
أكد الدكتور أسامة عبد الحي نقيب الأطباء، خلال كلمته في فعاليات المؤتمر الدولى سفنكس المعقد حاليا بالقاهرة ، أن تطوير منظومة الرعاية الصحية في مصر لا يقتصر على علاج الأمراض، وإنما يمتد إلى حماية المريض، وضمان جودة التعليم الطبي، وتنظيم ممارسة المهنة، والتصدي للممارسات الطبية غير العلمية التي يتم الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال، إن الفترة المقبلة تتطلب تكاتف جميع العاملين في القطاع الصحي.
وأشار، إلى أن المؤتمر يمثل امتدادًا للجهود المبذولة لتطوير تخصصات السكر والغدد الصماء في مصر، مؤكدًا أهمية الخروج بالخبرات المصرية إلى المجتمع الدولي، وتقديم نماذج علمية قابلة للتطبيق في مصر ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تطبيق قانون المسؤولية الطبية
وتطرق الدكتور أسامة عبد الحي إلى قانون المسؤولية الطبية، موضحًا أن القانون الذي بدأ تطبيقه في نوفمبر من العام الماضي أحدث تغييرًا مهما في آلية التعامل مع البلاغات والقضايا المتعلقة بالأخطاء الطبية.
وأضاف أن اللجنة العليا تضم أساتذة متخصصين من كليات الطب، ويتم تشكيل لجان ثلاثية لفحص الحالات محل التحقيق، ودراسة التقارير والملفات الطبية، والاستماع إلى أطراف الواقعة، بما يضمن تقييم الحالة من جانب متخصصين في المجال الطبي نفسه.
وشدد على أهمية التفرقة بين المضاعفات الطبية المتوقعة، والخطأ الفني، والخطأ الجسيم، مؤكدًا أنه ليس كل نتيجة غير متوقعة للعلاج تعني بالضرورة وجود خطأ طبي، وأن تحديد المسؤولية يجب أن يستند إلى تقييم علمي متخصص.
وأشار إلى أن اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تعمل على فحص القضايا المعروضة عليها بدقة، لافتًا إلى أن عددًا من القضايا التي كانت منظورة أمام المحاكم تمت إحالتها إلى اللجان المختصة لتقييمها طبيًا.
وحذر الدكتور أسامة عبد الحى، من تداعيات التوسع غير المنضبط في إنشاء كليات الطب، مؤكدًا ضرورة ارتباط كليات الطب بوجود مستشفيات جامعية وإمكانات تدريبية حقيقية تضمن حصول الطلاب على التدريب الإكلينيكي المناسب.
وقال، إن الدولة مطالبة بالتأكد من توافر الإمكانات التعليمية والتدريبية قبل السماح بزيادة أعداد المقبولين في كليات الطب، مشددًا على أن تخريج طبيب غير مؤهل يمثل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين.
وأكد على ضرورة مراجعة سياسات القبول في بعض المؤسسات التعليمية الطبية، خاصة في ظل وجود فروق كبيرة في الحدود الدنيا للقبول، مشيرًا إلى أن دراسة الطب تتطلب قدرات علمية وتدريبية حقيقية، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مسار تعليمي يمكن الالتحاق به دون توافر المعايير اللازمة.
مواجهة الترويج للعلاجات غير المثبتة
وفيما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي أكد الدكتور أسامة عبد الحى، أن مواجهة الإعلانات والممارسات الطبية غير العلمية أصبحت ضرورة ملحة، خاصة مع ظهور ممارسات يتم الترويج لها باعتبارها علاجات لأمراض مزمنة دون وجود أدلة علمية كافية.
وأشار إلى واقعة الترويج لإجراء علاجي بزعم استخدام الخلايا الجذعية لعلاج مرض السكري واستعادة وظيفة البنكرياس، مؤكدًا أن الجهات المختصة تحركت سريعًا لوقف هذه الممارسة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأشاد بسرعة استجابة وزارة الصحة والجهات المعنية، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق بين الوزارة والجهات الرقابية والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمنع استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج لممارسات علاجية غير معتمدة.
قواعد لظهور الأطباء على وسائل التواصل والإعلام
وكشف عن الانتهاء من إعداد مجموعة من القواعد المنظمة لظهور الأطباء في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يضمن عدم تقديم معلومات طبية مضللة أو الترويج لعلاجات غير مثبتة علميًا.
وأوضح، أن القواعد تم إعدادها بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهات المعنية، وأنها تتضمن ضوابط لظهور الأطباء في البرامج التلفزيونية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ومن المقرر اعتمادها بشكل نهائي خلال الفترة المقبلة.
وشدد، على أن الهدف من هذه الضوابط ليس تقييد الأطباء، وإنما حماية المريض والمهنة والمجتمع من المعلومات الطبية المضللة، ومنع تحويل وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصة للإعلان عن ممارسات أو إجراءات طبية غير معتمدة.
واختتم الدكتور أسامة الحاج كلمته بالتأكيد على أن مصر تمتلك كوادر طبية وعلمية وخبرات كبيرة تؤهلها لاستعادة دورها الريادي إقليميًا ودوليًا، داعيًا إلى دعم الشباب، وتطوير التعليم الطبي، والارتقاء بمستوى الممارسة المهنية، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين





