
يحتاج مرضى السكري إلى المتابعة الطبية المستمرة للحفاظ على مستويات الجلوكوز في الدم ضمن المعدلات المستهدفة، وتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات التي قد تؤثر على القلب والكلى والعينين والأعصاب.
وفي بعض الحالات، قد يعاني المصابون بالسكري من النوع الأول من مقاومة الأنسولين، إلى جانب النقص الشديد في إنتاجه، وهي الحالة التي يُطلق عليها «السكري المزدوج». ويُستخدم هذا المصطلح لوصف اجتماع السكري من النوع الأول مع مقاومة الأنسولين، لكنه لا يُعد تصنيفًا تشخيصيًا رسميًا ذا معايير موحدة عالميًا.
وتكمن خطورة هذه الحالة في صعوبة التحكم في مستويات السكر لدى بعض المرضى، خاصة مع وجود عوامل خطر أخرى، ما يجعل التشخيص الدقيق والمتابعة المنتظمة والاهتمام بصحة القلب والكلى من الخطوات الضرورية للحد من المضاعفات طويلة الأمد، وفقًا لما أورده موقع «تايمز أوف إنديا».
ما المقصود بالسكري المزدوج؟
لفهم طبيعة السكري المزدوج، يجب أولًا التمييز بين النوع الأول والنوع الثاني من مرض السكري.
في السكري من النوع الأول، يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين في البنكرياس، ما يؤدي إلى انخفاض إنتاج هذا الهرمون بدرجة كبيرة أو توقفه تمامًا، وبالتالي يحتاج المريض إلى العلاج بالأنسولين.
أما السكري من النوع الثاني، فيرتبط غالبًا بمقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها خلايا الجسم للأنسولين بصورة طبيعية، ما يعيق انتقال الجلوكوز من الدم إلى الخلايا ويرفع مستوياته في الدورة الدموية.
وقد يجتمع نقص الأنسولين مع مقاومة الجسم لتأثيره لدى بعض المصابين بالنوع الأول، الأمر الذي قد يزيد احتياجاتهم من الأنسولين ويجعل السيطرة على مستويات السكر أكثر صعوبة.
ومع ذلك، فإن الحاجة إلى جرعات أكبر من الأنسولين لا تعني بالضرورة الإصابة بالسكري المزدوج، إذ قد تنتج أيضًا عن عوامل أخرى، مثل العدوى والتوتر وتغير مستوى النشاط البدني، أو وجود مشكلات في إعطاء الأنسولين أو امتصاصه.
5 علامات تحذيرية قد تشير إلى صعوبة السيطرة على السكري
قد لا تكون هناك أعراض محددة تميز السكري المزدوج عن غيره من حالات السكري، لكن بعض العلامات قد تشير إلى استمرار ارتفاع السكر في الدم أو الحاجة إلى مراجعة الخطة العلاجية.
1. استمرار ارتفاع مستويات السكر في الدم
قد يلاحظ المريض أن قراءات السكر تظل أعلى من المعدلات المستهدفة رغم الالتزام بالعلاج المعتاد. وقد يستدعي ذلك تقييم الأسباب المحتملة، بما فيها مقاومة الأنسولين، بالتعاون مع الطبيب المعالج.
2. الشعور المستمر بالتعب والإرهاق
قد يؤدي ارتفاع الجلوكوز إلى انخفاض الطاقة والشعور بالإجهاد، خاصة عندما لا يتمكن الجسم من الاستفادة منه بكفاءة. ومع ذلك، قد يرتبط التعب أيضًا بأسباب أخرى، مثل فقر الدم واضطرابات النوم وبعض المشكلات الصحية.
3. زيادة الشعور بالعطش
عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تحاول الكلى التخلص من الجلوكوز الزائد عن طريق البول، ما يؤدي إلى فقدان مزيد من السوائل وزيادة الإحساس بالعطش.
4. كثرة التبول
تُعد زيادة مرات التبول، خاصة أثناء الليل، من العلامات الشائعة لارتفاع السكر في الدم، نتيجة محاولة الجسم التخلص من الجلوكوز الزائد، وهو ما قد يؤدي إلى الجفاف إذا استمر دون علاج مناسب.
5. صعوبة الحفاظ على استقرار مستويات الجلوكوز
قد يواجه بعض المرضى تقلبات متكررة في قراءات السكر أو صعوبة في إبقائها ضمن النطاق المستهدف. وفي هذه الحالة، ينبغي مراجعة الطبيب لتقييم العلاج والعوامل التي قد تؤثر على استجابة الجسم للأنسولين.
متى يصبح ارتفاع السكر حالة طارئة؟
قد يؤدي النقص الشديد في الأنسولين إلى الإصابة بالحماض الكيتوني السكري، وهي حالة خطيرة تحدث نتيجة تراكم الأحماض المعروفة بالكيتونات في الدم، وتحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
وتشمل أبرز العلامات التحذيرية:
الغثيان أو القيء المستمر.
الشعور بألم في البطن.
التنفس السريع أو العميق.
ظهور رائحة تشبه الفاكهة في النفس.
التشوش الذهني أو النعاس الشديد.
ارتفاع السكر مع وجود الكيتونات، وفقًا لنتائج القياس.
وعند ظهور هذه الأعراض، يجب التوجه إلى قسم الطوارئ فورًا، وعدم الانتظار لمحاولة علاج الحالة في المنزل.
كيف يؤثر السكري المزدوج على أعضاء الجسم؟
يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى تلف الأوعية الدموية والأعصاب بمرور الوقت، ما يزيد احتمالات الإصابة بمضاعفات صحية متعددة. وترتبط هذه المخاطر بمدى السيطرة على السكري والعوامل الصحية المصاحبة له.
القلب والأوعية الدموية
يزيد مرض السكري من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة عند اقترانه بارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول أو التدخين.
وقد يؤدي عدم التحكم في هذه العوامل إلى زيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، لذلك تمثل المتابعة الطبية المنتظمة وضبط عوامل الخطر جزءًا أساسيًا من حماية صحة القلب.
العينان واعتلال الشبكية السكري
قد يتسبب ارتفاع السكر المزمن في تلف الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في شبكية العين، ما يؤدي إلى الإصابة باعتلال الشبكية السكري.
وقد تتطور الحالة دون أعراض واضحة في مراحلها الأولى، قبل أن تؤثر على الرؤية مع تقدم الضرر. ولهذا، تساعد فحوصات العين الدورية على اكتشاف التغيرات مبكرًا والحد من خطر فقدان البصر.
الأعصاب والقدمين
قد يؤدي اعتلال الأعصاب المرتبط بالسكري إلى الشعور بالتنميل أو الوخز أو الحرقان أو الألم، خاصة في القدمين والساقين.
كما يمكن أن يؤدي انخفاض الإحساس إلى عدم ملاحظة الجروح والبثور، ما يزيد خطر العدوى وتأخر التئام الجروح وحدوث مضاعفات خطيرة في القدمين. لذلك، يُنصح بفحص القدمين بانتظام والإبلاغ عن أي تغيرات غير طبيعية.
لماذا تحتاج الكلى إلى عناية خاصة لدى مرضى السكري؟
تُعد الكلى من الأعضاء المعرضة للتأثر بارتفاع السكر المزمن، إذ يمكن أن يؤدي تلف الأوعية الدموية الدقيقة إلى تراجع قدرتها على تنقية الدم والتخلص من الفضلات بصورة طبيعية.
وتُعرف هذه الحالة باسم اعتلال الكلى السكري، وقد تتطور تدريجيًا دون ظهور أعراض ملحوظة في المراحل المبكرة.
ومع تقدم الضرر، قد يبدأ بروتين الألبومين في التسرب إلى البول، بالتزامن مع تراجع وظائف الكلى. وفي الحالات المتقدمة، قد يصل الضرر إلى الفشل الكلوي، الذي يمكن أن يستدعي الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.
ولذلك، لا ينبغي الاعتماد على ظهور الأعراض لاكتشاف مشكلات الكلى، بل يجب إجراء الفحوصات الدورية التي تشمل تقييم وظائف الكلى وقياس نسبة الألبومين في البول، وفقًا لتوصيات الطبيب.
6 خطوات للوقاية من مضاعفات السكري المزدوج
1. اتباع نظام غذائي متوازن
يساعد تناول الخضراوات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة والدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف على دعم الصحة العامة والمساعدة في إدارة مستويات السكر. ويُفضل تنظيم الوجبات بما يتناسب مع العلاج واحتياجات كل مريض.
2. ممارسة النشاط البدني بانتظام
يساهم المشي وركوب الدراجات والسباحة وتمارين المقاومة في تحسين حساسية الجسم للأنسولين ودعم صحة القلب والحفاظ على اللياقة البدنية. وينبغي لمرضى السكري مراعاة قياس السكر واتباع إرشادات الطبيب لتجنب انخفاضه أثناء النشاط البدني أو بعده.
3. مراقبة مستويات السكر وتسجيل القراءات
تساعد المتابعة المنتظمة باستخدام أجهزة قياس السكر أو أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز على اكتشاف أنماط الارتفاع والانخفاض وتحديد العوامل المؤثرة في القراءات.
كما تتيح هذه البيانات للطبيب تقييم مدى فاعلية الخطة العلاجية وإجراء التعديلات اللازمة وفقًا لحالة المريض.
4. السيطرة على ضغط الدم والكوليسترول
يساعد الحفاظ على ضغط الدم والكوليسترول ضمن المستويات المستهدفة على تقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية ومضاعفات الكلى. ويتطلب ذلك الالتزام بالأدوية الموصوفة وإجراء الفحوصات الدورية وعدم تعديل العلاج دون استشارة الطبيب.
5. الإقلاع عن التدخين
يرتبط التدخين بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وقد يفاقم المخاطر الصحية لدى مرضى السكري. لذلك، يُعد الإقلاع عن التدخين وتجنب منتجات التبغ من الخطوات المهمة للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
6. الالتزام بفحوصات العين والقدم والكلى
قد تتطور بعض مضاعفات السكري دون ظهور أعراض في البداية، لذلك لا تكفي مراقبة مستويات السكر وحدها.
وتشمل المتابعة الوقائية فحوصات العين، وتقييم القدمين، واختبارات وظائف الكلى وقياس الألبومين في البول، إلى جانب متابعة ضغط الدم والكوليسترول. ويحدد الطبيب مواعيد هذه الفحوصات وفقًا لمدة الإصابة بالسكري والحالة الصحية وعوامل الخطر لدى كل مريض.





