الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

العسل أم السكر؟.. أيهما أفضل لصحتك وما الخيار الأقل ضررًا للجسم؟

يعتقد كثيرون أن العسل بديل صحي أفضل من السكر الأبيض، نظرًا لكونه منتجًا طبيعيًا يحتوي على بعض مضادات الأكسدة وآثار محدودة من الفيتامينات والمعادن. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن الطبيعة وحدها لا تجعل الطعام أكثر فائدة، فالعسل وسكر المائدة يحتويان على سكريات مركزة، ويمكن أن يسهم الإفراط في تناولهما في زيادة السعرات الحرارية وارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم وتسوس الأسنان.

ووفقًا لتقرير نشره موقع «USA Today»، فإن المفاضلة بين العسل والسكر لا تعتمد فقط على الاختلافات الغذائية بينهما، بل ترتبط أيضًا بالكمية المستهلكة، وطبيعة النظام الغذائي، والحالة الصحية لكل شخص.

ما العسل؟ وما فوائده الصحية؟
العسل مُحلٍّ طبيعي ينتجه النحل من رحيق الأزهار، إذ يجمع النحل الرحيق ويحوّله بعمليات إنزيمية، ثم يقلل محتواه من الماء قبل تخزينه في خلايا الشمع.

ويحتوي العسل على كميات ضئيلة من بعض الفيتامينات والمعادن، مثل النياسين والبوتاسيوم وفيتامين «ج»، إلى جانب مركبات نباتية أخرى، لكن هذه الكميات لا تجعله مصدرًا أساسيًا للعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم.

مضادات الأكسدة في العسل
يحتوي العسل على مركبات مضادة للأكسدة، من بينها الفلافونويدات والأحماض الفينولية، وتختلف كمياتها وأنواعها بحسب مصدر الرحيق وطبيعة العسل وطريقة معالجته.

وقد دُرست هذه المركبات لاحتمال دورها في الحد من التلف التأكسدي والتأثير في الالتهابات، لكن وجودها لا يعني بالضرورة أن تناول الكميات المعتادة من العسل يوفر فوائد صحية كبيرة أو مؤكدة.

وقد يحتوي العسل الداكن على مستويات أعلى من بعض مضادات الأكسدة مقارنة بالأنواع الفاتحة، إلا أن ذلك لا يثبت أنه الخيار الأفضل صحيًا في جميع الحالات.

ما السكر الأبيض؟ وكيف يتعامل معه الجسم؟
يُستخرج السكر الأبيض، المعروف باسم السكروز، من قصب السكر أو بنجر السكر، ثم يخضع لعمليات معالجة وتكرير لإنتاج البلورات المستخدمة في تحلية الأطعمة والمشروبات.

وخلال عملية الهضم، يتحلل السكروز إلى الجلوكوز والفركتوز؛ إذ يستخدم الجسم الجلوكوز مصدرًا للطاقة، بينما يُعالج الفركتوز بصورة أساسية في الكبد.

ويمكن للسكريات أن توفر الطاقة التي يحتاجها الجسم، كما تُستخدم السكريات سريعة الامتصاص في مواقف طبية محددة، مثل علاج انخفاض سكر الدم وفقًا للإرشادات المناسبة.

لكن السكر الأبيض لا يوفر كميات مهمة من الفيتامينات والمعادن، وقد يؤدي الإفراط في تناوله إلى زيادة السعرات الحرارية وصعوبة التحكم في مستويات الجلوكوز، خاصة لدى المصابين بالسكري.

هل العسل أقل تأثيرًا في سكر الدم من السكر الأبيض؟
لا توجد إجابة واحدة تنطبق على الجميع، إذ يختلف تأثير العسل في سكر الدم بحسب نوعه وكميته، وكذلك الحالة الصحية للشخص ومكونات الوجبة التي يتناولها.

وقد يكون المؤشر الجلايسيمي لبعض أنواع العسل أقل من مؤشر السكر الأبيض، لكن ذلك لا يعني أن العسل لا يرفع سكر الدم أو أنه بديل آمن دون حساب للكربوهيدرات.

وتؤثر مكونات الوجبة أيضًا في سرعة هضم الطعام وامتصاص السكريات. فعلى سبيل المثال، قد تختلف استجابة الجسم عند تناول كمية من العسل مع الزبادي غير المحلى والمكسرات، مقارنة بتناولها مع الخبز الأبيض، بسبب اختلاف محتوى الوجبة من البروتين والدهون والألياف.

لذلك، ينبغي لمرضى السكري احتساب العسل ضمن إجمالي الكربوهيدرات التي يتناولونها، ومراعاة الكمية وتأثيرها في مستويات السكر، بدلًا من الاعتماد على وصفه بأنه مُحلٍّ طبيعي.

السعرات الحرارية.. أيهما يحتوي على كمية أكبر؟
على الرغم من أن العسل يُنظر إليه باعتباره بديلًا طبيعيًا للسكر، فإنه قد يوفر سعرات حرارية أكثر عند المقارنة باستخدام ملعقة الطعام.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، تحتوي ملعقة الطعام من العسل على نحو 64 سعرة حرارية، مقابل نحو 49 سعرة حرارية للكمية نفسها من السكر الأبيض.

لكن هذه المقارنة تعتمد على الحجم، وليس على تساوي الوزن؛ إذ يختلف وزن العسل عن وزن السكر في الملعقة الواحدة.

وبالتالي، فإن استبدال السكر بالعسل باستخدام الكمية نفسها بالحجم لا يضمن تقليل السعرات الحرارية. وقد يساعد استخدام كمية أقل من العسل على خفض السعرات، إذا حققت درجة الحلاوة المطلوبة.

ما مميزات العسل مقارنة بالسكر الأبيض؟
يتميز العسل بنكهة ورائحة تختلفان بحسب مصدر الأزهار، وقد تسمح حلاوته المميزة لبعض الأشخاص باستخدام كمية أقل منه في المشروبات والأطعمة.

كما يساعد العسل على الاحتفاظ بالرطوبة في بعض المخبوزات، ما يجعله مناسبًا لإعداد أنواع من الكعك والمخبوزات الطرية، مع ضرورة تعديل بعض مكونات الوصفة عند استخدامه بدلًا من السكر.

ويحتوي العسل أيضًا على مركبات مضادة للأكسدة لا تتوافر بالكميات نفسها في السكر الأبيض المكرر.

ومع ذلك، لا تعني هذه المزايا أن تناول العسل بكميات كبيرة مفيد للصحة، أو أنه يتفوق بصورة قاطعة على السكر في جميع الجوانب الغذائية.

ما مميزات السكر الأبيض مقارنة بالعسل؟
يتميز السكر الأبيض بانخفاض تكلفته وسهولة قياسه وتخزينه، فضلًا عن مذاقه المحايد الذي يجعله مناسبًا للعديد من الوصفات.

كما يؤدي دورًا مهمًا في تحديد قوام المخبوزات ولونها ودرجة قرمشتها، وهي خصائص قد تتغير عند استبداله بالعسل.

وفي المقابل، يظل السكر الأبيض مصدرًا للسكريات المضافة، ولا يوفر كميات ذات قيمة غذائية تُذكر من الفيتامينات والمعادن أو مضادات الأكسدة.

أيهما أفضل للصحة: العسل أم السكر؟
يعتمد الاختيار بين العسل والسكر على الغرض من الاستخدام والتفضيلات الشخصية والحالة الصحية، لكن لا توجد أدلة كافية تثبت أن العسل يتفوق بصورة واضحة على السكر في تعزيز الصحة العامة عند استهلاكهما بكميات متقاربة من السكريات.

ويمكن اختيار العسل لمن يفضل نكهته المميزة أو يحتاج إلى الاحتفاظ برطوبة المخبوزات، بينما قد يكون السكر الأبيض أنسب للوصفات التي تتطلب مذاقًا محايدًا وقوامًا محددًا.

أما من الناحية الصحية، فتظل تقليل كمية السكريات المضافة أهم من مجرد استبدال السكر بالعسل، لأن كليهما يضيف سكريات وسعرات حرارية إلى النظام الغذائي.

نصائح لتقليل استهلاك السكر والعسل
يمكن اتباع مجموعة من العادات البسيطة لتقليل استهلاك السكريات دون الحاجة إلى الامتناع التام عن الأطعمة المحلاة:

تقليل كمية العسل أو السكر المضافة إلى الشاي والقهوة تدريجيًا.
تفضيل الفاكهة الكاملة عند الرغبة في تناول مذاق حلو، بدلًا من الاعتماد المستمر على المحليات.
قراءة الملصقات الغذائية للانتباه إلى السكريات المضافة في المنتجات الجاهزة.
تجنب الإفراط في المشروبات المحلاة والحلويات، حتى عند استخدام العسل بدلًا من السكر.
الالتزام بخطة غذائية مناسبة عند الإصابة بالسكري أو وجود مشكلات صحية تتطلب تنظيم تناول الكربوهيدرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى