الأخباراهم الأخبارجمال ورشاقةسلامتكصحتكوصفة بلدي

بسبب تريندات الجسم المثالي.. خبراء يحذرون من تزايد اضطرابات الأكل بين الرجال

تزايد الاهتمام في الفترة الأخيرة باضطرابات الأكل لدى الرجال، بعدما كشف الممثل سيلفستر ستالون عن معاناته سابقًا من الشره المرضي «البوليميا» أثناء استعداده لدوره في فيلم «رامبو» عام 1982، وهو ما أعاد تسليط الضوء على مشكلة قد تظل غير ملحوظة لدى كثير من الرجال.

ويرى خبراء أن الضغوط المرتبطة بصورة الجسم المثالي، إلى جانب المحتوى المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تسهم في زيادة السلوكيات غير الصحية المرتبطة بالطعام والرياضة والمظهر، خاصة بين المراهقين والشباب.

ما هو الشره المرضي؟
وفقًا للمعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH)، يُعد الشره العصبي أحد اضطرابات الأكل، ويتميز بتكرار نوبات تناول كميات كبيرة من الطعام مع الشعور بفقدان السيطرة، يليها سلوكيات تهدف إلى تعويض ما تم تناوله، مثل التقيؤ المتعمد، أو الإفراط في ممارسة الرياضة، أو الصيام، أو إساءة استخدام الملينات ومدرات البول.

وتشير بيانات الجمعية الوطنية لفقدان الشهية العصبي والاضطرابات المرتبطة به (ANAD) إلى أن اضطرابات الأكل يمكن أن تصيب الرجال والنساء على حد سواء، رغم أن الرجال قد يكونون أقل ظهورًا في الإحصاءات أو أقل ميلًا لطلب المساعدة.

لماذا قد يصاب الرجال باضطرابات الأكل؟
يوضح متخصصون في علاج اضطرابات الأكل لدى الرجال أن صورة الاضطراب قد تختلف من شخص إلى آخر. فبعض الرجال قد ينشغلون بصورة الجسم العضلي والخوف من أن تبدو أجسامهم ضعيفة، بينما قد يسعى آخرون إلى النحافة الشديدة من خلال تقييد تناول الطعام بصورة مبالغ فيها.

وتزداد الضغوط المرتبطة بالمظهر مع انتشار صور الأجسام المثالية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قد يشعر بعض المراهقين والشباب بضرورة امتلاك عضلات بارزة أو نسبة دهون منخفضة أو مظهر جسدي معين حتى يتوافقوا مع الصورة السائدة للرجولة والجاذبية.

كما قد تجعل بعض التصورات التقليدية عن الرجولة من الصعب على الرجل الاعتراف بأنه يعاني من القلق أو الضيق أو اضطراب علاقته بالطعام، ما قد يؤخر اكتشاف المشكلة وطلب العلاج.

تأثير المشاهير ووسائل التواصل الاجتماعي
يمكن للمحتوى الذي يركز بصورة مستمرة على شكل الجسم والعضلات والمظهر الخارجي أن يزيد الضغط النفسي لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما تتم مقارنة أجسامهم بصورة المشاهير أو المؤثرين.

ويشير خبراء إلى انتشار ما يعرف بسلوكيات «تحسين المظهر»، والتي قد تتضمن اتباع أنظمة غذائية شديدة التقييد، أو ممارسة الرياضة بصورة مفرطة، أو استخدام مكملات ومنتجات لتحسين الأداء والمظهر، وفي بعض الحالات اللجوء إلى إجراءات تجميلية.

ولا يعني الاهتمام بالرياضة أو التغذية الصحية في حد ذاته وجود اضطراب، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول السعي وراء تغيير شكل الجسم إلى هوس يؤثر في الصحة والحياة اليومية والعلاقة بالطعام.

علامات تحذيرية تستحق الانتباه
قد يكون اكتشاف اضطرابات الأكل لدى الرجال أكثر صعوبة لأن بعض السلوكيات تحدث بعيدًا عن الآخرين.

ومن العلامات التي تستحق الانتباه:

الانشغال المفرط بشكل الجسم أو حجمه أو نسبة الدهون والعضلات.

ممارسة الرياضة لساعات طويلة أو الشعور بالذنب عند عدم ممارسة التمارين.

اتباع أنظمة غذائية شديدة التقييد دون سبب طبي.

الهوس بحساب السعرات أو البروتين أو مكونات الطعام.

تجنب تناول الطعام خارج المنزل بسبب قواعد غذائية صارمة.

نوبات متكررة من الإفراط في تناول الطعام.

الاختفاء في الحمام بعد الوجبات أو محاولة التخلص من الطعام بطرق غير صحية.

الاستخدام المتكرر أو المتزايد للملينات أو مدرات البول.

الانشغال الشديد بالمكملات الغذائية أو منتجات تحسين الأداء.

وقد تشمل السلوكيات المقيدة الإفراط في اتباع حميات معينة أو التركيز بصورة مبالغ فيها على تناول البروتين والأطعمة التي يعتبرها الشخص «نظيفة»، إلى درجة تجعله يتجنب أنواعًا عديدة من الطعام أو يرفض تناول الأطعمة المعدة خارج المنزل.

عندما يتحول التقييد إلى نوبات إفراط
قد يؤدي تقييد الطعام بصورة شديدة إلى زيادة الرغبة في تناول الطعام، ما قد يدفع بعض الأشخاص إلى نوبات من الإفراط في الأكل.

وفي بعض الحالات، قد يحاول الشخص بعد ذلك تعويض ما تناوله من خلال التقيؤ أو الصيام أو ممارسة الرياضة بشكل مفرط، وهو نمط قد يتحول إلى دائرة متكررة من التقييد والإفراط والسلوكيات التعويضية.

وهنا يصبح الأمر مختلفًا عن اتباع نظام غذائي صحي أو ممارسة الرياضة بهدف تحسين اللياقة.

مضاعفات قد تكون خطيرة
لا تقتصر مخاطر الشره المرضي واضطرابات الأكل على الوزن أو المظهر، إذ يمكن أن تؤدي السلوكيات المتكررة مثل التقيؤ واستخدام الملينات أو مدرات البول إلى مضاعفات صحية خطيرة.

وقد تشمل هذه المضاعفات اضطراب مستويات الأملاح والمعادن في الجسم، ومشكلات الكلى، واضطرابات نظم القلب، إضافة إلى تلف مينا الأسنان نتيجة تعرضها المتكرر لأحماض المعدة.

كما يمكن أن تحدث مشكلات في المريء والجهاز الهضمي، مثل الالتهاب والارتجاع، بينما قد يؤدي سوء التغذية المستمر إلى ضعف عام ومضاعفات صحية متعددة.

وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تصبح اضطرابات الأملاح واضطرابات نظم القلب مهددة للحياة.

متى يجب طلب المساعدة؟
ينبغي عدم التعامل مع اضطرابات الأكل باعتبارها مجرد محاولة للوصول إلى وزن أو شكل معين، خاصة عندما تبدأ السلوكيات الغذائية أو الرياضية في السيطرة على حياة الشخص.

وإذا أصبح الشخص منشغلًا بصورة جسمه بشكل مستمر، أو بدأ في تجنب الطعام، أو الإفراط في ممارسة الرياضة، أو اللجوء إلى سلوكيات للتخلص من الطعام بعد تناوله، فمن المهم التحدث مع طبيب أو متخصص في الصحة النفسية واضطرابات الأكل.

الجسم الصحي ليس بالضرورة الجسم المثالي
يؤكد الخبراء أن الاهتمام بصحة الجسم يجب ألا يتحول إلى سعي دائم وراء صورة مثالية غير واقعية.

ومن المفيد طرح أسئلة بسيطة عند ملاحظة انشغال متزايد بالمظهر: هل الهدف هو تحسين الصحة واللياقة، أم أن الشخص يشعر بأنه لا يستطيع التوقف عن تغيير جسمه؟ وهل تؤثر هذه المساعي في الطعام أو العلاقات أو الدراسة أو العمل أو الحالة النفسية؟

فالاهتمام بالصحة أمر إيجابي، لكن عندما يتحول السعي وراء «الجسم المثالي» إلى تقييد شديد للطعام أو ممارسة قهرية للرياضة أو سلوكيات للتخلص من الطعام، فقد يكون ذلك علامة على اضطراب يحتاج إلى تقييم وعلاج متخصص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى