الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتكوصفة بلدي

مشروب جديد لصحة الأمعاء.. هل يصبح ماء الحمص المخمر غذاءً وظيفيًا واعدًا؟

غالبًا ما ينتهي مصير ماء الحمص بعد الطهي في الحوض، دون أن ينتبه كثيرون إلى أنه يحتوي على مكونات غذائية قد تستحق الاهتمام. ومع تزايد التركيز على صحة الجهاز الهضمي ودور الأطعمة المخمرة في دعم البكتيريا النافعة، بدأ هذا السائل يجذب اهتمام الباحثين الذين يدرسون إمكانية استخدامه كمكون جديد في عالم الأغذية الوظيفية.

ما هو ماء الحمص المخمر؟

يُعرف ماء الحمص باسم “الأكوافابا”، وهو السائل المتبقي بعد سلق الحمص أو تعليبه. ويحتوي على مجموعة من العناصر التي تنتقل من الحمص أثناء الطهي، مثل البروتينات، والكربوهيدرات، والنشويات، والألياف القابلة للذوبان، إلى جانب بعض المعادن والمركبات النباتية.

واشتهر هذا السائل خلال السنوات الأخيرة كبديل نباتي للبيض في العديد من الوصفات، لكن اهتمام العلماء اتجه مؤخرًا إلى دراسة قيمته الغذائية وإمكانية تحويله إلى منتج يدعم صحة الإنسان.

وأظهرت مراجعات علمية أن تركيب ماء الحمص الغذائي يختلف باختلاف نوع الحمص وطريقة الطهي، لكنه يحتوي على كميات قابلة للقياس من البروتينات والكربوهيدرات.

وعند إخضاع الأكوافابا لعملية تخمير باستخدام بكتيريا حمض اللاكتيك، وهي البكتيريا المستخدمة في إنتاج العديد من الأطعمة المخمرة مثل الزبادي والخضراوات المخمرة، قد تحدث تغيرات في تركيبته تزيد من بعض خصائصه المفيدة.

ماذا تقول الدراسات عن فوائده؟

رغم أن الأبحاث المتعلقة بماء الحمص المخمر لا تزال في مراحلها الأولى، فإن النتائج الأولية تشير إلى وجود فوائد محتملة.

فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن تخمير الأكوافابا باستخدام أنواع من بكتيريا حمض اللاكتيك قد يزيد من نشاطه المضاد للأكسدة، كما قد يعزز قدرته على دعم نمو البكتيريا النافعة.

ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تجعل ماء الحمص المخمر مكونًا واعدًا في تطوير أغذية تحتوي على خصائص بروبيوتيكية، إلا أن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن تخمير بروتينات الحمص يمكن أن يحسن قابليتها للهضم، من خلال تقليل تكتل البروتينات والمساعدة على إطلاق مركبات صغيرة تعرف باسم الببتيدات، مما قد يدعم الاستفادة من العناصر الغذائية.

هل يدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء؟

يعتقد العلماء أن ماء الحمص المخمر قد يساعد في دعم ميكروبيوم الأمعاء إذا تم تخميره بطريقة صحيحة باستخدام سلالات بكتيرية نافعة، إذ قد يحتوي على كائنات دقيقة حية يمكن أن تساهم في تعزيز تنوع البكتيريا داخل الأمعاء لفترة مؤقتة.

لكن معظم الألياف القابلة للتخمير والنشا المقاوم الموجودين في الحمص يظلان داخل حبوب الحمص نفسها ولا ينتقلان بكميات كبيرة إلى الماء، لذلك قد ترتبط الفوائد المحتملة للماء المخمر بشكل أكبر بعملية التخمير وما تنتجه من مركبات نافعة.

ورغم هذه النتائج، لا توجد حتى الآن أدلة سريرية كافية تثبت أن ماء الحمص المخمر يقدم نفس فوائد الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك المعروفة، مثل الزبادي والكفير والكيمتشي والخضراوات المخمرة.

هل يمكن تحضيره في المنزل؟

يحذر الخبراء من تخمير ماء الحمص بطريقة عشوائية في المنزل، إذ إن ترك السائل في درجة حرارة الغرفة دون استخدام مزارع بكتيرية مناسبة أو الالتزام بقواعد النظافة والتعقيم قد يؤدي إلى نمو بكتيريا ضارة إلى جانب البكتيريا النافعة.

لذلك فإن تحضير هذا النوع من المنتجات يحتاج إلى ظروف مناسبة لضمان سلامته وجودته.

هل يستحق ماء الحمص المخمر كل هذا الاهتمام؟

يمثل ماء الحمص المخمر مجالًا واعدًا في علوم الأغذية، لكن لا يمكن اعتباره حتى الآن علاجًا أو مشروبًا مثبت الفعالية لتحسين صحة الأمعاء.

وتشير النتائج الحالية إلى أن التخمير قد يعزز خصائصه المضادة للأكسدة، ويحسن هضم بروتينات الحمص، ويدعم نمو بعض البكتيريا النافعة في الدراسات المخبرية، إلا أن هذه النتائج تحتاج إلى تجارب سريرية واسعة على البشر لتأكيدها.

وحتى تتوافر أدلة أقوى، يبقى النظام الغذائي المتوازن الغني بالألياف من البقوليات والفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، إلى جانب تناول الأطعمة المخمرة المعروفة بفوائدها، الخيار الأكثر موثوقية لدعم صحة الجهاز الهضمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى