
مع تزايد فرص انتشار العدوى التنفسية خلال موسم الشتاء، يظل ارتداء الكمامة أحد التدابير التي تساعد على الحد من انتقال الفيروسات، خاصة في الأماكن المزدحمة والمغلقة، لذلك من المهم أن نكون على دراية بالحالات التي يُنصح فيها بارتدائها، وكيفية اختيار الكمامة المناسبة واستخدامها بطريقة صحيحة، وفقًا لتقرير موقع “Healthline”.
مع اقتراب فصل الشتاء، تزداد أهمية اتخاذ الإجراءات الوقائية للحد من انتشار الأمراض التنفسية، وفي مقدمتها الإنفلونزا وفيروس كورونا “كوفيد-19” والفيروس المخلوي التنفسي، خاصة مع قضاء فترات أطول في الأماكن المغلقة وضعف التهوية، ويثير ذلك تساؤلات بشأن توقيت ارتداء الكمامة، وما إذا كان استخدامها ضروريًا للجميع أم يقتصر على حالات معينة، حيث تعتمد الإجابة على عوامل عدة، من بينها الحالة الصحية للشخص، ومدى انتشار الفيروسات في المجتمع، وطبيعة المكان الذي يوجد فيه، واحتمالات تعرضه للعدوى أو نقلها إلى الآخرين.
ورغم أن الكمامة لا توفر حماية مطلقة من الإصابة، فإن اختيار نوع مناسب وارتدائها بصورة صحيحة يمكن أن يساعدا فى تقليل التعرض للجسيمات التنفسية، والحد من انتقال العدوى، خاصة عند الجمع بينه وبين التهوية الجيدة ونظافة اليدين والبقاء في المنزل عند المرض.
لماذا يظل ارتداء الكمامة مهمًا خلال فصل الشتاء؟
لا يعني انخفاض معدلات الإصابة بفيروس معين اختفائه نهائيًا، حيث تستمر الفيروسات التنفسية في الانتشار بمعدلات متفاوتة على مدار العام، وقد تشهد بعض الفترات ارتفاعًا في الإصابات، وتزداد أهمية الكمامة في البيئات التي تشهد تجمع أعدادًا كبيرة من الأشخاص داخل مساحات مغلقة، لا سيما عندما تكون التهوية محدودة أو عند وجود أشخاص أكثر عرضة للمضاعفات الصحية.
وهناك عدة أسباب تدفع إلى ارتداء الكمامة، أبرزها:
حماية الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات: مثل كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو بعض الأمراض المزمنة.
الحد من انتقال العدوى: حيث تساعد الكمامة على تقليل انتشار الجسيمات التنفسية التي قد تحمل الفيروسات.
تقليل التعرض للعدوى في الأماكن المزدحمة: خاصة عند استخدام وسائل النقل العام أو داخل الفصول الدراسية وغيرها من الأماكن المزدحمة.
حماية الآخرين عند ظهور الأعراض: يساعد ارتداء الكمامة عند الإصابة بأعراض تنفسية على تقليل احتمال نقل العدوى إلى الأشخاص المحيطين.
متى يجب التفكير في ارتداء الكمامة؟ 3 حالات مهمة
عند ظهور أعراض الإصابة بأحد الأمراض التنفسية
إذا كنت تعاني من السعال أو العطس أو سيلان الأنف أو التهاب الحلق، فمن الأفضل البقاء في المنزل قدر الإمكان، خاصة خلال فترة المرض، لتقليل احتمال نقل العدوى إلى الآخرين، وإذا اضطررت إلى الخروج أو مخالطة أشخاص آخرين، فإن ارتداء كمامة محكمة التثبيت يساعد على تقليل انتشار الجسيمات التنفسية، وتزداد أهمية هذا الإجراء عند التعامل مع كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، كما يُنصح بطلب المشورة الطبية عند ظهور أعراض شديدة أو استمرارها، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
في الأماكن المزدحمة والمغلقة
تزداد فرص انتقال بعض الفيروسات التنفسية عند التجمع في أماكن مغلقة سيئة التهوية، ولذلك يمكن التفكير في ارتداء الكمامة داخل وسائل النقل العام، والطائرات، وقاعات الانتظار، والفصول الدراسية، ويعتمد مستوى الحماية المطلوب على طبيعة المكان ومدة البقاء فيه ومدى ازدحامه، فضلًا عن معدلات انتشار العدوى في المجتمع.
ويمكن تعزيز الوقاية بفتح النوافذ عندما يكون ذلك ممكنًا، وتحسين التهوية، وتجنب البقاء لفترات طويلة في الأماكن المزدحمة عند ارتفاع معدلات الإصابة.
عند زيارة المستشفيات ومخالطة الفئات الأكثر عرضة للخطر
قد يكون ارتداء الكمامة مهمًا عند زيارة المستشفيات والعيادات، خاصة خلال فترات انتشار العدوى التنفسية، أو عند التعامل مع مرضى يعانون من ضعف المناعة، وتختلف متطلبات ارتداء الكمامات من منشأة صحية إلى أخرى، وفقًا للسياسات المحلية ومستوى انتشار الأمراض، لذلك يجب الالتزام بتعليمات المنشأة الصحية، ولا سيما عند ظهور أعراض تنفسية.
كيف تختار الكمامة المناسبة؟
لا تتساوى جميع أنواع الكمامات في مستوى الحماية، حيث تعتمد الفاعلية على كفاءة الترشيح ومدى إحكام الكمامة حول الأنف والفم، ومن أبرز الخيارات المتاحة:
الكمامات الطبية أو الجراحية: تساعد على تقليل انتشار الرذاذ التنفسي، لكنها قد تسمح بمرور الهواء من الجوانب إذا لم تكن محكمة التثبيت.
كمامات N95: توفر ترشيحًا عالي الكفاءة للجسيمات المحمولة في الهواء عند ارتدائها بصورة صحيحة وإحكامها جيدًا على الوجه.
كمامات KN95: قد توفر مستوى مرتفعًا من الترشيح إذا كانت مطابقة للمواصفات ومناسبة للوجه ومحكمة التثبيت.
فيما يلى.. 3 نصائح لارتداء الكمامة بطريقة صحيحة
أولًا: تأكد من تغطية الأنف والفم بالكامل
يجب أن تغطي الكمامة الأنف والفم والذقن، مع إحكام تثبيتها حول الوجه، وتجنب ترك الأنف مكشوفًا أو إرخاء الكمامة أسفل الذقن أثناء وجودك في الأماكن المزدحمة.
ثانيًا: حافظ على نظافة يديك
اغسل يديك قبل ارتداء الكمامة وبعد خلعها، وتجنب لمس الجزء الأمامي منها قدر الإمكان أثناء الاستخدام، وتُستخدم الكمامة ذات الاستعمال الواحد وفق تعليمات الشركة المصنعة، ويجب استبدالها إذا أصبحت رطبة أو متسخة أو تالفة، أما الكمامات القابلة لإعادة الاستخدام، فينبغي تنظيفها وفق التعليمات الخاصة بها.
ثالثًا: اجمع بين الكمامة ووسائل الوقاية الأخرى
لا يُعد ارتداء الكمامة بديلًا عن بقية الإجراءات الوقائية، حيث يساعد تحسين التهوية، وغسل اليدين بانتظام، وتجنب مخالطة الآخرين عند المرض، والحصول على التطعيمات الموصى بها، في الحد من مخاطر الإصابة بالأمراض التنفسية ومضاعفاتها.
هل يحتاج الجميع إلى ارتداء الكمامة طوال فصل الشتاء؟
لا توجد توصية واحدة تناسب جميع الأشخاص وفي كل الظروف، حيث يتحدد قرار ارتداء الكمامة وفق مستوى انتشار الفيروسات، وطبيعة المكان، والحالة الصحية للفرد، ومدى مخالطته لأشخاص أكثر عرضة للمضاعفات، وقد يكون ارتداؤها خيارًا مناسبًا في الأماكن المغلقة والمزدحمة، أو عند ارتفاع معدلات العدوى، أو عند زيارة المرضى، أو عند وجود أعراض تنفسية، كما ينبغي متابعة الإرشادات الصادرة عن الجهات الصحية المحلية، لأن التوصيات قد تتغير بحسب الوضع الوبائي





