
يشعر كثير من الأشخاص بإرهاق شديد طوال اليوم، لكنهم ما إن يستلقوا على السرير حتى يختفي الإحساس بالنعاس، ويبدأ العقل في استرجاع الذكريات أو التفكير في أحداث الغد. وقد تبدو هذه الحالة محيرة، لكنها لا تعني بالضرورة الإصابة بالأرق، بل قد تكون نتيجة اضطراب مؤقت في الإشارات العصبية والهرمونية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Daily Mail، يوضح علماء الأعصاب وخبراء طب النوم أن استمرار نشاط الدماغ رغم إرهاق الجسم قد يرتبط بعوامل مثل التوتر، والضغوط النفسية، والإفراط في تناول الكافيين، والتعرض للإضاءة الساطعة خلال ساعات المساء، وهي عوامل تؤخر دخول الجسم في مرحلة الاسترخاء اللازمة للنوم.
كيف يختلط على الدماغ موعد النوم؟
يعتمد الانتقال إلى النوم على توازن دقيق بين الإشارات التي تحفز الاسترخاء وتلك التي تحافظ على اليقظة. وعندما يختل هذا التوازن، يواصل الدماغ استقبال إشارات تدفعه للبقاء متيقظًا، رغم شعور الجسم بالتعب.
وقد يصاحب ذلك عدد من الأعراض، منها:
ازدحام الأفكار وصعوبة إيقافها.
تسارع ضربات القلب.
الشعور بعدم الارتياح أو الحركة المستمرة في الساقين.
الإحساس بوجود مهمة عاجلة يجب إنجازها قبل النوم، رغم عدم وجود سبب حقيقي.
لماذا ينشط العقل ليلًا؟
يرى الخبراء أن الليل يوفر بيئة هادئة تقل فيها المشتتات، ما يمنح الدماغ فرصة لاسترجاع أحداث اليوم أو التفكير في مسؤوليات المستقبل.
كما أن استمرار ارتفاع هرمون التوتر الكورتيزول نتيجة الضغوط اليومية قد يمنع الجسم من الدخول في حالة الاسترخاء، حتى مع الشعور بالإرهاق البدني، فيظل العقل منشغلًا بالأفكار بينما يكون الجسم بحاجة ماسة إلى النوم.
هل تكفي النصائح التقليدية؟
قد يساعد الالتزام بموعد ثابت للنوم، أو الاستحمام بماء دافئ، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة بعض الأشخاص، لكن هذه الوسائل قد لا تكون كافية إذا كان السبب الرئيسي هو فرط النشاط الذهني.
ولهذا يؤكد خبراء النوم أن تهدئة الأفكار نفسها لا تقل أهمية عن تهيئة غرفة النوم.
كتابة الأفكار قبل النوم
تُعد كتابة ما يشغل الذهن قبل النوم من أكثر الأساليب التي حظيت باهتمام الباحثين.
فكتابة المخاوف أو قائمة مهام اليوم التالي تساعد على إخراج الأفكار من الذاكرة إلى الورق، ما يقلل حاجة الدماغ إلى الاستمرار في تكرارها.
وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين أمضوا بضع دقائق في تدوين مهام اليوم التالي استطاعوا النوم بسرعة أكبر مقارنة بمن ظلوا يفكرون فيها فقط.
تكرار كلمة بسيطة لتهدئة العقل
يقترح بعض أطباء النوم تكرار كلمة بسيطة وغير مثيرة للاهتمام بهدوء داخل الذهن.
ويهدف هذا الأسلوب إلى إشغال مراكز اللغة في الدماغ بمهمة ذهنية محدودة، ما يقلل من تدفق الأفكار المتسارعة ويمنح العقل فرصة للانتقال تدريجيًا إلى حالة الاسترخاء.
جرب ألا تحاول النوم!
قد تبدو الفكرة غريبة، لكنها تُستخدم في بعض برامج العلاج السلوكي للأرق.
وتقوم على الاستلقاء في غرفة مظلمة مع محاولة البقاء مستيقظًا بدلًا من إجبار النفس على النوم.
ويفسر الخبراء ذلك بأن القلق الناتج عن محاولة النوم يزيد من اليقظة، بينما يؤدي التخلي عن هذا الضغط إلى السماح للنوم بالحدوث تلقائيًا، لأن النوم عملية لا يمكن فرضها بالقوة.
لماذا لا ينبغي تجاهل المشكلة؟
لا يقتصر تأثير اضطراب النوم على الشعور بالتعب في اليوم التالي، بل قد يمتد إلى الصحة العامة إذا استمر لفترات طويلة.
وترتبط قلة النوم المزمنة بزيادة خطر الإصابة بـ:
السمنة.
أمراض القلب والأوعية الدموية.
ضعف التركيز والانتباه.
تراجع الذاكرة.
اضطرابات المزاج.
زيادة احتمالات الإصابة ببعض الأمراض العصبية مع مرور الوقت.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا استمرت صعوبة النوم أو تكررت لفترات طويلة رغم اتباع عادات نوم صحية، أو أثرت في النشاط اليومي والعمل والتركيز، فمن الأفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي طب النوم لتحديد السبب ووضع خطة علاج مناسبة.
ويؤكد الخبراء أن تحسين جودة النوم لا يعتمد فقط على عدد ساعات النوم، بل أيضًا على تهدئة النشاط الذهني، وتقليل مصادر التوتر، والالتزام بعادات صحية تساعد الدماغ والجسم على الدخول في مرحلة النوم بصورة طبيعية.





