الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

ملائكة الطرق” تنفذ طفلاً من الاختناق

كتب هشام الهلوتى
في لحظات قليلة، كانت كفيلة بأن تتحول إلى مأساة لا تُنسى، عاش أب أصعب تجربة يمكن أن يمر بها أي والد.

كان الأب يجلس مع طفله الذي لم يتجاوز الثالثة من عمره، قبل أن يختنق الصغير فجأة بعد أن سد جسم غريب مجرى الهواء بالكامل، فتوقفت أنفاسه وفقد وعيه في مشهد أصاب الأب بالذعر.

حمل الأب طفله بين ذراعيه وانطلق مسرعًا إلى الشارع، يبحث عن أي وسيلة تنقذ حياته. كانت أنفاس الأب تتلاحق من شدة الخوف، بينما أنفاس الطفل كانت قد انقطعت تمامًا.

ويقول الأب وهو يستعيد تلك اللحظات: “فجأة ظهر قدامي ملائكة.”

فقد كانت إحدى سيارات الإسعاف عائدة إلى تمركزها بعد نقل أحد المرضى إلى مستشفى جراحات مدينة نصر. وعلى متنها  المسعف مدحت صالح وفني القيادة حسين مجدي.

وبمجرد أن شاهدا الأب يحمل طفله في حالة حرجة، توقف حسين مجدي بسيارة الإسعاف على الفور، بينما قفز مدحت صالح سريعًا، وحمل الطفل وبدأ التعامل معه دون تردد.

أجرى المسعف الإسعافات اللازمة للتعامل مع انسداد مجرى الهواء لدى الأطفال، حيث وضع الطفل في الوضعية الصحيحة، ونفذ الضربات الظهرية حتى نجح في إخراج الجسم الغريب الذي كان يسد مجرى التنفس.

وبعد لحظات بدت وكأنها عمر كامل، دوّى صوت شهقة الطفل الأولى، وعادت أنفاسه من جديد، لتعود معها الحياة إلى جسده، ويحل الأمل محل الرعب على وجه والده.

وقف الأب يحتضن ابنه في مشهد امتزجت فيه دموع الخوف بدموع الفرح، بينما اكتفى المسعف مدحت صالح بالنظر إلى الطفل ووالده في صمت، وقد ارتسمت على وجه فني القيادة حسين مجدي ابتسامة عريضة بعد نجاح المهمة.

ولم يكتفِ طاقم الإسعاف بإنقاذ الطفل، بل اصطحباه مع والده إلى مستشفى التأمين بمدينة نصر للاطمئنان على حالته واستكمال الفحوصات اللازمة.

أما المفاجأة التي كشفت عنها نهاية القصة، فهي أن والد الطفل طبيب. لكن في لحظة الخطر، سقطت كل الخبرات أمام خوف الأب على فلذة كبده، فلم يستطع سوى أن يبحث عن نجدة.

إنها قصة جديدة تؤكد أن رجال الإسعاف لا ينقلون المرضى فقط، بل يصنعون الفارق بين الحياة والموت، ويستحقون بحق لقب “ملائكة الطرق”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى