
قد تبدو لدغة البعوض أمرًا بسيطًا لا يتجاوز ظهور حكة أو احمرار في مكان الإصابة، إلا أن بعض أنواع البعوض يمكن أن تنقل فيروسات وأمراضًا إلى الإنسان، ومن بينها حمى الضنك التي تنتقل عن طريق بعوض مصاب بالفيروس.
ولا تعني الإصابة بلدغة بعوض بالضرورة انتقال أي مرض، إذ يعتمد الأمر على نوع البعوض وما إذا كان حاملًا لعدوى يمكن نقلها إلى الإنسان.
ماذا يحدث داخل الجسم بعد لدغة البعوض؟
عندما تضع البعوضة أجزاء فمها الدقيقة داخل الجلد للوصول إلى الأوعية الدموية، فإنها تحقن كمية من اللعاب أثناء عملية التغذية.
ويحتوي لعاب البعوض على مواد يتفاعل معها الجهاز المناعي، وهو ما يفسر ظهور مجموعة من الأعراض الموضعية بعد اللدغة، مثل الحكة والاحمرار والتورم.
وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص إلى آخر، فقد تكون بسيطة وتختفي خلال فترة قصيرة، بينما يعاني البعض من تورم أو حكة أكثر وضوحًا نتيجة استجابة الجسم للدغة.
أما إذا كانت البعوضة حاملة لفيروس الضنك، فيمكن أن ينتقل الفيروس إلى جسم الإنسان أثناء عملية اللدغ، ثم يبدأ في التكاثر بعد فترة حضانة تسبق ظهور الأعراض على بعض المصابين.
هل كل لدغة بعوض تنقل حمى الضنك؟
الإجابة هي لا.
حتى في المناطق التي تنتشر بها حمى الضنك، لا يعني التعرض للدغة بعوضة أن الشخص أصيب بالمرض.
فانتقال العدوى يحتاج إلى وجود بعوضة ناقلة مصابة بالفيروس، كما أن شكل اللدغة نفسها لا يمكن أن يكشف ما إذا كانت البعوضة حاملة للفيروس أم لا.
ولهذا لا يمكن تشخيص حمى الضنك اعتمادًا على وجود علامة حمراء أو حكة في الجلد فقط، وإنما يعتمد التشخيص على الأعراض والتقييم الطبي، وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء فحوصات معملية.
أعراض حمى الضنك لا تظهر فورًا
من المهم معرفة أن أعراض الإصابة بحمى الضنك لا تظهر عادة في اللحظة نفسها التي تحدث فيها اللدغة.
وبعد فترة من الإصابة، قد تبدأ مجموعة من الأعراض في الظهور، وتختلف شدتها من شخص لآخر.
ومن أبرز العلامات التي يمكن ملاحظتها:
ارتفاع درجة الحرارة
تعد الحمى المفاجئة من أكثر الأعراض شيوعًا، وقد يصاحبها شعور عام بالإرهاق والتعب وانخفاض القدرة على ممارسة الأنشطة المعتادة.
صداع شديد
قد يعاني المصاب من صداع قوي، وفي بعض الحالات يصاحب الصداع ألم أو ضغط خلف العينين، وهي من العلامات التي يمكن أن تظهر مع العدوى.
آلام العضلات والمفاصل
يمكن أن تسبب حمى الضنك آلامًا واضحة في العضلات والمفاصل والعظام، وقد تكون هذه الآلام شديدة لدى بعض المصابين.
الغثيان والقيء
قد تؤثر العدوى أيضًا في الجهاز الهضمي، فيعاني بعض المرضى من الغثيان أو القيء خلال فترة المرض.
الطفح الجلدي
يمكن أن يظهر طفح جلدي لدى بعض المصابين، لكنه ليس عرضًا موجودًا لدى جميع الحالات، ولذلك لا يعني غيابه عدم وجود الإصابة.
متى تصبح حمى الضنك أكثر خطورة؟
في أغلب الحالات يتعافى المصابون بحمى الضنك دون حدوث مضاعفات خطيرة، إلا أن بعض الحالات قد تتطور إلى ما يعرف بالضنك الشديد، وهي حالة تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة.
وقد ترتبط الحالات الشديدة بحدوث نزيف أو فقدان السوائل من الأوعية الدموية، إضافة إلى احتمال تأثر بعض أعضاء الجسم.
ومن العلامات التي تستوجب الانتباه الشديد:
ألم شديد ومستمر في البطن.
القيء المتكرر.
نزيف من الأنف أو اللثة.
ظهور دم في القيء أو البراز.
سرعة التنفس.
الشعور بضعف شديد أو إرهاق غير معتاد.
شحوب الجلد أو برودته.
ومن الأمور المهمة أن بعض علامات الخطر قد تظهر في الفترة التي تبدأ فيها درجة الحرارة بالانخفاض، ولذلك فإن تراجع الحمى لا يعني بالضرورة انتهاء مرحلة الخطر.
لا تعتمد على شكل لدغة البعوض
من الأخطاء الشائعة محاولة تحديد نوع العدوى من شكل لدغة البعوض.
فالاحمرار والتورم والحكة أعراض يمكن أن تنتج عن اللدغات العادية، ولا يمكن من خلالها معرفة ما إذا كانت البعوضة تحمل فيروس الضنك.
كما أن بعض الأشخاص المصابين بالعدوى قد لا تظهر عليهم أعراض واضحة، وهو ما يجعل الاعتماد على العلامات الجلدية وحدها غير كافٍ لتحديد الإصابة.
كيف تقلل خطر التعرض للدغات؟
تظل الوقاية من لدغات البعوض من أهم الإجراءات التي تساعد على تقليل احتمالات انتقال الأمراض التي يمكن أن تحملها بعض أنواع البعوض.
ويمكن تقليل التعرض للدغات من خلال اتباع عدد من الإجراءات، أبرزها:
استخدام طارد مناسب للبعوض وفق تعليمات الاستخدام.
ارتداء ملابس تغطي الذراعين والساقين قدر الإمكان في الأماكن التي يكثر بها البعوض.
استخدام شبكات الحماية على النوافذ والأبواب.
التخلص من المياه الراكدة حول المنزل، لأنها قد توفر بيئة مناسبة لتكاثر البعوض.
تغطية أو تفريغ الأوعية التي يمكن أن تتجمع فيها المياه.
الاهتمام بنظافة الأماكن المحيطة بالمنزل وتقليل مصادر تجمع الحشرات.
ماذا تفعل عند ظهور أعراض بعد التعرض للبعوض؟
إذا تعرض الشخص للدغات بعوض ثم ظهرت عليه حمى مفاجئة أو صداع شديد أو آلام قوية في الجسم أو طفح جلدي، فمن الأفضل الحصول على تقييم طبي، خصوصًا إذا كان يعيش أو سافر إلى منطقة تنتشر بها حمى الضنك.
ولا ينبغي الاعتماد على الأعراض وحدها لتحديد نوع العدوى أو اختيار العلاج، كما يجب تجنب تناول بعض الأدوية من تلقاء النفس عند الاشتباه في الإصابة، لأن بعض الأدوية قد تزيد خطر النزيف في حالات الضنك.
ويحدد الطبيب الأدوية المناسبة لتخفيف الأعراض وفقًا لحالة المريض ونتائج التقييم.
الوقاية تبدأ من البيئة المحيطة
لا تقتصر مواجهة الأمراض التي ينقلها البعوض على حماية الشخص نفسه من اللدغات، بل تشمل أيضًا الحد من الأماكن التي يمكن أن يتكاثر فيها البعوض.
ولهذا فإن التخلص من تجمعات المياه الراكدة، والاهتمام بسلامة النوافذ والأبواب، واستخدام وسائل الحماية المناسبة، كلها خطوات تساعد على تقليل فرص التعرض للبعوض.





