الأخباراهم الأخبار

دواء مضاد للأكسدة يفتح بابًا جديدًا لإبطاء تطور التصلب المتعدد

كشفت نتائج أولية لتجربة سريرية دولية عن مؤشرات واعدة بشأن إمكانية استخدام حمض ألفا-ليبويك (ALA) لإبطاء تطور مرض التصلب المتعدد، بعد نجاحه في اجتياز المرحلة الأولى من تجربة Octopus السريرية.

ويأمل الباحثون أن يمهد هذا التقدم الطريق أمام تطوير علاج يستهدف حماية الأعصاب لدى المصابين بالتصلب المتعدد، خاصة الحالات التدريجية التي لا تزال بحاجة إلى خيارات علاجية تساعد على الحد من تلف الأعصاب وتطور الإعاقة.

حمض ألفا-ليبويك يتقدم إلى المرحلة الثانية

يُعد حمض ألفا-ليبويك من المركبات ذات الخصائص المضادة للأكسدة والالتهابات، ويخضع حاليًا للتقييم ضمن تجربة Octopus لمعرفة مدى قدرته على التأثير في تطور التصلب المتعدد.

وبعد النتائج التي حققها في المرحلة الأولى، قرر الباحثون الانتقال إلى المرحلة الثانية من التجربة، مع استمرار العمل على تقييم فعاليته وسلامته وتحديد الجرعات المناسبة.

ولا تعني النتائج الحالية اعتماد حمض ألفا-ليبويك كعلاج للتصلب المتعدد، إذ لا تزال هناك حاجة إلى استكمال المراحل البحثية والحصول على أدلة سريرية أكثر قوة قبل تحديد مدى فعاليته العلاجية.

لماذا استُبعد الميتفورمين من التجربة؟

كان الميتفورمين، المستخدم أساسًا لعلاج مرض السكري، أحد الأدوية التي يجري اختبارها ضمن تجربة Octopus، إلا أن النتائج لم تُظهر فائدة علاجية تدعم استمرار تقييمه في هذا المسار.

وبناءً على ذلك، تقرر إيقاف ذراع الميتفورمين داخل التجربة، بما يسمح للباحثين بتوجيه الموارد والجهود نحو العلاجات التي أظهرت مؤشرات أكثر أهمية خلال مراحل التقييم.

أكثر من 850 مشاركًا في بريطانيا وأستراليا

شارك أكثر من 850 شخصًا في تجربة Octopus، التي تُجرى في مستشفيات داخل المملكة المتحدة وأستراليا، فيما تستمر دعوة المزيد من المرضى للمشاركة وفق معايير التجربة.

ويشرف على الدراسة باحثون من مركز كوين سكوير للتصلب المتعدد ووحدة التجارب السريرية المبتكرة التابعة لكلية لندن الجامعية، في إطار البحث عن طرق جديدة للتعامل مع أشكال التصلب المتعدد التي يصعب علاجها.

هل يمكن أن يصبح ALA علاجًا لحماية الأعصاب؟

يركز الباحثون على إمكانية أن يقدم حمض ألفا-ليبويك، عند استخدامه بجرعات مرتفعة وتحت إشراف طبي، نهجًا جديدًا لحماية الخلايا العصبية من التلف المرتبط بالتصلب المتعدد.

لكن وصفه بأنه قد يكون أول علاج «عصبي وقائي» للمرض يظل احتمالًا قيد البحث، وليس نتيجة مثبتة حتى الآن. فالمرحلة الثانية من التجربة ستكون مهمة في تحديد ما إذا كانت المؤشرات الأولية ستترجم إلى فائدة علاجية واضحة.

ولهذا السبب، يحذر الباحثون المرضى من محاولة استخدام الدواء خارج إطار التجارب السريرية، خاصة أن الجرعة المناسبة ودرجة الأمان والفعالية في مرضى التصلب المتعدد ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسة.

التصلب المتعدد.. أعراض تؤثر في الحركة والحياة اليومية

يؤثر التصلب المتعدد في الجهاز العصبي المركزي، ويمكن أن تختلف أعراضه من شخص إلى آخر، كما قد تتطور الحالة بطرق مختلفة بحسب نوع المرض.

وتشمل الأعراض التي قد يعاني منها المصابون التعب المستمر، ومشكلات المثانة والأمعاء، إلى جانب صعوبات الحركة وغيرها من الأعراض العصبية التي قد تؤثر في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.

وتتوفر علاجات متعددة لبعض أشكال التصلب المتعدد الانتكاسي، إلا أن علاج الحالات التدريجية يمثل تحديًا أكبر، وهو ما يدفع الباحثين إلى دراسة أدوية وأساليب جديدة تستهدف إبطاء تلف الأعصاب.

تصميم Octopus يسرّع اختبار العلاجات

يرى الباحثون أن تصميم تجربة Octopus يوفر طريقة أكثر كفاءة لاختبار عدة علاجات محتملة ضمن إطار بحثي واحد، بدلًا من إجراء تجارب منفصلة لكل دواء.

وأوضح البروفيسور جيريمي تشاتاواي، طبيب الأعصاب في كلية لندن الجامعية والقائم على قيادة الدراسة، أن نجاح المرحلة الأولى يمثل مؤشرًا على إمكانية اختبار نهج جديد لحماية الأعصاب، مع استمرار تقييم حمض ألفا-ليبويك في المرحلة التالية.

من جانبه، أشار البروفيسور ماكس بارمار من كلية لندن الجامعية إلى أن التصميم المستخدم في التجربة سبق تطبيقه أيضًا في أبحاث سرطان البروستاتا، ويمكن أن يساعد في تسريع تقييم العلاجات التي تظهر نتائج واعدة.

ماذا تعني نتائج التجربة للمرضى؟

تمثل نتائج المرحلة الأولى خطوة بحثية مهمة، لكنها لا تعني أن حمض ألفا-ليبويك أصبح علاجًا مثبتًا للتصلب المتعدد. فالانتقال إلى المرحلة الثانية يعني استمرار اختبار الدواء للتأكد من فعاليته وسلامته على نطاق أوسع.

وفي الوقت نفسه، يتيح استبعاد الميتفورمين للباحثين تركيز الدراسة على المسارات العلاجية التي تستحق مزيدًا من التقييم، بينما تبقى نتائج حمض ألفا-ليبويك بحاجة إلى متابعة قبل الوصول إلى أي استنتاج نهائي بشأن استخدامه في علاج التصلب المتعدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى