الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

رئيس الاعتماد والرقابة الصحية: المستشفى الحديثة لا تُقاس بما تمتلكه من أجهزة فقط

أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «GAHAR»، أن الاستثمار الحقيقي في قطاع الرعاية الصحية لا يبدأ من شراء الأجهزة الطبية أو إنشاء المستشفيات، وإنما من بناء منظومة مؤسسية قادرة على إدارة المخاطر وتحقيق أعلى مستويات الجودة وسلامة المرضى.

جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات اليوم العلمي الذي حمل عنوان «سلامة المرضى واقتصاديات الصحة وأولويات الاستثمار في مجال الرعاية الصحية»، ونظمته إدارة الجودة الشاملة برئاسة قطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية، بحضور اللواء الدكتور سعيد النجار، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الخدمات الطبية، والدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة والسكان لشؤون مبادرات الصحة العامة، إلى جانب عدد من قيادات القطاع الصحي والخبراء والمتخصصين.

تجديد اعتماد مستشفى الشرطة بالإسكندرية لمدة 3 سنوات

وسلّم الدكتور أحمد طه شهادة تجديد الاعتماد الكلي لمستشفى الشرطة بالإسكندرية لمدة ثلاث سنوات، مؤكدًا أن استمرار تطبيق معايير الجودة وسلامة المرضى يعكس قوة نظم العمل داخل المنشأة الصحية، وقدرتها على مواصلة التطوير والحفاظ على مستوى الرعاية الطبية المقدمة.

وهنأ رئيس الهيئة قيادات قطاع الخدمات الطبية وإدارة مستشفى الشرطة بالإسكندرية، إلى جانب الفرق الطبية والتمريضية والفنية والإدارية، مؤكدًا أن الحصول على الاعتماد يمثل إنجازًا مهمًا، إلا أن القيمة الحقيقية تكمن في استدامة الجودة وتحويل معاييرها إلى ممارسات يومية يشعر المريض بنتائجها بشكل مباشر.

كل خطأ يمكن منعه يعني ضررًا أقل للمريض وتكلفة أقل

وأوضح الدكتور أحمد طه أن هناك ارتباطًا مباشرًا بين سلامة المرضى واقتصاديات الصحة، مشيرًا إلى أن كل خطأ يمكن منعه يمثل حماية للمريض من ضرر كان من الممكن تجنبه، وفي الوقت نفسه يقلل من تكلفة المضاعفات والإقامة لفترات أطول، فضلًا عن الفحوصات والأدوية والتدخلات الطبية الإضافية التي قد تترتب على وقوع الخطأ.

وأضاف أن تحويل الجودة إلى جزء أساسي من طريقة عمل المؤسسة الصحية لا يؤدي فقط إلى تحسين النتائج الصحية، وإنما يساعد كذلك في تقليل الهدر، ورفع كفاءة استخدام الأدوية والمستلزمات والأجهزة، وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.

المستشفى الحديثة لا تُقاس بعدد الأجهزة

وأشار رئيس الهيئة إلى ضرورة إعادة النظر في مفهوم الاستثمار في الرعاية الصحية، بحيث لا يقتصر تقييمه على عدد المستشفيات والأسرة أو حجم الإنفاق على الأجهزة والتكنولوجيا، وإنما يمتد إلى قياس القيمة الصحية الحقيقية التي يحققها هذا الاستثمار للمريض.

وأكد أن امتلاك أحدث الأجهزة الطبية لا يكفي وحده لبناء مستشفى ناجحة، إذا لم تعمل هذه الأجهزة داخل منظومة مؤسسية آمنة وفعالة قادرة على إدارة الموارد والمخاطر بكفاءة.

وأوضح أن السؤال الأساسي عند التخطيط للاستثمار في القطاع الصحي لا ينبغي أن يقتصر على عدد المستشفيات التي سيتم إنشاؤها أو الأجهزة التي سيتم شراؤها، وإنما يجب أن يشمل كيفية إدارة هذه الاستثمارات، وسبل حمايتها من الهدر، والعائد الذي تحققه على مستوى سلامة المرضى وتحسين نتائج العلاج.

«GAHAR».. الجودة جزء من التشغيل اليومي

وأكد الدكتور أحمد طه أن هذا المفهوم يمثل جوهر منظومة اعتماد «GAHAR»، التي تستهدف بناء نظم مؤسسية قادرة على إدارة المخاطر قبل تحولها إلى أضرار، وقياس الأداء، والتعلم من الأخطاء، وتطبيق التحسين المستمر.

وأشار إلى أن الهدف هو أن تصبح الجودة جزءًا أصيلًا من التشغيل اليومي للمنشأة الصحية، وليس مجرد مجموعة من المتطلبات التي تسعى المؤسسة إلى استيفائها للحصول على شهادة الاعتماد.

وأشاد رئيس الهيئة بجهود قطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية في ترسيخ ثقافة الجودة وسلامة المرضى، مثمنًا دعم اللواء الدكتور سعيد النجار لجهود تطوير الأداء وتطبيق معايير الاعتماد داخل المنشآت التابعة للقطاع.

ومن جانبه، أعرب اللواء الدكتور سعيد النجار عن تقديره لدور الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، وما تقدمه من تعاون ودعم فني، مؤكدًا أن تطبيق معايير «GAHAR» ساهم في تطوير نظم العمل، والحد من المخاطر، وتوفير بيئة أكثر أمانًا لكل من المريض ومقدم الخدمة.

عرض حول رعاية مرضى الأمراض غير السارية

وشاركت الهيئة خلال فعاليات اليوم العلمي بعرض تقديمي بعنوان «رعاية آمنة لمرضى الأمراض غير السارية مع معايير GAHAR»، قدمه الدكتور سيد العقدة، عضو مجلس إدارة الهيئة.

وتناول العرض دور معايير الاعتماد في تعزيز سلامة المرضى، والارتقاء بجودة الرعاية الصحية، والحد من المخاطر، بما يدعم تقديم خدمات صحية أكثر أمانًا وكفاءة.

الاعتماد يحمي الاستثمار في القطاع الصحي

واختتم الدكتور أحمد طه رسالته بالتأكيد على أن جودة الرعاية الصحية ليست مجرد بند من بنود الإنفاق، وإنما أداة لحماية الاستثمار نفسه، موضحًا أن منع الأخطاء يسهم في حماية المرضى والحفاظ على موارد المنظومة الصحية.

وأكد أن تطبيق معايير الجودة بصورة فعالة يحول ما يتم إنفاقه على المباني والأجهزة والكوادر البشرية إلى قيمة حقيقية تصل إلى المريض وتنعكس على سلامته ونتائج علاجه، مشددًا على أن هذا هو المعنى الحقيقي للاعتماد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى