
في إطار استراتيجية كلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة لتعزيز التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتوسيع آفاق التعاون الأكاديمي والبحثي الدولي، شهد مركز التعليم الطبي المتطور (LRC) انطلاق فعاليات “ملتقى الرقمنة والذكاء الاصطناعي”، الذي يستهدف تأهيل نخبة من الطلاب والأطباء للمشاركة في مشروع دولي رائد يهدف إلى إنشاء أول قاعدة بيانات رقمية متكاملة لمرضى استسقاء المخ (Hydrocephalus) لدى الأطفال، بالتعاون مع الهيئة الألمانية للتبادل العلمي (DAAD) وجامعة دريسدن بألمانيا.
يأتي الملتقى تحت رعاية الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، وبدعم الدكتور عبد المجيد قاسم، وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي، الدكتور عمر عزام، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، الدكتورة حنان مبارك، وكيلة الكلية لشؤون التعليم والطلاب، وبالتعاون مع الهيئة الألمانية للتبادل العلمي (DAAD)، وبإشراف مكتب الذكاء الاصطناعي بالكلية برئاسة الأستاذ الدكتور إيهاب الرفاعي.
إعداد جيل جديد من الأطباء والباحثين
وأكد الدكتور حسام صلاح أن الملتقى يجسد رؤية قصر العيني في إعداد جيل جديد من الأطباء والباحثين القادرين على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تطوير المنظومة الصحية والبحثية، مشيرًا إلى أن اختيار أفضل العناصر من الطلاب والأطباء لتشكيل فريق متخصص يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء كوادر تمتلك القدرة على المنافسة الدولية والمشاركة في المشروعات البحثية العالمية.
وأضاف أن التعاون مع الهيئة الألمانية للتبادل العلمي (DAAD) وجامعة دريسدن يفتح آفاقًا جديدة للتدريب والتبادل العلمي ونقل الخبرات، بما يعزز المكانة الدولية لقصر العيني، ويؤكد دوره الرائد في تبني أحدث التقنيات الرقمية لخدمة التعليم والبحث العلمي والرعاية الصحية.
وأوضح عميد الكلية أن إنشاء قاعدة بيانات رقمية دقيقة لمرضى استسقاء المخ يمثل أحد المشروعات النوعية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الطبية، بما يسهم في دعم اتخاذ القرار الطبي، وتحسين جودة الرعاية الصحية، وتوفير قاعدة علمية موثوقة للدراسات والأبحاث السريرية، خاصة في ظل استقبال مستشفيات جامعة القاهرة، وفي مقدمتها مستشفى أبو الريش، أعدادًا كبيرة من الأطفال المصابين بهذا المرض سنويًا.
ومن جانبه، أكد الأستاذ الدكتور حازم عبد البديع، رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب، أن المشروع يمثل نقلة نوعية في إدارة حالات استسقاء المخ من خلال الدمج بين الخبرة الإكلينيكية والتقنيات الرقمية الحديثة، مشيرًا إلى أن مشاركة جميع أساتذة القسم تعكس حرصهم على دعم الأطباء والباحثين الشباب وتطبيق أحدث الممارسات العالمية في التشخيص والمتابعة والبحث العلمي.
وشهد الملتقى مشاركة أكثر من 100 طالب وطبيب، إلى جانب 30 عضو هيئة تدريس، حيث تضمنت الجلسات العلمية عرضًا للأستاذ الدكتور محمد البربري، رئيس قسم الجراحة العامة، تناول فيه دور المنصات والتطبيقات الرقمية في تطوير العملية التعليمية، مؤكدًا أن دمج الحلول الذكية في التعليم الطبي أصبح ضرورة لإعداد كوادر قادرة على مواكبة الثورة الرقمية في القطاع الصحي.
كما قدم المهندس حسام صالح محاضرة متخصصة حول تطبيقات الوكلاء الأذكياء (AI Agents) وهندسة التلقين (Prompt Engineering)، فيما شهدت الفعاليات مشاركة دولية للأستاذ الدكتور مارتن سيدلماير، أستاذ جامعة دريسدن، والدكتور جهاد فضل، اللذين استعرضا أحدث الممارسات العالمية في السجلات الطبية الإلكترونية (EMR)، وأمن المعلومات، وحوكمة البيانات الطبية، وسبل حماية خصوصية المرضى وفقًا للمعايير الدولية.
وخلال العرض العلمي الذي قدمه الدكتور إيهاب الرفاعي، مدير مكتب الذكاء الاصطناعي بالكلية، بمشاركة الدكتورة عبير عطية سمية سليمان، جرى استعراض أهداف المشروع وآليات تنفيذه، مؤكدًا أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع السجلات الطبية الإلكترونية يمثل حجر الأساس لإنشاء قاعدة بيانات دقيقة وقابلة للتحليل، بما يدعم الأبحاث العلمية ويُحسن جودة الرعاية الصحية للأطفال المصابين باستسقاء المخ.
وامتدت الفعاليات لتشمل مجموعة من ورش العمل التخصصية بمشاركة الأستاذ الدكتور ماهر فوزي، والأستاذ الدكتور أحمد زهدي، الدكتورة سحر منصور، والأستاذة الدكتورة دعاء صالح، الدكتور محمد حجازي، إلى جانب نخبة من أساتذة قسم جراحة المخ والأعصاب، وهم الدكتور مصطفى زين، الدكتور محمد صوان، الدكتور عمرو السمان، والأستاذ الدكتور أحمد الفقي.
واختُتم الملتقى بتنظيم مسابقة علمية تنافسية بين خمس فرق من الطلاب والأطباء، لاختيار الفريق الذي سيتولى المشاركة في تنفيذ المشروع وتمثيل الكلية ضمن برنامج التعاون والتبادل العلمي مع الجانب الألماني، فيما أشادت الدكتورة فيبكه باخمان، مديرة المكتب الإقليمي للهيئة الألمانية للتبادل العلمي (DAAD) بالقاهرة، بمستوى التعاون مع قصر العيني، مؤكدة أن ما تشهده الكلية من تطور في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي يعكس رؤية مؤسسية طموحة تتوافق مع أحدث الاتجاهات العالمية في التعليم والبحث الطبي.
واختُتمت الفعاليات بتكريم الدكتور إيهاب الرفاعي، مدير مكتب الذكاء الاصطناعي، والدكتور أحمد عبد الرحمن، والدكتور محمد فتح الله، تقديرًا لجهودهم في تنظيم الملتقى، إلى جانب تكريم الفريق الطلابي الذي أسهم في الإعداد والتنظيم، في تأكيد جديد على إيمان قصر العيني بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، وتمكين الشباب، وتعزيز الابتكار، وترسيخ الشراكات الدولية التي تدعم مستقبل الطب في مصر





