
يشكو بعض الأطفال من آلام في القدمين أو الساقين، خاصة بعد يوم حافل باللعب والحركة، وقد يكون السبب بسيطًا مثل الإجهاد العضلي أو ارتداء حذاء غير مناسب. لكن في بعض الحالات، قد يكون الألم مؤشرًا على مشكلة تستدعي الفحص الطبي، خصوصًا إذا صاحبه تورم أو احمرار أو ارتفاع في الحرارة أو عرج أو صعوبة في المشي.
وتوضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS أن ما يعرف بـ«آلام النمو» شائع لدى الأطفال بين عمر 3 و12 عامًا، وغالبًا ما يظهر في الساقين معًا خلال المساء أو الليل، ثم يختفي بحلول الصباح، دون أن يؤثر عادةً على قدرة الطفل على ممارسة أنشطته الطبيعية خلال النهار.
متى يكون ألم القدمين بسيطًا؟
قد يشعر الطفل بألم في القدمين أو الساقين بعد الجري أو القفز أو ممارسة الرياضة لفترات طويلة، نتيجة إجهاد العضلات، كما يمكن أن يكون الحذاء الضيق أو غير المناسب سببًا في الشعور بالألم.
وقد تحدث الآلام أيضًا نتيجة إصابة بسيطة، مثل الالتواء أو الكدمة.
وفي مثل هذه الحالات، يكون الطفل غالبًا قادرًا على المشي والحركة بصورة طبيعية، ولا تظهر عليه أعراض أخرى مثيرة للقلق.
وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، عبر موقع HealthyChildren.org، إلى أن إجهاد العضلات الناتج عن زيادة النشاط من الأسباب الشائعة لآلام الساقين والقدمين لدى الأطفال.
علامات تستدعي فحص الطفل
هناك بعض الأعراض التي ينبغي على الأم عدم تجاهلها، ومن أبرزها:
تكرار الألم في قدم أو ساق واحدة.
ظهور عرج أو تغير ملحوظ في طريقة المشي.
حدوث الألم أثناء المشي أو اللعب، وليس فقط خلال المساء أو الليل.
ظهور تورم أو احمرار أو سخونة في القدم أو المفصل.
الشعور بألم شديد يمنع الطفل من ممارسة نشاطه المعتاد.
استمرار الألم أو تكراره بصورة ملحوظة.
الشعور بتنميل أو فقدان الإحساس في القدم.
ظهور كدمات غير معتادة.
ارتفاع درجة الحرارة بالتزامن مع ألم الساقين.
فقدان الشهية أو نقص الوزن أو الشعور بالتعب بصورة غير معتادة.
وتوضح NHS أن وجود تورم أو طفح جلدي أو كدمات غير معتادة، أو الإصابة بعرج أو عدم القدرة على المشي، لا يتوافق عادةً مع الصورة التقليدية لآلام النمو ويحتاج إلى تقييم طبي.
متى يصبح ألم القدمين حالة طارئة؟
يحتاج الطفل إلى تقييم طبي عاجل إذا أصبح غير قادر على الوقوف أو المشي، أو كان الألم شديدًا للغاية، أو ظهر تورم واضح في أحد المفاصل، أو حدث ألم في ساق واحدة مصحوب بارتفاع درجة الحرارة.
كما يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة بعد التعرض لإصابة قوية، خاصة إذا تغير شكل القدم أو الساق، أو سمع الطفل صوت فرقعة أثناء الإصابة، أو أصبح غير قادر على تحميل وزنه على القدم.
وتشير NHS أيضًا إلى ضرورة فحص الطفل الذي يعاني من عرج دون سبب واضح، لأن العرج قد يكون ناتجًا عن أسباب مختلفة ولا ينبغي افتراض أنه مجرد «آلام نمو».
هل كل ألم يظهر ليلًا يعني آلام النمو؟
ليس بالضرورة، لذلك يجب تقييم الأعراض بشكل كامل.
عادةً ما تكون آلام النمو في الساقين معًا، وتظهر في المساء أو أثناء الليل، ثم تختفي في الصباح، ولا يصاحبها عادة تورم أو احمرار أو عرج.
أما إذا كان الألم في ساق واحدة، أو يظهر أثناء النهار والحركة، أو يتكرر بصورة تؤدي إلى إيقاظ الطفل من النوم، أو يصاحبه ارتفاع في الحرارة أو فقدان للوزن، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال وعدم افتراض أن السبب هو آلام النمو.
ماذا تفعل الأم في المنزل؟
إذا كان الألم بسيطًا وظهر بعد نشاط بدني واضح، يمكن إراحة الطفل ومتابعة الأعراض، مع التأكد من أن الحذاء مناسب ومريح.
وفي حال الاشتباه في آلام النمو، قد يساعد تدليك الساقين بلطف على تخفيف الانزعاج.
لكن لا يُنصح بإعطاء المسكنات للطفل بصورة متكررة لمجرد إخفاء الألم، خاصة إذا كان مستمرًا أو يتكرر بشكل ملحوظ، إذ ينبغي معرفة السبب أولًا.
الخلاصة
ألم القدمين عند الأطفال لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية خطيرة، فقد يكون مرتبطًا بالنشاط الزائد أو إجهاد العضلات أو آلام النمو.
لكن استمرار الألم أو تكراره، خاصة إذا كان في ساق واحدة أو مصحوبًا بعرج أو تورم أو ارتفاع في الحرارة أو صعوبة في المشي، يستدعي تقييمًا طبيًا.
أما عدم القدرة على المشي أو الوقوف، أو الألم الشديد المصحوب بتورم واضح، أو الألم الناتج عن إصابة قوية، فيحتاج إلى تقييم طبي عاجل.





