
قد لا يمثل انخفاض ضغط الدم مشكلة صحية لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا كانت القراءات المنخفضة طبيعية بالنسبة لهم ولا يصاحبها أي أعراض. لكن الأمر يحتاج إلى الانتباه عندما يترافق انخفاض الضغط مع الدوخة أو الضعف أو تشوش الرؤية أو الإغماء.
ولهذا، لا يعتمد تقييم انخفاض ضغط الدم على الأرقام وحدها، وإنما يرتبط أيضًا بالأعراض والحالة الصحية والسبب وراء انخفاض الضغط.
ووفقًا لما نشره موقع Healthline، يمكن لبعض التغييرات في النظام الغذائي والعادات اليومية أن تساعد في التعامل مع بعض حالات انخفاض ضغط الدم، خصوصًا عندما يكون الجفاف أو بعض العوامل الغذائية من أسباب المشكلة. ومع ذلك، تبقى معرفة السبب الأساسي خطوة مهمة قبل محاولة رفع الضغط بالطعام أو المشروبات.
ما أسباب انخفاض ضغط الدم؟
هناك أسباب متعددة لانخفاض ضغط الدم، ولا يكون النظام الغذائي مسؤولًا عنه في جميع الحالات.
ومن أبرز الأسباب المحتملة:
الانتقال المفاجئ من الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف.
الجفاف ونقص السوائل.
فقر الدم.
بعض اضطرابات الجهاز العصبي أو الغدد الصماء.
تناول بعض الأدوية.
فقدان كميات كبيرة من الدم.
بعض أمراض القلب.
انخفاض مستوى السكر في الدم.
العدوى الشديدة.
بذل مجهود بدني قوي.
لذلك، إذا تكرر انخفاض ضغط الدم أو صاحبه ظهور أعراض واضحة، فمن المهم معرفة السبب وعلاجه، بدلًا من محاولة رفع الضغط بالطعام فقط.
الماء.. أول ما يحتاجه الجسم عند الجفاف
يعد شرب كمية كافية من الماء من أهم الخطوات التي قد تساعد في حالات انخفاض ضغط الدم الناتج عن الجفاف.
فعند فقدان الجسم للسوائل، قد ينخفض حجم الدم، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم. لذلك، يجب الاهتمام بشرب الماء على مدار اليوم، مع زيادة تناول السوائل عند ممارسة الرياضة أو التعرض للطقس الحار، خاصة مع زيادة التعرق.
وفي المقابل، قد يؤدي التعرض لفترات طويلة للحرارة المرتفعة، مثل غرف البخار والساونا وأحواض المياه الساخنة، إلى زيادة فقدان السوائل، لذلك ينبغي الحذر من هذه الظروف، خاصة عند الشعور بالدوخة أو أعراض انخفاض الضغط.
أطعمة غنية بفيتامين B12
يلعب فيتامين B12 دورًا أساسيًا في إنتاج خلايا الدم، وقد يؤدي نقصه إلى الإصابة بنوع من فقر الدم، وهو ما قد يصاحبه التعب وبعض الأعراض المرتبطة بانخفاض ضغط الدم.
ومن أهم مصادر فيتامين B12:
البيض.
اللحوم.
بعض الحبوب المدعمة.
الخميرة الغذائية.
لكن الحصول على فيتامين B12 من الطعام لا يعالج جميع حالات انخفاض الضغط، خاصة إذا كان السبب لا يتعلق بنقص الفيتامين أو كان هناك نقص يحتاج إلى علاج طبي محدد.
الفولات.. عنصر مهم لتكوين خلايا الدم
الفولات، أو فيتامين B9، من العناصر الضرورية لإنتاج خلايا الدم، ويمكن أن يؤدي نقصه إلى فقر الدم، الذي قد يكون أحد العوامل المرتبطة بانخفاض ضغط الدم.
ومن أبرز مصادر الفولات:
الخضراوات الورقية.
الفاصوليا.
العدس.
الهليون.
الحمضيات.
البيض.
الكبد.
ويفضل الحصول على الفولات من مجموعة متنوعة من الأطعمة، بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد فقط.
هل تناول الملح يساعد على رفع الضغط؟
يمكن للصوديوم الموجود في الملح أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، ولذلك قد يُنصح في بعض حالات انخفاض الضغط بزيادة كمية الملح، لكن ذلك لا يناسب الجميع.
ومن الأطعمة التي تحتوي على كميات من الصوديوم الحساء المعلب، والأسماك المدخنة، وبعض أنواع الجبن، والمخللات والزيتون.
ولا ينبغي زيادة الملح بشكل عشوائي، خصوصًا لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو الذين قد يكون ارتفاع ضغط الدم لديهم خطرًا صحيًا. وتحديد كمية الصوديوم المناسبة يجب أن يعتمد على الحالة الصحية والتاريخ المرضي وتوجيه الطبيب.
القهوة والكافيين.. تأثير مؤقت على الضغط
قد يؤدي الكافيين الموجود في القهوة وبعض أنواع الشاي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، نتيجة تأثيره في الجهاز القلبي الوعائي.
لكن تأثير الكافيين يختلف من شخص إلى آخر، كما أنه ليس علاجًا دائمًا لانخفاض الضغط، ولذلك لا يُنصح بالإفراط في تناول المشروبات الغنية بالكافيين بهدف رفع ضغط الدم.
تناول وجبات صغيرة بدلًا من وجبة كبيرة
قد يؤدي تناول وجبة كبيرة إلى انخفاض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، نتيجة زيادة تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم.
ولهذا، قد يكون تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة ومتعددة خلال اليوم خيارًا مناسبًا، خاصة إذا كانت أعراض انخفاض الضغط تظهر بعد تناول الطعام.
كما يمكن تسجيل توقيت ظهور الأعراض والوجبات التي تم تناولها قبلها، للمساعدة في اكتشاف أي نمط متكرر.
عادات يومية قد تساعد في تقليل أعراض انخفاض الضغط
إلى جانب النظام الغذائي وشرب الماء، يمكن اتباع بعض العادات التي قد تساعد على تقليل الأعراض، ومنها:
تغيير وضعية الجسم تدريجيًا عند الانتقال من الاستلقاء أو الجلوس إلى الوقوف.
تجنب الوقوف لفترات طويلة إذا كان يسبب الدوخة.
الاهتمام بشرب الماء أثناء ممارسة الرياضة، خاصة في الأجواء الحارة.
استشارة الطبيب بشأن استخدام الجوارب الضاغطة، التي قد تساعد بعض الأشخاص على تحسين عودة الدم من الساقين والقدمين إلى الجزء العلوي من الجسم.
انخفاض ضغط الدم أثناء الحمل
يمكن أن يحدث انخفاض ضغط الدم أثناء الحمل، خاصة خلال المراحل الأولى، نتيجة التغيرات الهرمونية وتغيرات الدورة الدموية وتمدد الأوعية الدموية.
وفي حال شعور الحامل بالدوخة أو حدوث الإغماء أو ظهور أعراض أخرى، يجب إبلاغ الطبيب ومتابعة ضغط الدم للتأكد من عدم وجود سبب يحتاج إلى علاج، مثل فقر الدم أو بعض المشكلات المرتبطة بالحمل.
كما تختلف احتياجات الحامل من السوائل والعناصر الغذائية، لذلك لا يُنصح بزيادة الملح أو الكافيين بهدف رفع الضغط دون استشارة الطبيب.
متى يصبح انخفاض ضغط الدم حالة طارئة؟
ليس كل انخفاض في ضغط الدم يستدعي الذهاب إلى الطوارئ، لكن ظهور أعراض شديدة ومفاجئة قد يشير إلى وجود مشكلة تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
ومن العلامات التي تستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة:
سرعة النبض.
التنفس السطحي.
برودة الجلد أو رطوبته.
الإغماء المتكرر.
الارتباك.
الضعف الشديد.
تشوش الرؤية.
الدوخة المستمرة.
وتزداد أهمية التقييم الطبي إذا ظهرت هذه الأعراض بشكل مفاجئ أو صاحبها تدهور واضح في الحالة.
لا تحاول علاج انخفاض الضغط بالطعام قبل معرفة السبب
يمكن لشرب الماء، وتناول أطعمة تحتوي على فيتامين B12 والفولات، وتنظيم الوجبات، أن تكون جزءًا من العادات المفيدة في بعض حالات انخفاض ضغط الدم.
لكن الغذاء لا يعالج جميع أسباب انخفاض الضغط. فإذا كان السبب فقر الدم، أو الجفاف الشديد، أو أحد الأدوية، أو مشكلة في القلب أو الغدد أو الجهاز العصبي، فإن العلاج يعتمد على معالجة السبب الأساسي.
لذلك، عند تكرار انخفاض ضغط الدم أو ظهور أعراض مزعجة، من الأفضل قياس الضغط بصورة منتظمة وتسجيل القراءات والأعراض وتوقيتها، ثم عرض هذه المعلومات على الطبيب لتحديد السبب ووضع خطة العلاج المناسبة.





