الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

الكوليسترول المتبقي.. خطر خفي يهدد القلب وقد لا تكشفه تحاليل الدهون التقليدية

لسنوات طويلة، انصب الاهتمام عند الحديث عن الكوليسترول على نوعين رئيسيين، هما الكوليسترول الجيد (HDL) والكوليسترول الضار (LDL)، باعتبار أن الحفاظ على مستوياتهما ضمن الحدود الصحية من أهم خطوات الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

لكن أبحاثًا حديثة سلطت الضوء على نوع آخر أقل شهرة يُعرف باسم «الكوليسترول المتبقي» (Remnant Cholesterol)، والذي قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى لدى بعض الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة من الكوليسترول الضار، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل».

ما الكوليسترول المتبقي وكيف يتكون داخل الجسم؟
يشير الكوليسترول المتبقي إلى الكوليسترول الموجود داخل بقايا بعض الجسيمات الدهنية التي تنتقل عبر مجرى الدم، بعد أن يفكك الجسم جزءًا من الدهون الثلاثية التي تحتوي عليها.

وتنقل البروتينات الدهنية الدهون الثلاثية والكوليسترول عبر الدم إلى الأنسجة المختلفة، حيث تُستخدم هذه الدهون أو تُخزن بحسب احتياجات الجسم. وخلال هذه العملية، تتكون جسيمات متبقية يمكن أن تحتوي على كميات من الكوليسترول.

وتكمن المشكلة في أن هذه الجسيمات قد تدخل إلى جدران الشرايين، وتسهم في تكوين الترسبات الدهنية وتحفيز الالتهاب، ما قد يؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية وزيادة احتمالات حدوث مضاعفات قلبية خطيرة.

لماذا قد يشكل الكوليسترول المتبقي خطرًا رغم انخفاض الكوليسترول الضار؟
كان الكوليسترول المتبقي يحظى باهتمام أقل مقارنة بالكوليسترول الضار، لكن دراسات بحثية أشارت إلى أن ارتفاع مستوياته قد يرتبط بمخاطر قلبية إضافية لا تظهر بوضوح عند النظر إلى مستوى الكوليسترول الضار وحده.

ووفقًا للدراسات التي أشار إليها التقرير، فإن ارتفاع الكوليسترول المتبقي ارتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى بعض الفئات، حتى عندما كانت مستويات الكوليسترول الضار منخفضة نسبيًا.

ومن أبرز النتائج التي تناولها التقرير:

دراسة نُشرت عام 2021: شملت نحو 17 ألف شخص، وأشارت إلى ارتباط ارتفاع الكوليسترول المتبقي بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة وصلت إلى 50% في بعض التحليلات.
دراسة صينية: شملت أكثر من 40 ألف شخص، ووجدت ارتباطًا بين ارتفاع مستوياته وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية خلال عشر سنوات.
دراسة أُجريت في سنغافورة عام 2024: أشارت إلى أن نحو 11% من الأشخاص الذين كانت لديهم مستويات صحية من الكوليسترول الضار سجلوا مستويات مرتفعة من الكوليسترول المتبقي.
وتشير هذه النتائج إلى أهمية تقييم الدهون في الدم بصورة شاملة، لكنها لا تعني أن كل شخص لديه ارتفاع في الكوليسترول المتبقي سيصاب حتمًا بأحد أمراض القلب، كما أن تقدير الخطر الفردي يتطلب مراعاة عوامل صحية متعددة.

هل تكشف تحاليل الكوليسترول التقليدية ارتفاع الكوليسترول المتبقي؟
لا تتضمن تحاليل الدهون المعتادة قياسًا مباشرًا للكوليسترول المتبقي في معظم الحالات، لكنها توفر معلومات مهمة تساعد الطبيب على تقييم اضطرابات الدهون، خاصة من خلال قياس الدهون الثلاثية والكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار والجيد.

ووفقًا للمعلومات الواردة عن مؤسسة القلب البريطانية، تُعد مستويات الدهون الثلاثية الأقل من 1.7 مليمول لكل لتر مناسبة عند إجراء التحليل بعد الصيام، بينما يُستخدم مستوى أقل من 2.3 مليمول لكل لتر مرجعًا عند إجراء التحليل دون صيام.

ومع ذلك، فإن الدهون الثلاثية ليست بديلًا مباشرًا عن قياس الكوليسترول المتبقي، كما أن طريقة تقدير الأخير قد تختلف بحسب التحاليل والمعادلات المستخدمة.

وقد ترتبط المستويات المرتفعة من الكوليسترول المتبقي بزيادة المخاطر القلبية، لكن لا ينبغي الاعتماد على رقم واحد لتحديد مستوى الخطر أو اتخاذ قرار علاجي دون تقييم طبي شامل.

وتزداد أهمية مراجعة صورة الدهون كاملة لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع الدهون الثلاثية، أو مرض السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب المبكرة.

هل تكفي أدوية الستاتين لخفض الكوليسترول المتبقي؟
تُستخدم أدوية الستاتين على نطاق واسع لخفض الكوليسترول الضار وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

لكن تأثير هذه الأدوية على أنواع الدهون المختلفة قد يختلف، إذ يكون تأثيرها الأساسي في خفض الكوليسترول الضار، بينما قد يكون انخفاض الكوليسترول المتبقي أقل نسبيًا لدى بعض المرضى.

وأشار التقرير إلى تصريحات البروفيسور كاوسيك راي، أستاذ الصحة العامة في إمبريال كوليدج لندن، بشأن اختلاف تأثير الستاتين على الكوليسترول الضار والكوليسترول المتبقي، إذ قد يصل خفض الكوليسترول الضار إلى نحو 50%، مقابل نحو 30% للكوليسترول المتبقي، بحسب البيانات التي أوردها التقرير.

وقد يحتاج بعض المرضى إلى تعديلات علاجية إضافية وفقًا لنتائج التحاليل ومستوى الخطورة القلبية، لكن اختيار العلاج يعتمد على الحالة الصحية الكاملة، ولا ينبغي زيادة جرعات الستاتين أو إيقافه أو استبداله دون الرجوع إلى الطبيب.

5 تغييرات غذائية تساعد على خفض الدهون الثلاثية ودعم صحة القلب
يمكن أن تسهم تعديلات نمط الحياة في تحسين مستويات الدهون في الدم، خاصة الدهون الثلاثية، التي ترتبط بتركيز الكوليسترول المتبقي.

ومن أبرز الخطوات التي تساعد على ذلك:

تقليل السكريات المضافة: الحد من المشروبات المحلاة والحلويات والأطعمة الغنية بالسكريات المضافة، التي قد تسهم في ارتفاع الدهون الثلاثية.
اختيار الدهون الصحية: استبدال الدهون المشبعة والمتحولة بمصادر الدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون والمكسرات بكميات مناسبة.
تناول الأسماك بانتظام: يمكن أن تساعد الأسماك الغنية بأحماض أوميجا 3، ضمن نظام غذائي متوازن، على دعم صحة القلب وخفض الدهون الثلاثية.
ممارسة النشاط البدني: يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين مستويات الدهون ودعم صحة القلب، مع اختيار النشاط المناسب للحالة الصحية.
الحفاظ على وزن صحي والحد من الكحول: قد يساعد فقدان الوزن الزائد على خفض الدهون الثلاثية، كما أن تجنب الكحول مهم، خاصة لدى من ترتفع لديهم هذه الدهون.
كيف تحمي نفسك من مخاطر الكوليسترول المتبقي؟
تؤكد الأبحاث أهمية عدم الاعتماد على مستوى الكوليسترول الضار وحده عند تقييم مخاطر أمراض القلب، إذ ينبغي النظر إلى صورة الدهون كاملة، إلى جانب ضغط الدم وسكر الدم والتاريخ العائلي والعادات اليومية.

ويساعد إجراء الفحوصات الدورية، والالتزام بالعلاج الموصوف، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة، على تحسين عوامل الخطورة القلبية والحد من احتمالات المضاعفات.

وفي حال وجود ارتفاع مستمر في الدهون الثلاثية أو عوامل خطر متعددة، يمكن للطبيب تحديد الحاجة إلى فحوصات إضافية أو تعديل الخطة العلاجية بما يتناسب مع الحالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى