
قد يعتقد البعض أن استمرار السعال بعد الإصابة بنزلة برد أمر طبيعي، إلا أن طول مدة الكحة يستدعي الانتباه، خاصة عندما تتجاوز 8 أسابيع لدى البالغين.
ففي هذه الحالة يُصنف السعال طبيًا على أنه سعال مزمن، ولا يُفضل التعامل معه باعتباره مجرد آثار متبقية للبرد دون البحث عن السبب.
وتوضح الكلية الأمريكية لأطباء الصدر أن السعال لدى البالغين يُصنف بحسب مدته إلى حاد إذا استمر أقل من 3 أسابيع، وتحت حاد إذا تراوحت مدته بين 3 و8 أسابيع، بينما يصبح مزمنًا عند استمراره لأكثر من 8 أسابيع.
السعال المستمر أكثر من 8 أسابيع.. ما أسبابه؟
لا يعني السعال المزمن بالضرورة الإصابة بمرض خطير، إذ توجد أسباب متعددة قد تقف وراءه، وبعضها يمكن التعامل معه بعد تحديد السبب. لكن استمرار الكحة لهذه المدة يستدعي تقييمًا طبيًا بدل الاستمرار في استخدام أدوية البرد والسعال من دون معرفة مصدر المشكلة.
وتشير الجمعية الأمريكية للرئة إلى أن السعال الذي يستمر 8 أسابيع أو أكثر يصبح أقل احتمالًا لأن يكون ناتجًا عن نزلة برد عابرة أو عدوى تنفسية مؤقتة.
حساسية الأنف والجيوب الأنفية
يمكن أن ترتبط الكحة المزمنة ببعض مشكلات الأنف والجيوب الأنفية، خاصة عندما تنزل الإفرازات من الأنف إلى الجزء الخلفي من الحلق، ما قد يؤدي إلى تحفيز السعال بصورة متكررة.
وقد تظهر إلى جانب ذلك أعراض أخرى مثل انسداد الأنف والعطس أو الإحساس بوجود إفرازات في الحلق، إلا أن طبيعة الأعراض تختلف من شخص إلى آخر.
الربو قد يظهر في صورة سعال مستمر
يُعد الربو أحد الأسباب التي يمكن أن تكون وراء السعال المزمن لدى البالغين، وفي بعض الحالات قد يكون السعال هو العرض الأبرز دون وجود أزيز أو ضيق تنفس طوال الوقت.
وقد تزداد الكحة ليلًا أو أثناء ممارسة المجهود أو عند التعرض لمحفزات معينة، لذلك فإن استمرارها يستدعي تقييم الطبيب لمعرفة ما إذا كان الربو أو أحد أنواعه قد يكون سببًا وراء الأعراض.
ارتجاع المريء وعلاقته بالكحة
لا تقتصر أسباب السعال المزمن على الجهاز التنفسي، إذ يمكن أن يرتبط ارتجاع محتويات المعدة إلى المريء أو الحلق بالسعال لدى بعض الأشخاص.
وقد يصاحب ذلك الشعور بالحموضة أو وجود طعم حامضي في الفم أو بحة الصوت، لكن وجود السعال وحده لا يكفي لإثبات أن ارتجاع المريء هو السبب، ولذلك يحتاج الأمر إلى تقييم طبي.
أمراض الرئة المزمنة والتدخين
قد يرتبط السعال المستمر ببعض أمراض الرئة المزمنة، خاصة لدى المدخنين أو الأشخاص الذين تعرضوا لفترات طويلة للدخان وملوثات الهواء.
ومن الحالات التي يمكن أن يصاحبها السعال المزمن مرض الانسداد الرئوي المزمن، وقد تظهر معه أعراض أخرى مثل البلغم وضيق التنفس وانخفاض القدرة على ممارسة المجهود.
أدوية ضغط الدم قد تسبب السعال
يمكن لبعض أدوية ضغط الدم، وتحديدًا مجموعة مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors)، أن تسبب السعال لدى بعض المرضى.
ولهذا يهتم الطبيب عند تقييم الكحة المزمنة بمراجعة الأدوية التي يتناولها المريض، ولا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف من تلقاء النفس، بل يجب مناقشة الأمر مع الطبيب لتحديد السبب والخطوة المناسبة.
المهيجات والتدخين من أسباب السعال المستمر
يُعد التدخين من العوامل المهمة التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند وجود سعال مزمن، إلى جانب التعرض المستمر للدخان أو بعض المهيجات الموجودة في المنزل أو بيئة العمل.
وقد تساعد معرفة الأوقات والأماكن التي تزداد فيها الكحة على تحديد العوامل التي قد تحفز الأعراض، وهو ما يمكن أن يستفيد منه الطبيب أثناء تقييم الحالة.
أمراض أخرى قد تسبب السعال المزمن
في بعض الحالات، قد يكون السعال المستمر مرتبطًا بأمراض أخرى في الرئة، مثل التليف الرئوي وبعض أمراض الرئة الالتهابية.
لذلك لا يُنصح بافتراض أن الكحة الطويلة ناتجة دائمًا عن الحساسية أو نزلة برد سابقة، خاصة إذا استمرت لأسابيع طويلة أو صاحبها ظهور أعراض جديدة.
متى تستدعي الكحة سرعة الكشف الطبي؟
تزداد أهمية الحصول على تقييم طبي عند مصاحبة السعال لأعراض مثل ضيق التنفس، أو خروج دم مع الكحة، أو فقدان وزن غير مبرر، أو التعرق الشديد ليلًا، أو صفير الصدر، أو بحة الصوت، أو صعوبة البلع.
وتختلف درجة الاستعجال بحسب طبيعة الأعراض وشدتها والحالة الصحية للشخص، لذلك لا ينبغي تأخير التقييم الطبي عند ظهور أعراض مقلقة.
هل يمكن أن تستمر الكحة بعد نزلة البرد؟
نعم، فقد يستمر السعال بعد الإصابة بعدوى تنفسية لمدة تتراوح بين 3 و8 أسابيع، ويُعرف في هذه الحالة بالسعال التالي للعدوى.
لكن استمرار الكحة لأكثر من 8 أسابيع لدى البالغين يعني أنها أصبحت ضمن نطاق السعال المزمن، وهو ليس تشخيصًا لمرض محدد، وإنما علامة تستدعي البحث عن السبب.
ويحدد الطبيب الفحوص المناسبة وفقًا لعمر المريض والأعراض المصاحبة والتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة، لذلك فإن علاج السعال المزمن يبدأ عادةً بتحديد مصدره بدلًا من الاكتفاء بمضادات السعال أو أدوية البرد.





