
يُعد ارتفاع الكوليسترول من المشكلات الصحية الشائعة التي غالبًا ما تتطور بصمت دون ظهور أعراض واضحة، لذلك يكتشفه كثير من الأشخاص بالصدفة أثناء إجراء الفحوصات الدورية. ورغم أن الكشف المبكر يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، فإن كثيرين لا يعرفون عدد المرات المناسبة لإجراء التحليل.
وبحسب تقرير نشره موقع Onlymyhealth، فإن تكرار فحص الكوليسترول يعتمد على العمر، والحالة الصحية، والتاريخ العائلي، إضافة إلى عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب.
لماذا يُنصح بفحص الكوليسترول بانتظام؟
يلعب الكوليسترول دورًا أساسيًا في بناء الخلايا وإنتاج بعض الهرمونات، إلا أن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) قد يؤدي إلى تراكم الدهون داخل جدران الشرايين، مما يزيد من احتمالات الإصابة بتصلب الشرايين والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ولأن ارتفاع الكوليسترول لا يسبب أعراضًا في معظم الحالات، يبقى تحليل الدم الوسيلة الأكثر دقة لاكتشاف المشكلة مبكرًا، ما يسمح باتخاذ الإجراءات العلاجية والوقائية قبل حدوث مضاعفات خطيرة.
كل كم سنة يحتاج الشخص السليم إلى الفحص؟
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بأن يُجري معظم البالغين الأصحاء تحليل الكوليسترول مرة كل 4 إلى 6 سنوات، إذا لم تكن لديهم عوامل تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
وتساعد هذه المتابعة المنتظمة في اكتشاف أي تغيرات مبكرًا، إذ قد ترتفع مستويات الكوليسترول مع التقدم في العمر أو بسبب العوامل الوراثية أو بعض المشكلات الصحية، حتى مع اتباع نظام غذائي متوازن.
من يحتاج إلى إجراء الفحص بصورة أكثر تكرارًا؟
قد يوصي الطبيب بإعادة التحليل على فترات أقصر إذا كان الشخص يعاني من أحد عوامل الخطورة التالية:
سبق تشخيصه بارتفاع الكوليسترول.
الإصابة بمرض السكري.
ارتفاع ضغط الدم.
السمنة أو زيادة الوزن.
أمراض القلب أو الأوعية الدموية.
وجود تاريخ عائلي قوي للإصابة بأمراض القلب أو فرط كوليسترول الدم الوراثي.
التدخين أو استخدام منتجات التبغ.
الإصابة بأمراض الكلى المزمنة.
قصور الغدة الدرقية.
استخدام أدوية قد تؤثر في مستويات الكوليسترول.
التعرض سابقًا لنوبة قلبية أو سكتة دماغية.
ويحدد الطبيب عدد مرات الفحص وفقًا للحالة الصحية واستقرار نتائج التحاليل السابقة.
متى ينبغي البدء في فحص الكوليسترول؟
ينصح الخبراء بإجراء أول فحص للكوليسترول في مرحلة البلوغ المبكرة حتى في حال عدم وجود أعراض.
كما توصي جمعية القلب الأمريكية بإجراء أول تحليل للأطفال بين 9 و11 عامًا، خاصة إذا كان لديهم تاريخ عائلي للإصابة بارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب المبكرة، إذ يساعد الكشف المبكر على تشخيص الحالات الوراثية مثل فرط كوليسترول الدم العائلي.
كيف يُجرى تحليل الكوليسترول؟
يتم الفحص من خلال تحليل الدهون (Lipid Profile)، الذي يقيس عدة مؤشرات رئيسية، تشمل:
الكوليسترول الكلي.
الكوليسترول الضار (LDL).
الكوليسترول الجيد (HDL).
الدهون الثلاثية.
وقد يطلب الطبيب الصيام قبل التحليل في بعض الحالات، بينما لا يكون ذلك ضروريًا في حالات أخرى، بحسب نوع الفحص والغرض منه.
ماذا يحدث إذا أظهرت النتائج ارتفاع الكوليسترول؟
عند اكتشاف ارتفاع مستويات الكوليسترول، يُقيّم الطبيب خطر الإصابة بأمراض القلب قبل وضع الخطة العلاجية المناسبة، والتي تبدأ غالبًا بإجراء تغييرات في نمط الحياة، مثل:
اتباع نظام غذائي صحي يدعم صحة القلب.
تقليل تناول الدهون المشبعة والمتحولة.
الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.
ممارسة نشاط بدني لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا.
الحفاظ على وزن صحي.
الإقلاع عن التدخين.
وإذا لم تحقق هذه الإجراءات النتائج المطلوبة، فقد يصف الطبيب أدوية خافضة للكوليسترول، مثل مجموعة الستاتين، للمساعدة في تقليل خطر المضاعفات القلبية.
هل تتغير مستويات الكوليسترول مع مرور الوقت؟
نعم، فمستويات الكوليسترول ليست ثابتة، إذ تتأثر بعوامل عديدة، منها التقدم في العمر، وزيادة الوزن، والنظام الغذائي، وقلة النشاط البدني، والتوتر، وبعض الأمراض والأدوية، بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث لدى النساء.
لذلك، حتى إذا كانت نتائج الفحص السابقة طبيعية، فإن المتابعة الدورية تظل خطوة مهمة للحفاظ على صحة القلب، واكتشاف أي تغيرات مبكرًا قبل أن تتحول إلى مشكلة صحية أكبر.





