
تشعر الكثير من الأمهات بالقلق عند ملاحظة ظهور انتفاخ صغير أو ما يُعرف شعبيًا بـ”الكلكوعة” في رقبة الطفل أو خلف أذنه، خاصة عندما يظهر بشكل مفاجئ دون أعراض واضحة أو يستمر لفترة من الوقت قبل أن يتراجع تدريجيًا. ويزداد القلق مع الخوف من ارتباط هذه الكتلة بمشكلات صحية خطيرة، إلا أن الأطباء يؤكدون أن معظم الحالات تكون مرتبطة بأسباب بسيطة وشائعة بين الأطفال.
ويشير متخصصون في طب الأطفال إلى أن ظهور هذه الكتلة غالبًا ما يكون نتيجة تضخم إحدى الغدد الليمفاوية، وهي جزء أساسي من الجهاز المناعي الذي يساعد الجسم على مقاومة العدوى ومكافحة الفيروسات والبكتيريا.
الغدد الليمفاوية.. خط الدفاع الأول للجسم
تنتشر الغدد الليمفاوية في مناطق متعددة من الجسم، من بينها الرقبة وخلف الأذن وتحت الفك والإبطين، وتلعب دورًا مهمًا في حماية الجسم من الميكروبات والعوامل المسببة للأمراض.
وعندما يتعرض الطفل لأي عدوى أو التهاب، تبدأ هذه الغدد في العمل بشكل أكبر لمواجهة الميكروبات، ما قد يؤدي إلى تضخمها بصورة مؤقتة وظهورها على هيئة كتلة صغيرة يمكن الشعور بها تحت الجلد.
أسباب شائعة وراء تضخم الغدد الليمفاوية
يُعد تضخم الغدد الليمفاوية من الأمور الشائعة لدى الأطفال، ويرتبط عادةً بعدد من المشكلات الصحية البسيطة التي يتعرضون لها بشكل متكرر خلال مراحل النمو.
ومن أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى ظهور “الكلكوعة” في الرقبة أو خلف الأذن:
الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا.
التهاب الحلق أو اللوزتين.
التهابات الأذن الوسطى.
التهابات فروة الرأس أو الجروح والخدوش البسيطة بها.
مشكلات الأسنان واللثة والتهابات الفم.
وعادة ما تتضخم الغدة الليمفاوية الأقرب إلى منطقة الالتهاب، حيث تعمل على محاربة العدوى، وهو ما يفسر ظهورها في الرقبة أو خلف الأذن عند إصابة الطفل بأحد هذه المشكلات.
كيف تبدو الغدة الليمفاوية الطبيعية؟
يوضح الأطباء أن الغدة الليمفاوية المتضخمة بشكل طبيعي تكون صغيرة الحجم نسبيًا، ويمكن تحريكها بسهولة تحت الجلد، كما يكون ملمسها لينًا أو مطاطيًا عند لمسها.
وفي كثير من الحالات، تبقى الغدة محسوسة لعدة أسابيع حتى بعد تعافي الطفل من المرض المسبب للتضخم، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيًا والعودة إلى حجمها الطبيعي دون الحاجة إلى أي تدخل علاجي.
متى يجب أن تقلق الأم؟
على الرغم من أن معظم حالات تضخم الغدد الليمفاوية لدى الأطفال لا تمثل خطرًا صحيًا، فإن هناك بعض العلامات التي تستوجب استشارة الطبيب لإجراء الفحص اللازم والتأكد من سبب التضخم.
ومن أبرز هذه العلامات:
استمرار الغدة في الزيادة بالحجم مع مرور الوقت.
كبر حجمها بصورة ملحوظة وغير معتادة.
ثباتها في مكانها وعدم تحركها تحت الجلد.
استمرار ارتفاع درجة حرارة الطفل لفترات طويلة.
فقدان الوزن دون سبب واضح.
التعرق الليلي المتكرر.
وجود ألم شديد أو احمرار ملحوظ في المنطقة المحيطة بالغدة.
وفي حال ظهور أي من هذه الأعراض، ينبغي عدم تأجيل زيارة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى فحوصات إضافية أو علاج متخصص.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
يحذر الأطباء من قيام بعض الأمهات بالضغط المتكرر على الغدة الليمفاوية أو محاولة تدليكها أو عصرها للاطمئنان على حجمها، مؤكدين أن هذا السلوك قد يؤدي إلى زيادة الالتهاب وارتفاع درجة التورم، ما قد يفاقم المشكلة بدلًا من حلها.
كما ينصح بعدم استخدام أي أدوية أو مراهم دون استشارة طبية، خاصة إذا استمر التضخم لفترة طويلة أو كان مصحوبًا بأعراض أخرى.
متى تختفي “الكلكوعة”؟
في معظم الحالات، يبدأ حجم الغدة الليمفاوية في التراجع تدريجيًا بعد علاج السبب الرئيسي للالتهاب أو العدوى، وقد يستغرق الأمر عدة أسابيع حتى تعود إلى حجمها الطبيعي بشكل كامل.
ويؤكد أطباء الأطفال أن ظهور “الكلكوعة” في الرقبة أو خلف الأذن يعد في الغالب استجابة طبيعية من الجهاز المناعي لمواجهة العدوى، ولا يستدعي القلق ما دامت لا تصاحبه علامات تحذيرية أو تغيرات غير طبيعية في حجم الغدة أو طبيعتها.
ويبقى الفحص الطبي هو الوسيلة الأفضل للاطمئنان على صحة الطفل وتحديد سبب التضخم بدقة، خاصة إذا استمرت الكتلة لفترة طويلة أو أثارت قلق الأسرة.





