
مع انطلاق العام الدراسي، تزداد مخاوف أسر الأطفال المصابين بأمراض القلب بشأن قدرة أبنائهم على الذهاب إلى المدرسة والمشاركة في الأنشطة اليومية، خاصة حصص التربية الرياضية والرحلات والأنشطة الجماعية، وما إذا كانوا بحاجة إلى معاملة خاصة تختلف عن باقي زملائهم.
ويؤكد الدكتور أحمد السواح، استشاري القلب والقسطرة بمعهد القلب القومي، أن الإصابة بأحد أمراض القلب لا تعني بالضرورة منع الطفل من الذهاب إلى المدرسة أو عزله عن الأنشطة، موضحًا أن طبيعة القيود تختلف من طفل إلى آخر وفقًا لنوع المرض، وكفاءة عضلة القلب، والأدوية التي يتناولها، وما إذا كان قد خضع لجراحة أو قسطرة أو يستخدم جهازًا منظمًا لضربات القلب.
لا تمنع الطفل من النشاط تلقائيًا
يوضح استشاري القلب أن من الأخطاء الشائعة التي قد تقع فيها بعض الأسر التعامل مع الطفل مريض القلب باعتباره غير قادر على الحركة أو ممارسة أي نشاط بدني، بينما يمكن لكثير من الأطفال ممارسة قدر مناسب من النشاط، بشرط أن يتوافق ذلك مع تعليمات طبيب القلب المتابع لحالتهم.
وتشير التوصيات الطبية إلى أن معظم الأطفال المصابين بعيوب القلب الخلقية يمكنهم ممارسة بعض الأنشطة البدنية، مع حاجة بعض الحالات إلى تحديد نوع الرياضة أو مستوى المجهود وفقًا لتشخيص الطفل وحالته الصحية.
المدرسة يجب أن تعرف تفاصيل حالة الطفل
وينصح الدكتور أحمد السواح الوالدين بالتواصل مع المدرسة قبل بدء الدراسة وإبلاغ المسؤول الصحي أو المعلمين المعنيين بحالة الطفل، مع توضيح الأنشطة التي يمكنه ممارستها وتلك التي ينبغي تجنبها، خصوصًا خلال حصص التربية الرياضية والأنشطة التي تتطلب مجهودًا بدنيًا كبيرًا.
ومن المهم أيضًا أن تتوافر لدى المدرسة معلومات واضحة بشأن الأدوية التي يحتاج الطفل إلى تناولها خلال ساعات الدراسة، إلى جانب بيانات التواصل مع الأسرة والطبيب المعالج في حال حدوث أي مشكلة صحية.
لا تمنع الطفل ولا تجبره على النشاط
ومن أبرز النصائح الموجهة إلى معلمي التربية الرياضية، عدم اتخاذ قرار بمنع الطفل من جميع الأنشطة لمجرد معرفة أنه مصاب بمرض في القلب، وفي المقابل، عدم إجباره على ممارسة نشاط أخبر الطبيب بأنه غير مناسب لحالته.
ويجب أن يستند القرار إلى تعليمات طبية واضحة تحدد نوع النشاط المسموح به ومستوى شدته والقيود المطلوبة، إذ تختلف القدرة على ممارسة الرياضة بين الأطفال وفقًا للتشخيص والأعراض والتاريخ المرضي والحالة الصحية العامة.
أعراض تستدعي التوقف عن النشاط
يشدد الدكتور أحمد السواح على أهمية توعية المعلمين بالعلامات التي قد تشير إلى تعرض الطفل لمشكلة أثناء النشاط البدني، وعدم تجاهل أي أعراض غير معتادة.
ومن أبرز العلامات التي تستدعي إيقاف النشاط وتقييم حالة الطفل:
ضيق النفس الشديد أو غير المعتاد.
الدوخة أو الشعور بقرب الإغماء.
فقدان الوعي.
ألم أو ضغط في الصدر.
خفقان شديد أو غير معتاد.
الشعور بإرهاق مفاجئ لا يتناسب مع المجهود.
تحول لون الشفاه أو الجلد إلى الأزرق أو الرمادي.
وفي حال ظهور أعراض شديدة أو فقدان الطفل الوعي، يجب التعامل مع الأمر باعتباره حالة طارئة وطلب المساعدة الطبية فورًا.
الدعم النفسي مهم بقدر الرعاية الصحية
ولا تقتصر رعاية الطفل المصاب بمرض القلب على الجانب الجسدي، فقد يشعر بعض الأطفال بأنهم مختلفون عن زملائهم، خاصة إذا كانوا غير قادرين على المشاركة في بعض الأنشطة.
لذلك، من المهم أن تتجنب الأسرة والمدرسة التعامل معه باعتباره طفلًا «ضعيفًا» أو ممنوعًا من ممارسة جميع الأنشطة، وأن يتم بدلًا من ذلك تشجيعه على المشاركة في الأنشطة التي يسمح بها الطبيب، ومساعدته على الاندماج مع زملائه دون تعريضه لمجهود غير مناسب.
ملف طبي مبسط يساعد المدرسة
ومن المفيد أن تحتفظ الأسرة بمعلومات أساسية عن حالة الطفل، خاصة إذا كان يحتاج إلى متابعة مستمرة، على أن تتضمن هذه المعلومات:
اسم المرض أو التشخيص.
الأدوية التي يتناولها الطفل.
تعليمات الطبيب بشأن النشاط البدني.
اسم الطبيب المعالج ووسيلة التواصل معه.
التصرف المناسب عند ظهور أعراض معينة.
التنسيق بين الأسرة والطبيب والمدرسة هو الأساس
ويؤكد الدكتور أحمد السواح أن التواصل المستمر بين الأسرة والطبيب والمدرسة يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على سلامة الطفل خلال اليوم الدراسي، مع ضرورة التعامل مع كل حالة بصورة فردية.
فالهدف ليس عزل الطفل أو حرمانه من طفولته، وإنما توفير بيئة مدرسية آمنة تسمح له بالمشاركة والاندماج قدر الإمكان، وفق الحدود التي يحددها الطبيب المعالج.





