
مع بداية فصل الخريف وانخفاض درجات الحرارة وتغير حالة الطقس، تزداد فرص الإصابة بنزلات البرد وبعض العدوى التنفسية، خاصة مع عودة الأطفال إلى المدارس وارتفاع معدلات الاختلاط داخل الأماكن المغلقة.
وقد تبدأ العدوى بفرد واحد داخل المنزل، ثم تنتقل إلى باقي أفراد الأسرة نتيجة المخالطة المباشرة أو استخدام الأدوات المشتركة أو لمس الأسطح التي تحمل الفيروسات، لذلك تصبح الوقاية واتباع العادات الصحية اليومية من أهم الوسائل للحد من انتشار العدوى بين أفراد الأسرة.
غسل اليدين أولى خطوات الوقاية
يُعد الاهتمام بنظافة اليدين من العادات الأساسية التي تساعد على تقليل انتقال العدوى، خاصة بعد العودة إلى المنزل من المدرسة أو العمل، وقبل تناول الطعام، وبعد استخدام دورة المياه، وكذلك عقب السعال أو العطس.
وينصح بتعليم الأطفال الطريقة الصحيحة لغسل اليدين، من خلال تنظيف راحة اليدين وظهورهما وبين الأصابع وحول الأظافر، ثم شطفهما وتجفيفهما جيدًا.
وفي حال عدم توافر الماء والصابون، يمكن الاستعانة بمطهر مناسب لليدين يحتوي على نسبة كافية من الكحول.
تغطية الفم والأنف عند السعال والعطس
من العادات المهمة داخل المنزل تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس باستخدام منديل ورقي، ثم التخلص منه مباشرة وغسل اليدين.
وفي حالة عدم وجود منديل، يمكن استخدام منطقة باطن المرفق بدلًا من وضع اليد على الفم، لأن اليدين قد تلمسان بعد ذلك العديد من الأسطح والأدوات داخل المنزل، وهو ما قد يساعد على انتقال العدوى.
كما يفضل الابتعاد عن توجيه السعال أو العطس نحو الأشخاص الآخرين، خاصة الأطفال وكبار السن.
عدم مشاركة الأدوات الشخصية
عند إصابة أحد أفراد الأسرة بنزلة برد، من الأفضل تجنب مشاركة الأدوات الشخصية، مثل الأكواب وزجاجات المياه والملاعق والمناشف وفرش الأسنان.
ولا يعني ذلك عزل الشخص المصاب بصورة كاملة عن أفراد أسرته، وإنما تقليل الممارسات التي يمكن أن تساهم في انتقال الإفرازات التنفسية أو مسببات العدوى.
تهوية المنزل باستمرار
تلعب التهوية الجيدة دورًا مهمًا في تجديد الهواء داخل المنزل، خاصة في الغرف التي يجتمع فيها أفراد الأسرة لفترات طويلة.
ويمكن فتح النوافذ لبعض الوقت يوميًا وفقًا لحالة الطقس ودرجات الحرارة، مع الاهتمام بصورة أكبر بتهوية غرف النوم والمعيشة والأماكن التي تشهد تجمع عدد كبير من أفراد الأسرة.
تنظيف الأسطح كثيرة الاستخدام
توجد العديد من الأسطح التي تتعرض للمس بصورة متكررة خلال اليوم، مثل مقابض الأبواب ومفاتيح الإضاءة والهواتف وأجهزة التحكم عن بعد وأسطح الطاولات.
لذلك من المفيد تنظيف هذه الأماكن بانتظام، مع زيادة الاهتمام بها إذا كان أحد أفراد الأسرة يعاني من أعراض نزلة برد.
ولا يشترط تحويل عملية التنظيف إلى مهمة شاقة طوال اليوم، إذ يكفي التركيز بصورة منتظمة على الأسطح التي يكثر لمسها.
تقليل الاختلاط مع الشخص المصاب
عند إصابة أحد أفراد الأسرة بالبرد، يمكن تقليل الاحتكاك القريب وغير الضروري بينه وبين بقية أفراد المنزل، خصوصًا خلال الأيام التي تكون فيها الأعراض أكثر وضوحًا.
وإذا سمحت ظروف المنزل، يمكن تخصيص مكان مريح للمريض للحصول على قسط كافٍ من الراحة، مع الاهتمام بتهوية الغرفة وتجنب الجلوس لفترات طويلة وجهًا لوجه في الأماكن المغلقة.
لا ترسل الطفل المريض إلى المدرسة
إذا ظهرت على الطفل أعراض مرضية واضحة، فمن الأفضل منحه فرصة للراحة في المنزل حتى يتحسن وفقًا للتوجيهات الصحية المتبعة.
ولا يقتصر الأمر على حماية الطفل نفسه، إذ يساعد بقاؤه في المنزل خلال فترة المرض على تقليل فرص نقل العدوى إلى زملائه والمعلمين والعاملين في المدرسة.
والأمر نفسه ينطبق على البالغين، فمن الأفضل تجنب الذهاب إلى العمل أو التجمعات عندما تكون الأعراض شديدة أو تستدعي الراحة.
التغذية والنوم يدعمان الصحة العامة
لا توجد وسيلة واحدة تمنع الإصابة بنزلات البرد بشكل كامل، لكن اتباع نمط حياة صحي يساعد الجسم على أداء وظائفه بصورة أفضل.
ويشمل ذلك تناول وجبات متوازنة تحتوي على الخضروات والفواكه ومصادر البروتين والحبوب الكاملة، إلى جانب الحصول على كمية كافية من السوائل.
كما يمثل النوم الجيد والنشاط البدني المناسب للعمر والحالة الصحية جزءًا مهمًا من العادات الصحية، مع ضرورة تجنب التدخين وعدم تعريض أفراد الأسرة لدخان السجائر داخل المنزل.
اللقاحات والوقاية من العدوى التنفسية
توجد بعض العدوى التنفسية التي يمكن الوقاية منها من خلال اللقاحات المناسبة، لكن نزلات البرد نفسها تنتج عن أنواع متعددة من الفيروسات، وبالتالي لا يوجد تطعيم واحد يمنع جميع أنواع نزلات البرد.
لذلك تظل الإجراءات الوقائية اليومية، مثل غسل اليدين والتهوية وعدم مشاركة الأدوات الشخصية، من العادات المهمة للحد من انتشار العدوى.
تجنب لمس الوجه
قد تنتقل بعض الفيروسات عندما تلمس اليدان أسطحًا ملوثة، ثم تنتقل إلى العينين أو الأنف أو الفم عند لمس الوجه.
ولهذا من المفيد تدريب الأطفال والكبار على تقليل لمس الوجه باليدين، مع الحفاظ على غسل اليدين بصورة منتظمة.
لا تستخدم المضادات الحيوية من تلقاء نفسك
من الأخطاء الشائعة اللجوء إلى المضادات الحيوية بمجرد ظهور أعراض البرد، رغم أن نزلات البرد غالبًا ما تكون ناتجة عن عدوى فيروسية، والمضادات الحيوية لا تعالج الفيروسات.
لذلك لا ينبغي استخدام هذه الأدوية دون وصفة طبية، وإنما يتم اللجوء إليها عندما يحدد الطبيب وجود عدوى بكتيرية تستدعي العلاج بالمضاد الحيوي.
متى يجب استشارة الطبيب؟
رغم أن معظم نزلات البرد تتحسن مع الوقت والرعاية المنزلية، فإن بعض الحالات تحتاج إلى تقييم طبي، خاصة عندما تكون الأعراض شديدة أو تستمر لفترة طويلة أو تزداد حدتها بدلًا من التحسن.
ويجب الانتباه بشكل خاص عند إصابة الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في المناعة.
وفي النهاية، فإن الوقاية من انتشار نزلات البرد داخل الأسرة تبدأ بمجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكن تحويلها إلى عادات يومية، بدءًا من غسل اليدين والتهوية الجيدة، مرورًا بعدم مشاركة الأدوات الشخصية، ووصولًا إلى الحصول على الراحة المناسبة عند المرض، بما يساعد على حماية أفراد الأسرة وتقليل فرص انتقال العدوى.





