
كتب – هشام الهلوتي
تبدأ الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية تطبيق نظام عمل جديد بأقسام الاستقبال والطوارئ في مستشفياتها ومعاهدها، بهدف رفع كفاءة التعامل مع المرضى، وتقليل الازدحام وأوقات الانتظار، وتسريع حصول الحالات على الخدمات الطبية والعلاجية.
ويأتي النظام الجديد ضمن توجه الهيئة لتطوير آليات تقديم الرعاية الصحية، من خلال إعادة تنظيم رحلة المريض داخل أقسام الطوارئ، بما يسهم في تحقيق انسيابية أكبر للخدمة الطبية، والتعامل السريع مع الحالات الحرجة والطارئة وفق أساليب أكثر كفاءة.
نظام جديد لاستقبال المرضى في أقسام الطوارئ
وأوضح الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، أن المنظومة الجديدة تستهدف معالجة نقاط التكدس داخل أقسام الاستقبال، خاصة ما وصفه بـ«عنق الزجاجة»، من خلال إعادة تنظيم مراحل استقبال المرضى وتصنيف الحالات منذ لحظة الوصول.
وتعتمد المنظومة على التصنيف النوعي للحالات المرضية، بما يسمح بتحديد الحالات الحرجة والطوارئ والتعامل معها وفق درجة احتياجها للرعاية الطبية، بدلًا من اتباع مسار موحد لجميع المرضى.
كما تشمل المنظومة تقسيم الحالات فور وصولها إلى الاستقبال، بما يساعد الفرق الطبية على تحديد الأولويات والتدخل في الوقت المناسب.
«السرير الواحد».. مسار جديد لخدمة المريض
ومن أبرز ملامح النظام الجديد تطبيق مفهوم «السرير الواحد»، الذي يستهدف تغيير مسار المريض داخل قسم الاستقبال والطوارئ.
وبموجب هذا النظام، يحصل المريض على الخدمات الطبية المطلوبة في المكان نفسه، مع توفير اللوجستيات اللازمة داخل مسار الخدمة، بما يقلل الحاجة إلى انتقاله بين أماكن متعددة داخل المستشفى لإجراء الفحوص أو استكمال الإجراءات الطبية.
وتسعى الهيئة من خلال هذه الآلية إلى اختصار الوقت والجهد، سواء بالنسبة للمريض أو الأطقم الطبية، إلى جانب تسريع إجراءات الفحص والتشخيص وبدء التدخل العلاجي.
فرق خدمة المواطنين لمساندة المرضى
ويتضمن النظام الجديد أيضًا تفعيل دور فرق خدمة المواطنين داخل أقسام الاستقبال والطوارئ، لمساعدة المرضى وذويهم خلال مراحل الحصول على الخدمة الطبية.
وتعمل هذه الفرق على تسهيل الإجراءات وتقليل الأعباء عن المترددين على المستشفيات، إلى جانب المساهمة في سرعة الاستجابة لاحتياجات المرضى وتوجيههم إلى المسار المناسب.
وأكد رئيس الهيئة أن إعادة تنظيم رحلة المريض تستهدف الوصول إلى تشخيص دقيق في أسرع وقت ممكن، مع توفير التدخلات العلاجية الفورية للحالات التي تستدعي ذلك، مع الالتزام بمستويات مرتفعة من الجودة والكفاءة المهنية.
مستشفى شبين الكوم أول وحدة لتطبيق النظام الجديد
ومن المقرر أن تكون مستشفى شبين الكوم التعليمي أول مستشفى تبدأ تطبيق المنظومة الجديدة، نظرًا إلى أن إمكانات وتصميم مبنى الطوارئ بها يسمحان بتطبيق النظام بكفاءة وسرعة.
وستعمل الهيئة على متابعة نتائج التطبيق بصورة مستمرة، من خلال قياس الفترة الزمنية التي يستغرقها المريض منذ دخوله قسم الاستقبال وحتى الانتهاء من تشخيص حالته.
كما ستتضمن عملية التقييم رصد مدى رضا المرضى والأطقم الطبية عن النظام الجديد، إلى جانب تفعيل آليات المتابعة والرقابة المستمرة لضمان الالتزام بالضوابط الإدارية والطبية.
1.7 مليون مريض سنويًا بأقسام الاستقبال والطوارئ
وأشار رئيس الهيئة إلى أن ارتفاع ثقة المواطنين في مستشفيات ومعاهد الهيئة، إلى جانب وجود عدد كبير منها في مناطق ذات كثافات سكانية مرتفعة، أدى إلى زيادة مستمرة في أعداد المترددين على أقسام الاستقبال والطوارئ على مدار اليوم.
وتستقبل أقسام الاستقبال والطوارئ التابعة للهيئة أكثر من 1.7 مليون مريض سنويًا، بمتوسط يصل إلى نحو 142 ألف مريض شهريًا.
وتتصدر بعض مستشفيات الهيئة قائمة الوحدات ذات معدلات التردد المرتفعة، حيث تستقبل مستشفى أحمد ماهر التعليمي نحو 300 ألف مريض سنويًا، بينما يصل عدد المترددين على مستشفى المطرية التعليمي إلى 252 ألف مريض.
كما تستقبل مستشفى شبين الكوم التعليمي نحو 156 ألف حالة سنويًا، في حين يستقبل معهد القلب القومي أكثر من 120 ألف مريض سنويًا من مختلف محافظات الجمهورية.
تطوير منظومة الطوارئ وتحسين تجربة المريض
وتعكس المنظومة الجديدة توجه الهيئة نحو تطوير أقسام الاستقبال والطوارئ بما يتناسب مع الزيادة في أعداد المترددين عليها، خاصة في المستشفيات التي تشهد ضغطًا كبيرًا بصورة يومية.
ويستهدف النظام تحقيق توازن بين سرعة تقديم الخدمة ودقة التشخيص وجودة الرعاية، مع تقليل المراحل التي يمر بها المريض قبل الحصول على التدخل الطبي المطلوب.
كما تراهن الهيئة على المتابعة المستمرة لمؤشرات الأداء، بما يسمح بتحديد نقاط القوة وأوجه القصور والعمل على تحسينها بشكل مستمر.
اجتماع موسع لقيادات هيئة المستشفيات التعليمية
جاء الإعلان عن المنظومة الجديدة خلال اجتماع موسع لقيادات الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، برئاسة الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، رئيس الهيئة، وبمشاركة عدد من قيادات الهيئة ومديري وحداتها.
وشارك في الاجتماع الدكتور نغم عابد، نائب رئيس الهيئة للبحوث العلمية والتطبيقية، والدكتور شريف صفوت، نائب رئيس الهيئة للشئون الفنية، إلى جانب مديري وحدات الهيئة ونوابهم.
كما حضر الاجتماع رؤساء اللجان الاستشارية العليا بالهيئة، ومساعدو مديري الوحدات للاستقبال والطوارئ، ومديرو إدارات الجودة المركزية والمتابعة والمكتب الفني برئاسة الهيئة.
وعُقد الاجتماع يوم الخميس 3 سبتمبر 2026، بقاعة المؤتمرات الكبرى في معهد القلب القومي، لمناقشة آليات تطوير منظومة العمل داخل أقسام الاستقبال والطوارئ ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمرضى.






