الأخباراهم الأخبار

معاناة الأطباء في القصر العيني.. بين ضغط الطوارئ وضعف العائد المادي

في قلب واحد من أكبر الصروح الطبية في مصر، مستشفيات القصر العيني التابعة لجامعة القاهرة، تتكرر يوميًا قصص الإرهاق الشديد التي يعيشها الأطباء، خاصة شباب الامتياز والمقيمين.

وبين ضغط الطوارئ، وطول ساعات العمل، وضعف المقابل المادي، تتشكل صورة معقدة لواقع مهني شديد القسوة.

شهادة طبيب: “نمت على الحديد من شدة الإرهاق”

أثارت شهادة لطبيب يعمل داخل القصر العيني تفاعلًا واسعًا، بعد أن روى تفاصيل نوبة عمل مرهقة، قائلاً: “يوم جمعة الساعة 4 الفجر في عز البرد يوم طوارئ بالقصر العيني، من كتر الإرهاق والتعب نمت على الحديد بدون غطا… عشان الصبح عندي ليستة عمليات بتخلص 5 المغرب، بعدها تحضير مرور لحد 2 الصبح، فكنت محتاج أرتاح عشر دقايق عشان أقدر أواصل.”

وأضاف الطبيب أن إجمالي ما يتقاضاه شهريًا لا يتجاوز نحو 6 آلاف جنيه، في ظل ساعات عمل ممتدة وضغط متواصل داخل الأقسام الحرجة.

ساعات عمل طويلة وضغط مستمر

تشير شهادات متعددة من داخل المستشفيات الجامعية إلى أن أطباء الامتياز والمقيمين يعملون في نوبتجيات قد تمتد لساعات طويلة، دون فترات راحة كافية، وعمليات وجولات إكلينيكية ممتدة حتى المساء، وتحضير علمي وتعليمي يمتد لوقت متأخر من الليل، وضغط نفسي وجسدي بسبب كثافة الحالات.

وتتوافق هذه الشهادات مع تقارير صحفية سابقة تحدثت عن أن يوم الطبيب داخل المستشفيات التعليمية قد يتحول إلى “سباق مرهق مع الوقت وضغط الحالات” .

بين التدريب والمسؤولية الثقيلة

رغم أن فترة الامتياز تُعد مرحلة تدريب أساسية، إلا أن الواقع العملي يجعل الأطباء يتحملون أعباء تشغيلية كبيرة داخل الأقسام، وسط نقص في أعداد الكوادر أحيانًا، ما يزيد من ضغط العمل.

وتشير شكاوى متداولة إلى أن بعض الأطباء يشعرون بأنهم يقومون بدور أكبر من مجرد التدريب، في ظل احتياجات المستشفيات المستمرة وتزايد عدد الحالات.

أزمة الرواتب مقابل حجم العمل

من أبرز نقاط الجدل داخل القطاع الطبي الحكومي انخفاض الرواتب مقارنة بساعات العمل، واعتماد كبير على جهد الأطباء الشباب في تشغيل الأقسام، ومحدودية الحوافز مقابل الضغط اليومي.

هذه الفجوة بين الجهد المبذول والعائد المادي تُعد من أكثر الأسباب التي تدفع العديد من الأطباء للتذمر أو التفكير في الهجرة أو تغيير المسار المهني.

ردود فعل أوسع داخل القطاع الطبي

خلال السنوات الأخيرة، ظهرت عدة وقائع وشكاوى عبر منصات التواصل الاجتماعي من أطباء داخل القصر العيني، تتعلق بـضغط العمل داخل الطوارئ، ونقص الإمكانيات أو التنظيم أحيانًا، وساعات العمل الطويلة دون راحة كافية.

وفي بعض الحالات، أثارت منشورات الأطباء جدلًا إداريًا واسعًا داخل المستشفيات الجامعية .

التحدي الأكبر: منظومة تحتاج إلى توازن

يبقى التحدي الحقيقي في تحقيق توازن بين توفير تدريب طبي قوي للأطباء، وضمان ظروف عمل إنسانية مناسبة، وتحسين المقابل المادي والحوافز وتقليل الضغط على الكوادر الشابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى