
لا تقتصر الحساسية الموسمية على فصل الربيع، إذ يعاني بعض الأشخاص خلال فصل الخريف من العطس المتكرر واحتقان الأنف وحكة العينين، نتيجة التعرض لمسببات الحساسية المنتشرة في الهواء، مثل حبوب لقاح بعض النباتات وجراثيم العفن الناتجة عن تحلل الأوراق الرطبة، وفقًا لموقع «تايمز ناو».
ويساعد التعرف على مسببات الحساسية والعوامل التي تزيد من حدة أعراضها على تقليل التعرض لها وتحسين السيطرة عليها، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الموسمية أو الربو.
ما حمى القش الخريفية؟
حمى القش، المعروفة طبيًا باسم التهاب الأنف التحسسي، هي استجابة مناعية لمسببات الحساسية الموجودة في الهواء، وتؤدي إلى التهاب الأنف وظهور أعراض تشمل العطس وسيلان الأنف والحكة والاحتقان، وقد يصاحبها احمرار العينين والحكة والدموع.
ورغم ارتباط الحساسية الموسمية بفصل الربيع لدى كثيرين، فإنها قد تظهر أيضًا خلال الخريف، نتيجة انتشار أنواع مختلفة من حبوب اللقاح وجراثيم العفن، وتختلف شدة الأعراض ومدتها بحسب طبيعة المسبب والظروف الجوية والبيئة المحيطة.
أسباب زيادة أعراض الحساسية خلال الخريف
1- حبوب اللقاح
تُعد حبوب لقاح بعض النباتات، مثل نبات الرجيد المنتشر في الولايات المتحدة، من مسببات الحساسية الخريفية. ويختلف انتشار هذه الحبوب ومواعيد ذروتها باختلاف المنطقة والطقس، كما يمكن أن تنتقل لمسافات طويلة عبر الهواء.
ويمكن تقليل التعرض لها من خلال متابعة مستويات حبوب اللقاح المحلية، وإغلاق النوافذ عند ارتفاع تركيزها، والاستحمام وتغيير الملابس بعد العودة من الخارج.
2- جراثيم العفن والأوراق المتحللة
توفر الأوراق المتساقطة والمواد النباتية المتحللة بيئة مناسبة لنمو العفن، خاصة مع ارتفاع الرطوبة، وقد تنتشر جراثيمه في الهواء وتزيد أعراض الحساسية لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية العفن.
ويساعد التخلص من مصادر الرطوبة، وإصلاح تسربات المياه، وتنظيف المناطق الرطبة داخل المنزل على الحد من نمو العفن والتعرض لجراثيمه.
3- عث الغبار ووبر الحيوانات الأليفة
قد ترتبط أعراض الحساسية أيضًا بمسببات موجودة داخل المنزل، مثل عث الغبار ووبر الحيوانات الأليفة، وليس بحبوب اللقاح والعفن وحدهما.
لذلك، فإن تحديد المسبب الفعلي للأعراض يساعد على اختيار وسائل الوقاية والعلاج المناسبة.
من الأكثر عرضة لحساسية الخريف؟
يمكن أن تصيب الحساسية الموسمية الأشخاص من مختلف الأعمار، لكن الأعراض قد تكون أكثر شيوعًا أو شدة لدى من لديهم تاريخ شخصي أو عائلي للحساسية، أو يعانون من الربو.
كما تتأثر الأعراض بكمية التعرض لمسببات الحساسية والظروف البيئية المحيطة، وقد يؤدي استمرار التعرض إلى اضطراب النوم والتأثير في الأنشطة اليومية.
4 طرق للسيطرة على أعراض حمى القش
1- تقليل التعرض لحبوب اللقاح
يمكن اتباع مجموعة من الإجراءات للمساعدة على تخفيف الأعراض، أبرزها:
إغلاق النوافذ عندما ترتفع مستويات حبوب اللقاح.
متابعة توقعات حبوب اللقاح في المنطقة السكنية عند توافرها.
الاستحمام وتغيير الملابس بعد قضاء وقت طويل في الهواء الطلق.
تجنب التعامل المباشر مع أكوام الأوراق المتحللة إذا كانت تزيد الأعراض.
تنظيف الأسطح المنزلية بانتظام، واستخدام جهاز تنقية هواء مناسب عند الحاجة.
2- استخدام أدوية الحساسية المناسبة
قد تساعد مضادات الهيستامين على تخفيف العطس وسيلان الأنف والحكة، بينما تُستخدم بخاخات الكورتيكوستيرويدات الأنفية لتقليل الالتهاب والاحتقان لدى المصابين بالتهاب الأنف التحسسي.
ويعتمد اختيار العلاج على طبيعة الأعراض والعمر والحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يستخدمها الشخص. لذلك، يُفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي، خاصة للأطفال والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة، مع تجنب الإفراط في استخدام بخاخات إزالة الاحتقان.
3- الحد من الرطوبة والعفن داخل المنزل
يساعد إصلاح تسربات المياه وتجفيف المناطق الرطبة وتنظيف أماكن نمو العفن على تقليل التعرض لجراثيمه. وقد يكون استخدام جهاز إزالة الرطوبة مفيدًا عند ارتفاع مستوياتها داخل المنزل.
4- تنظيم الأنشطة الخارجية
قد يساعد تقليل الوقت الذي يقضيه الشخص في الهواء الطلق خلال فترات ارتفاع حبوب اللقاح على تخفيف الأعراض، مع مراعاة أن مستوياتها تختلف بحسب المكان والطقس، ولا يوجد توقيت واحد مناسب لجميع المناطق.
كيف تفرق بين حمى القش ونزلات البرد؟
قد تتشابه أعراض الحساسية الموسمية مع أعراض نزلات البرد، لكن هناك علامات تساعد على التمييز بينهما.
حمى القش: غالبًا ما تسبب العطس المتكرر وحكة الأنف والعينين وإفرازات أنفية شفافة، وقد تستمر الأعراض ما دام الشخص معرضًا لمسبب الحساسية.
نزلات البرد: تنتج عن عدوى فيروسية، وقد يصاحبها التهاب الحلق والسعال والشعور بالتعب، وأحيانًا ارتفاع درجة الحرارة.
ومع ذلك، لا تكفي الأعراض وحدها دائمًا للتمييز بين الحالتين، خاصة عند تداخل الأعراض أو استمرارها لفترة طويلة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض رغم اتباع إجراءات الوقاية واستخدام العلاج المناسب، أو إذا أثرت في النوم والأنشطة اليومية، أو كان سببها غير واضح.
وقد يوصي الطبيب بإجراء اختبارات لتحديد مسببات الحساسية، أو بوضع خطة علاج أكثر تخصصًا. وفي بعض الحالات، يمكن اللجوء إلى العلاج المناعي تحت إشراف اختصاصي الحساسية لتقليل استجابة الجسم لمسبب الحساسية بمرور الوقت.
أما إذا ظهرت صعوبة شديدة في التنفس أو تورم في اللسان أو الحلق، فيجب طلب المساعدة الطبية الطارئة.
نصائح للوقاية من حساسية الخريف
لا يمكن منع الحساسية الموسمية بصورة مضمونة، لكن يمكن الحد من أعراضها من خلال معرفة المسببات وتجنبها قدر الإمكان، والالتزام بالعلاج المناسب، ومتابعة مستويات حبوب اللقاح.
وقد يستفيد الأشخاص الذين تتكرر لديهم الأعراض من بدء العلاج قبل موسم الحساسية المتوقع، بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي لتحديد العلاج والتوقيت المناسبين.
وتظل معرفة مسببات الحساسية والتعامل معها مبكرًا من الخطوات المهمة للحد من الأعراض وتحسين جودة الحياة خلال فصل الخريف.





