
عندما يسمع البعض مصطلح «تصلب الشرايين»، قد يتخيل أن الكوليسترول يتراكم داخل الأوعية الدموية بالطريقة نفسها التي تتراكم بها الدهون داخل الأنابيب، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا.
فـ«لويحة تصلب الشرايين» ليست مجرد كتلة من الكوليسترول، وإنما تتكون من مزيج معقد من الدهون الغنية بالكوليسترول، والخلايا الالتهابية، والكالسيوم، والأنسجة الليفية، وبقايا الخلايا وغيرها من المكونات التي تتراكم داخل جدار الشريان تدريجيًا، وفقًا لتقرير نشره موقع «Times Now».
ومع نمو هذه اللويحات، قد تضيق الشرايين ويقل تدفق الدم عبرها، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومنها النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
مم تتكون لويحات تصلب الشرايين؟
يلعب الكوليسترول الموجود في جزيئات البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL دورًا أساسيًا في تطور تصلب الشرايين.
فعندما تحتبس الجزيئات المسببة لتصلب الشرايين داخل جدار الوعاء الدموي، يمكن أن تحفز استجابة التهابية. وتتعامل الخلايا المناعية، ومنها الخلايا البلعمية، مع جزيئات LDL المعدلة، وقد تتحول إلى ما يعرف بـ«الخلايا الرغوية» التي تحتوي على كميات كبيرة من الكوليسترول وتشارك في تكوين اللويحة.
لكن الكوليسترول ليس العنصر الوحيد في هذه العملية، إذ يشارك الالتهاب والتكلس والتغيرات التي تحدث في جدار الشريان في تطور اللويحات وتحديد مدى استقرارها.
وتختلف طبيعة اللويحات من شخص إلى آخر؛ فقد تكون بعض اللويحات متكلسة بدرجة كبيرة، بينما تحتوي أخرى على نسبة مرتفعة من الدهون وتكون أكثر نشاطًا من الناحية الالتهابية.
وفي بعض الحالات، يمكن أن تتمزق اللويحة غير المستقرة، ما يؤدي إلى تكوين جلطة دموية قد تسبب انسدادًا مفاجئًا في تدفق الدم، وهو ما قد يؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية بحسب موقع الانسداد.
هل البكتيريا والأغشية الحيوية تسبب تصلب الشرايين؟
ظهرت خلال السنوات الأخيرة بعض الفرضيات حول دور الميكروبات في أمراض الشرايين، وقد اكتشف الباحثون بالفعل أدلة على وجود مواد وراثية لبعض الكائنات الدقيقة داخل أنسجة متأثرة بتصلب الشرايين.
كما يدرس العلماء حاليًا إمكانية وجود تفاعل بين الميكروبيوم والجهاز المناعي والعمليات الالتهابية المرتبطة بتكوين اللويحات.
لكن الأدلة المتاحة حتى الآن لا تثبت أن لويحات تصلب الشرايين المعتادة عبارة عن «أغشية حيوية» مليئة بالبكتيريا، ولا تثبت أن الميكروبات هي السبب الرئيسي للمرض.
لذلك، قد يمثل الميكروبيوم جزءًا من الصورة البيولوجية المعقدة للمرض، لكنه لا يلغي الدور المعروف لعوامل الخطر الرئيسية، وعلى رأسها ارتفاع مستويات LDL.
هل السكر هو السبب الأكبر لتراكم اللويحات؟
يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة إلى زيادة بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، خاصة عند مساهمته في زيادة الوزن وارتفاع الدهون الثلاثية واضطراب الصحة الأيضية.
لكن اعتبار السكر السبب الأكبر أو الوحيد لتراكم اللويحات في الشرايين يمثل تبسيطًا لمرض تتداخل في حدوثه عوامل متعددة.
وينطبق الأمر نفسه على الادعاءات التي تحمل زيوت البذور وحدها مسؤولية تراكم الترسبات في الشرايين، إذ لا تدعم الأدلة الحالية هذا التفسير المبسط.
ويتأثر خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بمجموعة من العوامل، من بينها مستويات الكوليسترول، وضغط الدم، وسكر الدم، والتدخين، والنشاط البدني، ووزن الجسم، والعوامل الوراثية، إلى جانب النمط الغذائي بشكل عام.
كيف تحافظ على صحة شرايينك؟
تبدأ الوقاية من تصلب الشرايين بالسيطرة على عوامل الخطر التي يمكن تعديلها، ومن أهم الخطوات:
الحفاظ على مستويات الكوليسترول ضمن النطاق المناسب.
السيطرة على ضغط الدم.
الحفاظ على سكر الدم ضمن المستويات الصحية.
الامتناع عن التدخين.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
الحفاظ على وزن صحي.
اتباع نظام غذائي متوازن وصحي للقلب.
تناول أدوية خفض الكوليسترول عند الحاجة، وفق تقييم الطبيب ودرجة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما يمكن أن يساعد النظام الغذائي الصحي للقلب على تقليل عوامل الخطر، مع التركيز على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك وغيرها من الأطعمة قليلة المعالجة، وتقليل المشروبات السكرية والكربوهيدرات المكررة واللحوم المصنعة.
هل هناك فحوصات أخرى لتقييم خطر أمراض القلب؟
إلى جانب قياسات الكوليسترول التقليدية، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تقييم مؤشرات إضافية تساعد الطبيب على تقدير خطر الإصابة بأمراض القلب بصورة أكثر دقة.
ومن هذه المؤشرات البروتين الدهني (أ)، وبعض مؤشرات الدهون الثلاثية، إضافة إلى قياس الكالسيوم في الشرايين التاجية لدى أشخاص محددين، حيث يمكن أن يساعد هذا الفحص في تقييم وجود ترسبات متكلسة داخل الشرايين التاجية.
ولا تعني الحاجة إلى هذه الفحوصات أنها مناسبة للجميع، إذ يحدد الطبيب الاختبارات المطلوبة بناءً على العمر، والتاريخ المرضي، وعوامل الخطورة، ونتائج الفحوصات السابقة.
تصلب الشرايين عملية معقدة لا يمكن اختزالها في مجرد تراكم الدهون أو تناول نوع واحد من الطعام. ويظل التحكم في LDL وضغط الدم وسكر الدم، والامتناع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي، من أهم الوسائل المعروفة للحفاظ على صحة الشرايين وتقليل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية.





