
تشير نتائج دراسة حديثة إلى أن أدوية تجريبية جديدة لإنقاص الوزن قد تصبح منافسًا قويًا لعقار «مونجارو» خلال الفترة المقبلة، بعدما أظهرت التجارب قدرة بعض هذه الأدوية على مساعدة المرضى في خسارة نحو ربع وزن الجسم خلال أقل من عام.
ومن أبرز الأدوية التي لفتت الأنظار عقارا «ريتاتروتايد» و«أميكريتين»، إذ أظهرت النتائج الأولية معدلات ملحوظة لفقدان الوزن، رغم أن كليهما لا يزال في مراحل التجارب السريرية ولم يحصل على موافقة للاستخدام على نطاق واسع.
ريتاتروتايد وأميكريتين يحققان نتائج قوية
أظهرت التجارب السريرية أن عقار «ريتاتروتايد»، الذي يُعرف بلقب «جودزيلا» بسبب النتائج الكبيرة التي حققها في خفض الوزن، ساعد المشاركين على فقدان ما يقارب 25% من أوزانهم خلال 48 أسبوعًا.
أما عقار «أميكريتين»، فقد حقق نتائج قريبة خلال فترة أقصر، إذ ساعد على الوصول إلى معدل فقدان وزن مماثل خلال نحو 36 أسبوعًا فقط.
في المقابل، تشير البيانات إلى أن «مونجارو»، الذي يحتوي على المادة الفعالة «تيرزيباتايد»، يمكن أن يساعد المرضى على فقدان أكثر من 20% من وزنهم بعد ما يقارب 17 شهرًا من العلاج.
كما أظهرت حقن «سيماجلوتايد»، ومن بينها «ويجوفي» و«أوزمبيك»، إمكانية تحقيق فقدان في الوزن يصل إلى 18.7% خلال فترة علاج مماثلة.
لماذا تختلف فعالية أدوية إنقاص الوزن؟
أجرى باحثون من جامعة ماكجيل والمستشفى اليهودي العام في مونتريال مراجعة شملت 38 تجربة سريرية، شارك فيها أكثر من 25 ألف شخص، بهدف تقييم مدى فعالية أدوية إنقاص الوزن ومقارنة مستويات السلامة والآثار الجانبية المرتبطة بها.
ويرى الباحثون أن اختلاف آلية عمل هذه الأدوية قد يكون أحد العوامل التي تفسر تفاوت قدرتها على خفض الوزن.
ويعمل «سيماجلوتايد» من خلال محاكاة تأثير هرمون «جي إل بي-1»، الذي يساعد على زيادة الشعور بالشبع وتقليل الشهية، بينما يجمع «تيرزيباتايد» بين استهداف هرموني «جي إل بي-1» و«جي آي بي»، اللذين يرتبطان بتنظيم الشهية ومستويات السكر في الدم.
أدوية تستهدف 3 مسارات هرمونية
يتميز «ريتاتروتايد» باستهداف ثلاثة مسارات هرمونية في الوقت نفسه، وهي «جي إل بي-1» و«جي آي بي» والجلوكاجون.
ولا يرتبط الجلوكاجون بتنظيم مستويات السكر في الدم فقط، بل له دور أيضًا في زيادة استهلاك الجسم للطاقة، وهو ما قد يساهم في دعم فقدان الوزن.
أما «أميكريتين»، فيستهدف هرموني «جي إل بي-1» والأميلين، وهو هرمون يفرزه البنكرياس بعد تناول الطعام، ويساهم في تعزيز الإحساس بالشبع وإبطاء إفراغ المعدة والمساعدة في تنظيم مستوى السكر بالدم.
ويعتقد خبراء أن الجمع بين أكثر من مسار هرموني قد يكون أحد الأسباب التي تفسر قدرة بعض الأدوية الحديثة على تحقيق معدلات أكبر من فقدان الوزن.
ما الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن؟
رغم النتائج الواعدة، فإن أدوية إنقاص الوزن قد تكون مصحوبة بعدد من الآثار الجانبية، خاصة تلك المرتبطة بالجهاز الهضمي.
ومن أبرز الأعراض التي تم الإبلاغ عنها الغثيان والقيء والإسهال والإمساك.
وأشارت نتائج المراجعة إلى أن نحو 76% من الأشخاص الذين تلقوا أدوية لإنقاص الوزن تعرضوا لآثار جانبية في الجهاز الهضمي، مقارنة بنحو 40% بين المشاركين الذين حصلوا على دواء وهمي.
كما اضطر قرابة 10% من المشاركين إلى التوقف عن العلاج بسبب الآثار الجانبية.
مضاعفات نادرة تحتاج إلى المتابعة
رصدت الدراسة أيضًا بعض الحالات النادرة المرتبطة باضطرابات القنوات الصفراوية والتهاب البنكرياس، إلى جانب اضطرابات نفسية، فضلًا عن تسجيل ست حالات وفاة ضمن التجارب التي شملتها المراجعة.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن جميع المرضى الذين يستخدمون هذه الأدوية معرضون بالضرورة للإصابة بهذه المضاعفات، إذ تختلف المخاطر وفقًا لنوع الدواء والجرعة والحالة الصحية للمريض.
هل تتفوق الأدوية الجديدة على مونجارو؟
رغم النتائج اللافتة التي حققها «ريتاتروتايد» و«أميكريتين»، فإن المقارنة المباشرة بين هذه الأدوية و«مونجارو» أو غيره من العلاجات الحالية تحتاج إلى مزيد من الأدلة.
وأوضحت الدراسة، التي نشرت نتائجها في مجلة «حوليات الطب الباطني»، أن التجارب السريرية التي تمت مراجعتها اختلفت في تصميمها وظروف إجرائها، ولذلك لا يمكن اعتبار معدلات فقدان الوزن المسجلة مقارنة مباشرة بين جميع الأدوية.
ولا يزال «ريتاتروتايد» و«أميكريتين» قيد الدراسة، وبالتالي فإن استخدامهما على نطاق واسع يتطلب استكمال التجارب والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
لا ينبغي استخدام أدوية إنقاص الوزن أو تغيير جرعاتها دون استشارة الطبيب، خاصة أن اختيار العلاج المناسب يعتمد على الحالة الصحية والوزن والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض.





