
أطلقت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار» أول معايير اعتماد للمنشآت الصحية صديقة الأم والطفل، بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي، وذلك خلال فعالية أقيمت تحت رعاية وحضور الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، وبمشاركة عدد من قيادات القطاع الصحي وممثلي المنظمات الدولية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ.
ويأتي إطلاق المعايير الجديدة في إطار جهود الدولة لتعزيز جودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة للأمهات والأطفال، وتحويل مفهوم المنشأة الصحية صديقة الأم والطفل إلى نموذج مؤسسي واضح يمكن تقييمه وقياس نتائجه وتطويره بصورة مستمرة.
17 معيارًا لرعاية الأم والطفل
وأكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن جودة رعاية الأم والطفل لا تبدأ عند الولادة فقط، وإنما تمتد إلى ما قبلها وما بعدها، مشيرًا إلى أن المعايير الجديدة تنظر إلى رحلة الرعاية باعتبارها مسارًا متكاملًا.
وأوضح أن المعايير تتضمن 17 معيارًا، منها 5 معايير صديقة للأم و12 معيارًا صديقة للطفل، وقد جرى إعدادها بالاستفادة من الخبرات الوطنية وأفضل الممارسات الدولية.
وتشمل المعايير جوانب تتعلق بسلامة الخدمة واحترام حقوق المريض، والتواصل الفعال، وتهيئة بيئة داعمة للأم والطفل، إلى جانب توفير الرعاية الآمنة للمولود منذ اللحظات الأولى، وتمكين الأم من رعاية طفلها ودعم الرضاعة الطبيعية.
260 ألف أم و2.3 مليون مولود يفقدون حياتهم سنويًا
وأشار رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية إلى أن البيانات العالمية تشير إلى وفاة نحو 260 ألف أم سنويًا لأسباب مرتبطة بالحمل والولادة، إلى جانب وفاة نحو 2.3 مليون طفل خلال الشهر الأول من العمر كل عام.
وأكد أن نسبة كبيرة من هذه الوفيات يمكن الوقاية منها من خلال توفير الرعاية المناسبة في الوقت المناسب، وفقًا للممارسات الطبية القائمة على الدليل ومعايير الجودة والسلامة.
وشدد على أن القيمة الحقيقية لمعايير الاعتماد لا تكمن في وجودها على الورق، وإنما في قدرتها على إحداث تغيير ملموس ومستدام في جودة وأمان الرعاية وتجربة الأم والطفل.
وزير الصحة: التطبيق الفعلي هو المعيار الحقيقي للنجاح
وأكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن رعاية الأم والطفل تمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل المجتمع، مشيرًا إلى أن مبادرات الصحة العامة تستهدف دعم رحلة الإنسان الصحية منذ ما قبل الولادة.
وأوضح أن هذه الرحلة تبدأ من مرحلة ما قبل الزواج، مرورًا بالحمل والولادة، وصولًا إلى مرحلة ما بعد الولادة، بما يعزز الوقاية والتدخل المبكر ويحسن صحة الأجيال القادمة.
وأشار الوزير إلى أن المعايير الجديدة ترتكز على توفير رعاية متكاملة وآمنة، تشمل متابعة الحمل والتثقيف الصحي والولادة الآمنة، وتمتد إلى الرعاية بعد الولادة ودعم الرضاعة الطبيعية.
كما أكد أهمية التلامس الجلدي المبكر بين الأم والمولود، ودعم الولادة الطبيعية الآمنة، والحد من التدخلات الطبية غير المبررة.
وشدد عبدالغفار على ضرورة تحويل المعايير إلى ممارسات يومية قابلة للقياس والمتابعة، مؤكدًا أن نجاحها يجب أن يقاس بما تحدثه من أثر حقيقي في تجربة الأم والطفل وجودة وأمان الخدمات الصحية المقدمة لهما.
الرضاعة الطبيعية والألف يوم الذهبية
من جانبها، أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان، أهمية الرضاعة الطبيعية في تعزيز صحة الأم والطفل وتقوية مناعة الطفل.
وشددت على ضرورة تمكين الأمهات ودعمهن وتشجيعهن على الرضاعة الطبيعية، مؤكدة أن معايير «جهار» تمثل إطارًا وطنيًا يدعم جودة رعاية الأم والطفل، ويعزز الولادة الطبيعية الآمنة، ويرسخ الممارسات الداعمة للرضاعة الطبيعية والتغذية المثلى خلال المراحل الأولى من حياة الطفل.
كما تناولت أهمية التلامس الجلدي المبكر بين الأم وطفلها عقب الولادة، لما له من دور في تعزيز الترابط بينهما ودعم البدء المبكر للرضاعة الطبيعية، والمساعدة في استقرار المولود وطمأنته.
وأشارت كذلك إلى أهمية مبادرة «الألف يوم الذهبية» في تحسين صحة الأم والطفل من خلال التوعية والدعم الصحي المتكامل خلال هذه المرحلة المهمة من حياة الطفل.
إشادة دولية بمعايير «جهار»
وأكد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن إطلاق معايير اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل يمثل خطوة مهمة للانتقال من مجرد إتاحة الخدمات الصحية إلى ضمان جودتها وسلامتها واستدامتها.
وأوضح أن الاعتماد ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما يمثل أداة ومنهجًا للتحسين المستمر للجودة، مشددًا على أهمية التطبيق المتسق للمعايير والقياس المستمر للنتائج والتقييم المنتظم للأداء.
من جانبها، قالت ناتاليا ويندر روسي، ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في مصر، إن إطلاق المعايير الجديدة يمثل امتدادًا لسنوات من العمل القائم على الأدلة وأفضل الممارسات، ويسهم في دمج جودة الرعاية المقدمة للأمهات والأطفال باعتبارها مكونًا أساسيًا في منظومة تقييم واعتماد المنشآت الصحية في مصر.
وأشارت إلى أهمية الشراكة بين اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي ووزارة الصحة والسكان وهيئة الاعتماد والرقابة الصحية في دعم النظم وبناء القدرات اللازمة لحماية الرضاعة الطبيعية وتشجيعها وتمكين الأمهات من ممارستها واستمرارها.
«الأغذية العالمي»: الاستثمار في الأم والطفل دعم لرأس المال البشري
وأكدت رود الحلبي، مدير برنامج الأغذية العالمي والممثل المقيم في مصر، أن إدماج معايير المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل ضمن منظومة الاعتماد الوطنية يمثل استثمارًا مهمًا في رأس المال البشري ودعمًا لتحقيق الأمن الغذائي المستدام.
وأوضحت أن الشراكة مع المؤسسات المصرية ووكالات الأمم المتحدة تستند إلى برامج تجمع بين الأمن الغذائي والتغذية والحماية الاجتماعية وخدمات الرعاية الصحية، بما يدعم الأسر الأكثر احتياجًا ويسهم في تعزيز التغذية السليمة خلال الألف يوم الأولى من حياة الطفل.
وأكد المشاركون في الفعالية أهمية الانتقال من وضع المعايير إلى تطبيقها بصورة مستدامة داخل المنشآت الصحية، بما يضمن حصول كل أم وطفل على رعاية آمنة ومتكاملة تحفظ الكرامة وتوفر أفضل بداية ممكنة للحياة.





