
أكد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، أن قضية الأمراض النادرة لم تعد ملفاً طبياً محدود الأثر، بل أصبحت واحدة من القضايا الصحية والاقتصادية والاجتماعية الأكثر إلحاحاً على المستويين المحلي والعالمي، مشيراً إلى أن الدولة المصرية تمضي بخطوات متسارعة نحو تطوير سياسات شاملة ومستدامة لدعم المرضى وتوفير العلاج.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح فعاليات منتدى مؤسسة مرسال للأمراض النادرة، والذي شهد مشاركة عدد من ممثلي الجهات الصحية ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء في المجال الطبي.
الأمراض النادرة.. تحدٍ صحي عالمي متصاعد
وأوضح رئيس هيئة الدواء أن المرض النادر يُعرّف بأنه الذي يصيب شخصاً واحداً من بين كل 2000 شخص، لافتاً إلى أن العالم يضم أكثر من 7000 مرض نادر، تؤثر مجتمعة على ما يزيد عن 300 مليون شخص حول العالم.
وأشار إلى أن نحو 70% من هذه الأمراض تظهر أعراضها في مرحلة الطفولة المبكرة، وغالباً ما تكون ذات منشأ وراثي وجيني، ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيداً من الناحية الطبية والاقتصادية.
استراتيجية وطنية 2026-2030 وصندوق لدعم العلاج
وكشف الغمراوي عن مشاركة هيئة الدواء في صياغة وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمراض النادرة في مصر 2026-2030، والتي أطلقها وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار، موضحاً أن الاستراتيجية تعتمد على عدة محاور رئيسية، من أبرزها:
تفعيل صندوق الأمراض النادرة كآلية تمويل مستدامة لتوفير الأدوية الحيوية
إنشاء السجل القومي للأمراض النادرة
الدمج مع المشروع القومي للجينوم المصري
تحديد 12 مرضاً نادراً كأولوية عاجلة، من بينها ضمور العضلات الشوكي SMA وضمور العضلات Duchenne والتليف الكيسي
توسع في إتاحة الدواء وتوطين الصناعة
وأكد رئيس هيئة الدواء أن دور الهيئة لا يقتصر على تنظيم سوق الدواء فقط، بل يمتد إلى ضمان الإتاحة المستدامة للعلاجات، مشيراً إلى أن السوق المصري يشهد تداول:
31 مادة فعالة لعلاج الأمراض النادرة
32 مستحضراً مسجلاً
20 مستحضراً يتم استيرادها لتلبية الاحتياجات العاجلة
وأوضح أن هذه المستحضرات حققت مبيعات بلغت نحو 15 مليار جنيه خلال عام 2025، بما يمثل 3.6% من إجمالي سوق الدواء المصري، مع نمو سنوي بنسبة 37%، ومعدل نمو مركب بلغ 58% خلال الفترة من 2020 إلى 2025.
الدولة تتحرك لتقليل الفجوة العلاجية
وأشار الغمراوي إلى أن الدولة تولي اهتماماً كبيراً بتوفير الأدوية مرتفعة التكلفة لمرضى الأمراض النادرة، رغم العبء الاقتصادي الكبير، مؤكداً أن هذا الالتزام يعكس أولوية صحة المواطن في السياسات العامة.
ولفت إلى أن الفترة الأخيرة شهدت خطوات ملموسة في اتجاه توطين صناعة الأدوية الحيوية، من بينها تسجيل أول مستحضر محلي لعلاج ضمور العضلات الشوكي SMA، إلى جانب إجراءات تسجيل ثلاثة مستحضرات أخرى لعلاج أمراض مثل التصلب الجانبي الضموري (ALS) وبعض أنواع السرطانات النادرة المرتبطة بطفرات جينية.
تعاون حكومي ومجتمعي لتعزيز الرعاية
وشدد رئيس هيئة الدواء على أن مواجهة تحديات الأمراض النادرة تتطلب تعاوناً متكاملاً بين الدولة والقطاع الصناعي والمجتمع المدني، مشيداً بدور مؤسسة مرسال في دعم المرضى وتقديم الخدمات الإنسانية.
واختتم بالتأكيد على التزام هيئة الدواء المصرية، بالتعاون مع وزارة الصحة وكافة الشركاء، بتوفير الدعم الفني والإجرائي اللازم لضمان وصول العلاجات للمرضى، والعمل على تحويل الاستراتيجية الوطنية إلى خطوات تنفيذية ملموسة تخدم المريض المصري وتدعم استدامة الدواء في السوق المحلي.





