
يُعد داء كرون من أمراض الأمعاء التهابية المزمنة التي لا تقتصر تداعياتها على الجهاز الهضمي فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها الثقيلة على الحالة التغذوية للجسم ككل. ونظرًا لأن الالتهابات تتركز غالبًا في الأمعاء الدقيقة — وهي خط الإنتاج والامتصاص الرئيسي للعناصر الغذائية — فإن قدرة الجسم على الاستفادة من الفيتامينات والمعادن تتعطل بشكل ملحوظ.
وتشير التقارير الطبية، مثل تلك الصادرة عن موقع Verywell Health، إلى أن عوامل عدة تتضافر لتزيد من خطر سوء التغذية لدى هؤلاء المرضى، تشمل: الإسهال المزمن، فقدان الشهية، الآثار الجانبية لبعض الأدوية، أو التدخلات الجراحية السابقة في الأمعاء.
لماذا يحذر الأطباء من المكملات العشوائية؟
رغم الحاجة الملحة لتعويض النقص، يُشدد الأطباء على عدم تناول الفيتامينات أو المعادن بصورة عشوائية. فخيار المكمل الغذائي المناسب يُعد عملية دقيقة تخضع لمعايير صارمة تتضمن:
نتائج تحاليل الدم والفحوصات المخبرية.
شدة المرض وموقع الإصابة في الأمعاء.
طبيعة النظام الغذائي للمريض والأدوية التي يتناولها.
أبرز العناصر الغذائية المعرضة للنقص وأعراضها
يتعرض مرضى كرون لنقص مجموعة محددة من الفيتامينات والمعادن الحيوية، وأبرزها:
1. حمض الفوليك (فيتامين ب9)
أهميته: ضروري لتكوين الخلايا، نمو الأنسجة، ودعم النمو الطبيعي للجنين (خاصة للحوامل).
أسباب النقص: أدوية مثل السلفاسالازين والميثوتريكسات، وتجنب الخضروات والفواكه الطازجة خوفاً من تهيج الأمعاء.
الأعراض: تعرّض للتعب، الدوخة، الإسهال، التهيج، ومشاكل في اللسان.
2. الكالسيوم والعظام
أهميته: حجر الأساس لقوة العظام والأسنان، ودعم وظائف الأعصاب والعضلات.
أسباب النقص: تضرر الأمعاء الدقيقة المسؤولة عن امتصاصه، استخدام الكورتيزون (مثل البريدنيزولون)، والابتعاد عن منتجات الألبان.
الأعراض: ضعف العظام وزيادة خطر الهشاشة والكسور.
3. الحديد والهيموجلوبين
أهميته: المكون الأساسي لنقل الأكسجين في الدم عبر الهيموجلوبين.
أسباب النقص: سوء الامتصاص في الأمعاء الدقيقة، أو النزيف المزمن في الجهاز الهضمي.
الأعراض: إرهاق مستمر، شحوب الجلد، ضيق التنفس، تساقط الشعر، وهشاشة الأظافر.
4. فيتامين ب12
أهميته: تكوين خلايا الدم، صحة الجهاز العصبي، وإنتاج الحمض النووي.
أسباب النقص: يصمتص أساساً في الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة (اللفائفي)، وهو الأكثر عرضة للإصابة أو الاستئصال الجراحي بمرض كرون.
الأعراض: فقر الدم، صعوبة التركيز، مشكلات الذاكرة، وخدر ووخز في الأطراف.
5. فيتامين د
أهميته: يعزز امتصاص الكالسيوم والفوسفور ويقوي العظام.
أسباب النقص: ضعف امتصاص الدهون والالتهابات المعوية، فضلاً عن تأثير الكورتيكوستيرويدات السلبي عليه.
الأعراض: آلام العظام، ضعف العضلات، والتقلصات.
6. الفيتامينات الذيبة في الدهون (أ، هـ، ك)
أهميتها: تدعم المناعة، صحة الخلايا، والجلد، وتخثر الدم.
أسباب النقص: ناتجة عن عجز الأمعاء عن امتصاص الدهون بكفاءة بسبب الالتهاب الحاد.
الأعراض: مشاكل في الرؤية الليلية (فيتامين أ)، تراجع كفاءة الجهاز العصبي والمناعي (فيتامين هـ)، ومشكلات تخثر الدم وضعف العظام (فيتامين ك).
7. البوتاسيوم، المغنيسيوم، والزنك
أهميتها: تنظيم انقباض العضلات، عمل الأعصاب، وتوازن السوائل والكهارل.
أسباب النقص: الإسهال الشديد المتكرر خلال نوبات نشاط المرض.
الأعراض: تشنجات عضلية، تنمّر، خفقان القلب، وغثيان.
الغذاء الطبيعي أم المكملات السائلة؟
القاعدة الذهبية: يظل الطعام المتنوع الخيار الأول والأفضل؛ لأنه لا يمنح الفيتامينات فحسب، بل يزود الجسم بالألياف ومضادات الأكسدة ومُركبات نباتية نافعة تفتقر إليها المكملات.
المكملات السائلة: في حالات فقدان الشهية الشديد، أو عدم تحمل الأطعمة الصلبة، قد يوصي الطبيب بمكملات سائلة مصممة خصيصًا لتوفير الاحتياجات الغذائية الأساسية بأمان.





