
لعقود طويلة، ارتبطت جلوتامات أحادية الصوديوم (MSG) بصورة سلبية لدى قطاع من المستهلكين، خاصة مع انتشار ما عُرف باسم «متلازمة المطعم الصيني»، لكن الأدلة العلمية المتاحة حاليًا تقدم صورة أكثر توازنًا بشأن هذه المادة الغذائية.
ففي الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن MSG مادة ضارة بطبيعتها، تشير التقييمات العلمية إلى أنها آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند استهلاكها بكميات معتدلة، بينما ارتبط جزء من الجدل التاريخي حولها بمخاوف لم تدعمها أدلة علمية قوية.
كيف بدأت أزمة MSG؟
تعود جذور الجدل إلى عام 1968، عندما نشر طبيب رسالة في مجلة «نيو إنجلاند الطبية» تحدث فيها عن شعوره بأعراض مثل الخدر والدوار بعد تناول وجبة في مطعم صيني، وطرح احتمال ارتباط هذه الأعراض بالجلوتامات أحادية الصوديوم.
ورغم عدم وجود أدلة حاسمة آنذاك تثبت هذا الارتباط، انتشرت القصة على نطاق واسع في وسائل الإعلام، وظهر مصطلح «متلازمة المطعم الصيني»، لتترسخ صورة سلبية عن MSG استمرت لسنوات طويلة.
MSG.. مادة موجودة في الطبيعة
قد يثير اسم الجلوتامات أحادية الصوديوم انطباعًا بأنها مادة صناعية بالكامل، إلا أن الجلوتامات موجودة طبيعيًا في العديد من الأطعمة، ومنها الطماطم والفطر وجبن البارميزان وصلصة الصويا.
أما MSG المستخدم في الصناعات الغذائية فيُنتج حاليًا من خلال عملية تخمير، وهي عملية تشبه من حيث المبدأ عمليات تصنيع بعض المنتجات الغذائية الأخرى، مثل الزبادي والخل.
وتكمن وظيفته الأساسية في تعزيز مذاق «الأومامي»، وهو أحد المذاقات الأساسية التي تمنح الطعام نكهة أكثر عمقًا وتوازنًا.
ماذا تقول الدراسات عن سلامة MSG؟
تشير التقييمات الصادرة عن جهات صحية وعلمية إلى أن MSG آمن بشكل عام لمعظم الأشخاص عند استخدامه ضمن الكميات المعتادة، كما صنفته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ضمن المواد المعترف بها عمومًا على أنها آمنة.
وفي المقابل، قد يشعر بعض الأشخاص بأعراض مؤقتة عند استهلاك كميات كبيرة من MSG، مثل الصداع أو الاحمرار أو الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يجعل الاعتدال في الاستخدام أمرًا مهمًا.
ليس موجودًا في الطعام الصيني فقط
وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا يقتصر استخدام MSG على المطبخ الصيني، بل يدخل في تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية، من بينها الوجبات الخفيفة والشوربات والصلصات وبعض الأطعمة السريعة.
كما يستخدمه بعض الطهاة لتعزيز مذاق الأطعمة، وقد يساعد ذلك في تقليل كمية الملح المضافة إلى بعض الوصفات دون التخلي عن النكهة.
هل يساعد MSG على تقليل استهلاك الملح؟
يحتوي MSG على كمية من الصوديوم أقل من ملح الطعام، ولذلك يمكن استخدامه كأحد الخيارات التي تساعد على تعزيز مذاق الطعام مع تقليل كمية الملح في بعض الوصفات.
لكن ذلك لا يعني أن إضافة MSG تجعل النظام الغذائي صحيًا تلقائيًا، إذ يظل الأهم هو الحد من الإفراط في الأطعمة المصنعة والاعتماد على نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة الطازجة.
هل الخوف من MSG مبرر؟
تشير الأدلة العلمية الحالية إلى أن الصورة الشائعة عن MSG باعتبارها مادة خطيرة على الصحة لا تعكس ما توصلت إليه التقييمات العلمية الحديثة.
ومع ذلك، فإن الاستجابة للمكونات الغذائية قد تختلف من شخص إلى آخر، لذلك يظل الاستخدام المعتدل هو الخيار الأفضل، مع الاعتماد على المصادر العلمية الموثوقة بدلًا من المخاوف المتوارثة أو المعلومات غير الدقيقة.
وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بالخوف من MSG أو اعتبارها مادة صحية بحد ذاتها، وإنما بـالاستخدام الواعي والمعتدل لها ضمن نظام غذائي متوازن.





