التلبيد يعتمد على عوامل محددة يمكن التحكم فيها داخل محطات المعالجة، مثل كمية المادة المستخدمة، ودرجة الحموضة، ووقت الترسيب، وطريقة الخلط.
والأهم أن عملية التلبيد لا تدمر الجسيمات البلاستيكية، وإنما تجمعها في كتل أكبر لتسهيل فصلها من الماء. وفي محطات المعالجة يتم التخلص من هذه الكتل بعد الترسيب أو الترشيح، وهي عملية لا تحدث بالطريقة نفسها داخل الجهاز الهضمي.
هل يمكن للبامية والصبار أن يفعلا الشيء نفسه؟
تحتوي البامية والصبار وبعض النباتات الأخرى، مثل بذور المورينجا، على مواد هلامية تمتلك خصائص يمكن أن تساعد في تجميع بعض الجزيئات الموجودة في الماء.
وقد دُرست هذه المواد أيضًا في مجال معالجة المياه، لكن وجود تأثير لها في تجميع الجسيمات البلاستيكية داخل الماء لا يعني أنها تؤدي التأثير نفسه عند تناولها كغذاء.
وحتى الآن، لا يوجد دليل يثبت أن تناول هذه النباتات يؤدي إلى تقليل الجسيمات البلاستيكية الدقيقة الموجودة داخل جسم الإنسان.
هل يمكن استخدام التمر الهندي لتنقية مياه الشرب في المنزل؟
لا يُنصح بإضافة التمر الهندي إلى مياه الشرب باعتباره وسيلة منزلية مؤكدة لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة.
فتقنيات التلبيد تحتاج إلى تحديد دقيق للجرعات وظروف المعالجة، كما يجب فصل الجسيمات التي تم تجميعها من الماء بعد انتهاء العملية.
لذلك، عند الحاجة إلى تنقية مياه الشرب، تظل طرق معالجة المياه المعتمدة وأنظمة الترشيح المناسبة أكثر موثوقية، بدلًا من الاعتماد على وصفات منزلية لم تثبت فعاليتها وسلامتها لهذه الغاية.





