
يُعتبر تساقط الشعر من المشكلات التي تواجه كثيرًا من النساء في مراحل عمرية مختلفة، وقد تتعدد أسبابه بين العوامل الوراثية والتغيرات الهرمونية والضغوط النفسية وقلة النوم وبعض المشكلات الصحية.
ولا يقتصر الأمر على هذه العوامل فقط، إذ تلعب التغذية دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة فروة الرأس وقوة بصيلات الشعر، خاصة أن الجسم يحتاج إلى مجموعة من العناصر الغذائية لإنتاج الشعر ونموه بصورة طبيعية.
وتوضح الدكتورة مروة كمال، أخصائية التغذية العلاجية، أن نقص البروتين أو الحديد أو الزنك وبعض الفيتامينات لفترات طويلة قد يؤثر في صحة الشعر وكثافته، مشيرة إلى أن تناول أطعمة محددة لا يوقف التساقط بشكل فوري، لكن اتباع نظام غذائي متنوع يمكن أن يساعد في دعم الشعر، خصوصًا عندما يكون السبب مرتبطًا بنقص غذائي.
أطعمة تدعم صحة الشعر وتساعد على تقوية بصيلاته
البيض.. بروتين ضروري لنمو الشعر
يحتوي البيض على نسبة جيدة من البروتين، وهو من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لإنتاج الكيراتين، البروتين الرئيسي المكون للشعر.
كما يوفر البيض البيوتين ومجموعة من العناصر الغذائية الأخرى، ويمكن إدخاله ضمن وجبة الإفطار مع الخضروات والحبوب الكاملة للحصول على وجبة أكثر توازنًا.
الأسماك الدهنية.. دعم غذائي لفروة الرأس
يتميز السلمون والسردين والماكريل باحتوائها على أوميجا 3، إلى جانب البروتين وبعض الأنواع التي توفر فيتامين D.
وتعد الدهون غير المشبعة جزءًا مهمًا من النظام الغذائي المتوازن، ويمكن أن تكون الأسماك خيارًا أفضل عند مقارنتها بالإفراط في تناول اللحوم المصنعة أو الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
السبانخ والخضروات الورقية
توفر السبانخ والجرجير والملوخية وغيرها من الخضروات الورقية مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن، من بينها الحديد والفولات.
ويكتسب الحديد أهمية خاصة عند الحديث عن تساقط الشعر، لأن انخفاض مستوياته قد يرتبط بفقدان الشعر لدى بعض الأشخاص.
ويمكن تحسين الاستفادة من الحديد الموجود في المصادر النباتية من خلال تناولها مع مصادر غنية بفيتامين C، مثل البرتقال والطماطم والفلفل الملون.
العدس والبقوليات
يُعد العدس والفاصوليا والحمص من المصادر النباتية التي تجمع بين البروتين والألياف والحديد والزنك، ما يجعلها إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي.
ويمكن تنويع طريقة تناولها، سواء من خلال إضافة العدس إلى الشوربة، أو استخدام الحمص في السلطات، أو إدخال الفاصوليا في الوجبات الرئيسية.
المكسرات والبذور
اللوز والجوز وبذور اليقطين وبذور الشيا من الخيارات الغذائية التي توفر البروتين والدهون الصحية وبعض المعادن، ومنها الزنك بحسب نوع الطعام.
ورغم فوائدها الغذائية، فإن المكسرات والبذور مرتفعة نسبيًا في السعرات الحرارية، لذلك يفضل تناولها بكميات معتدلة، واختيار الأنواع غير المملحة وغير المحلاة.
الأفوكادو.. مصدر للدهون غير المشبعة
يحتوي الأفوكادو على الدهون الأحادية غير المشبعة، إلى جانب الفولات ومجموعة من الفيتامينات والمعادن.
ويمكن إدخاله في الوجبات اليومية من خلال إضافته إلى السلطات أو تناوله مع خبز الحبوب الكاملة، ليكون جزءًا من نظام غذائي متنوع.
الزبادي ومنتجات الألبان
يوفر الحليب والزبادي البروتين، كما تحتوي بعض منتجات الألبان على الكالسيوم وفيتامينات ومعادن أخرى تختلف بحسب نوع المنتج وطريقة تدعيمه.
ويمكن تناول الزبادي كوجبة خفيفة مع الفاكهة أو كمية صغيرة من المكسرات، للحصول على مزيج متنوع من العناصر الغذائية.
الفواكه الغنية بفيتامين C
يعد البرتقال والجوافة والفراولة والكيوي والفلفل الحلو من أبرز مصادر فيتامين C.
ولا يقتصر دور هذا الفيتامين على وظائف الجسم المختلفة، بل يساعد أيضًا على تحسين امتصاص الحديد غير الهيمي الموجود في المصادر النباتية.
ولهذا يمكن الجمع بين العدس أو الحمص والخضروات الغنية بفيتامين C، أو تناول ثمرة فاكهة غنية بهذا الفيتامين مع الوجبة.
البطاطا.. مصدر للبيتا كاروتين
تحتوي البطاطا على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين A، وهو من الفيتامينات الضرورية للعديد من وظائف الجسم وصحة الجلد والأنسجة.
لكن الحصول على الفيتامينات من الطعام يظل الخيار الأفضل في معظم الحالات، بينما لا يُنصح بتناول مكملات فيتامين A دون وجود حاجة أو توصية طبية، لأن الإفراط فيها قد يكون ضارًا.
اللحوم والدواجن قليلة الدهون
توفر اللحوم قليلة الدهون والدواجن البروتين والحديد والزنك، إضافة إلى بعض فيتامينات مجموعة B.
وتدخل هذه العناصر في العديد من الوظائف الحيوية التي يحتاج إليها الجسم، لذلك من الأفضل تنويع مصادر البروتين بين اللحوم والدواجن والأسماك والبيض والبقوليات بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد.
الحبوب الكاملة
يوفر الشوفان والأرز البني والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة الألياف والكربوهيدرات، إلى جانب مجموعة من العناصر الغذائية.
ويمكن الاستفادة منها بصورة أكبر عند الجمع بينها وبين مصدر للبروتين والخضروات، مثل تناول الشوفان مع الزبادي والمكسرات، أو الأرز البني مع الدجاج والخضروات.
هل الطعام وحده يمنع تساقط الشعر؟
رغم أهمية التغذية، فإن تساقط الشعر قد يكون له العديد من الأسباب، ولذلك لا يمكن اعتبار طعام معين علاجًا مباشرًا للمشكلة.
وقد يرتبط التساقط بعوامل وراثية أو هرمونية أو نفسية، أو بنقص بعض العناصر الغذائية، أو ببعض الحالات الصحية والأدوية.
وفي حال استمرار تساقط الشعر لفترة طويلة أو زيادة حدته بشكل ملحوظ، فمن الأفضل البحث عن السبب لدى الطبيب بدل الاعتماد على تغيير النظام الغذائي أو تناول المكملات بصورة عشوائية.
نصائح غذائية للحفاظ على شعر صحي
للحصول على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الشعر، من الأفضل التركيز على التنوع بدل البحث عن طعام واحد باعتباره الحل السحري.
ويُنصح بأن تتضمن الوجبات اليومية مصادر متنوعة من البروتين، والخضروات والفواكه، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية، مع الحصول على كمية مناسبة من السوائل.
كما يجب تجنب تناول المكملات الغذائية، خصوصًا الحديد أو فيتامينات معينة، دون التأكد من وجود نقص أو استشارة الطبيب، لأن زيادة بعض العناصر قد تكون ضارة بدلًا من تحسين صحة الشعر.
وفي النهاية، فإن الحفاظ على شعر قوي يبدأ من الاهتمام بالصحة العامة والتغذية المتوازنة، إلى جانب النوم الكافي وتقليل التوتر والعناية المناسبة بالشعر وفروة الرأس.





