أمومة وطفولةاهم الأخبار

الطفل المغرور.. نصائح تربوية تساعد الأم على تعديل سلوكه

قد تلاحظ بعض الأمهات صدور تصرفات من الطفل تبدو وكأنها غرور أو تعالٍ، مثل كثرة الحديث عن إنجازاته، أو التقليل من قدرات الآخرين، أو رفض الاعتذار عند ارتكاب الخطأ، أو اعتقاده بأنه أفضل من أقرانه.

وقد تشعر الأم بالقلق من استمرار هذه السلوكيات وتحولها إلى نمط ثابت مع تقدم الطفل في العمر، خاصة لما قد تسببه من مشكلات في علاقاته الاجتماعية وطريقة تعامله مع المحيطين به.

لماذا يتصرف الطفل بطريقة تبدو مغرورة؟

توضح الدكتورة ولاء يحيى، استشاري نفسي وأسري، أن وصف الطفل بأنه «مغرور» قد لا يعكس حقيقة ما يحدث، إذ يمكن أن يكون السلوك ناتجًا عن أسباب مختلفة، مثل محاولة جذب الانتباه، أو الرغبة في إثبات الذات، أو تقليد بعض تصرفات الكبار، أو الشعور بعدم الأمان وضعف الثقة بالنفس.

لذلك، من الأفضل التعامل مع التصرف نفسه بدلًا من وضع صفة ثابتة على شخصية الطفل.

نصائح تساعد في التعامل مع الطفل المغرور

لا تصفي طفلك بأنه مغرور

ينبغي تجنب تكرار وصف الطفل بالغرور أمامه أو أمام الآخرين، لأن الطفل قد يبدأ في تبني الصورة التي يسمعها عن نفسه.

والأفضل هو تحديد السلوك غير المناسب والتحدث معه بشأنه، مع توضيح الطريقة الصحيحة للتصرف.

علميه الفرق بين الثقة والغرور

من الطبيعي أن يشعر الطفل بالسعادة والفخر عندما يحقق إنجازًا، لكن يجب أن يفهم أن نجاحه لا يعني أنه أفضل من جميع المحيطين به.

يمكن للأم أن توضح له أن الفخر بما حققه أمر جيد، وأن من المهم في الوقت نفسه احترام نجاح الآخرين والفرح لإنجازاتهم.

لا تبالغي في مدحه

المدح الإيجابي يساعد في بناء شخصية الطفل، لكن من الأفضل أن يكون محددًا ويركز على الجهد والسلوك الذي قام به.

فبدلًا من إخباره بأنه «الأذكى» أو «الأفضل» دائمًا، يمكن الثناء على اجتهاده أو مثابرته أو الطريقة التي تعامل بها مع موقف معين.

دربيه على احترام الآخرين

يحتاج الطفل إلى معرفة أن لكل إنسان قدرات ونقاط قوة وأخرى تحتاج إلى تطوير، وأن قيمة الشخص لا تتحدد بدرجاته الدراسية أو شكله أو ممتلكاته أو قدراته.

وتعليم الطفل احترام الاختلاف يساعده على بناء علاقات اجتماعية أكثر توازنًا.

ابتعدي عن المقارنة

المقارنة المستمرة بين الطفل وأشقائه أو زملائه قد تدفعه إلى النظر إلى الآخرين باعتبارهم منافسين، وقد تجعله يحاول إثبات تفوقه بأي طريقة.

والأفضل هو مساعدته على ملاحظة تطوره الشخصي، ومقارنة مستواه الحالي بما كان عليه سابقًا.

كوني قدوة له

يتعلم الأطفال الكثير من خلال مراقبة سلوك الوالدين، ولذلك فإن تصرفات الكبار قد تكون أكثر تأثيرًا من النصائح المباشرة.

فعندما يرى الطفل والديه يعترفان بأخطائهما، ويقدمان الاعتذار، ويحترمان الآخرين، ويتقبلان الملاحظات، فإنه يتعلم بصورة عملية كيفية التعامل مع الآخرين.

علميه الاعتذار والاعتراف بالخطأ

عندما يرتكب الطفل خطأ، لا ينبغي تحويل الموقف إلى إهانة أو عقاب قاسٍ، بل من الأفضل مساعدته على فهم نتيجة تصرفه والتفكير في الطريقة التي كان يمكن أن يتعامل بها مع الموقف بصورة أفضل.

ويمكن للأم أن تسأله بهدوء: ماذا كان بإمكانك أن تفعل بشكل مختلف؟

شجعيه على المشاركة والتعاون

تساعد الأنشطة الجماعية والرياضة والعمل ضمن فريق على تعليم الطفل أهمية التعاون، وتجعله يدرك أن النجاح لا يرتبط بشخص واحد، وأن لكل فرد دورًا يمكن أن يساهم به.

استمعي إليه بدلًا من مهاجمته

إذا كان الطفل يتحدث باستمرار عن تفوقه أو ينتقص من الآخرين، فمن المهم محاولة فهم الدافع وراء هذا السلوك بدلًا من مهاجمته مباشرة.

ففي بعض الحالات قد يخفي التصرف الذي يبدو غرورًا شعورًا بالخوف أو عدم الأمان أو الحاجة إلى إثبات الذات.

ضعي حدودًا واضحة

الثقة بالنفس صفة إيجابية، لكن السخرية من الآخرين أو إهانتهم أو التقليل منهم سلوك غير مقبول.

لذلك ينبغي أن تكون هناك قواعد واضحة وثابتة داخل الأسرة بشأن احترام الآخرين، مع توضيح العواقب التربوية للسلوكيات غير المقبولة بطريقة هادئة ومناسبة لعمر الطفل.

كيف تساعد التربية الصحيحة على بناء شخصية متوازنة؟

التعامل مع سلوك الطفل يحتاج إلى الصبر والاستمرارية، فالهدف ليس كسر ثقته بنفسه أو منعه من التعبير عن إنجازاته، وإنما تعليمه كيفية الاعتزاز بقدراته مع احترام قدرات الآخرين.

وكلما نجح الوالدان في الموازنة بين التشجيع ووضع الحدود، وتعليم الطفل الاعتذار والتعاون واحترام الآخرين، أصبح أكثر قدرة على تكوين علاقات صحية ومتوازنة مع مرور الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى