
كتب ـ هشام الهلوتي
كشفت دراسة علمية عن وجود ارتباط محتمل بين الإفراط في تناول البيض وارتفاع خطر الإصابة بسرطان البروستاتا المميت لدى الرجال، إذ أظهرت النتائج أن الرجال الذين يتناولون 2.5 بيضة أو أكثر أسبوعيًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض بنسبة 81%، مقارنة بمن يستهلكون أقل من نصف بيضة أسبوعيًا.
وأوضحت الدراسة المنشورة بالمكتبة الوطنية الأمريكية للطب، أن هذه النتائج تشير إلى ارتباط إحصائي بين استهلاك البيض وخطر الإصابة بسرطان البروستاتا، لكنها لا تثبت أن تناول البيض هو السبب المباشر للإصابة بالمرض.
هل تناول البيض يزيد خطر الإصابة بسرطان البروستاتا؟
اعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات 27 ألفًا و607 رجال، جرت متابعتهم خلال الفترة من 1994 إلى 2008، بهدف تقييم العلاقة بين استهلاك البيض واللحوم الحمراء والدواجن واحتمالات الإصابة بسرطان البروستاتا المميت.
وأظهرت النتائج أن الرجال الذين تناولوا 2.5 بيضة أو أكثر أسبوعيًا سجلوا ارتفاعًا في خطر الإصابة بالمرض بنسبة 81%، مقارنة بالفئة التي تناولت أقل من نصف بيضة أسبوعيًا.
ورصد الباحثون 199 حالة إصابة بسرطان البروستاتا المميت ضمن مجموعة الدراسة، مشيرين إلى ضرورة إجراء أبحاث إضافية لتأكيد طبيعة العلاقة، خاصة مع اختلاف نتائج الدراسات السابقة حول هذا الموضوع.
هل تناول البيض بعد تشخيص سرطان البروستاتا يمثل خطرًا؟
لم تجد الدراسة ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بين تناول البيض بعد تشخيص سرطان البروستاتا وزيادة احتمالات تطور المرض إلى مرحلة مميتة.
ولفحص هذه العلاقة، أجرى الباحثون تحليلًا منفصلًا شمل 3127 رجلًا شُخصت إصابتهم بسرطان البروستاتا الموضعي أو الإقليمي، ورصدوا 123 حالة تطور للمرض إلى مرحلة مميتة.
وتوضح النتائج أهمية التمييز بين تأثير النظام الغذائي قبل تشخيص السرطان، والأنماط الغذائية المتبعة بعد اكتشاف الإصابة.
علاقة اللحوم الحمراء والدواجن بسرطان البروستاتا
بحثت الدراسة أيضًا تأثير استهلاك اللحوم الحمراء المصنعة وغير المصنعة والدواجن على تطور سرطان البروستاتا، ولم تجد ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بين إجمالي تناول اللحوم الحمراء وزيادة خطر تطور المرض بعد التشخيص.
وفي المقابل، رصد الباحثون احتمالات لوجود ارتباط بين تناول الدواجن واللحوم الحمراء المصنعة بعد التشخيص وتطور المرض، لكنها لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.
كما أظهرت النتائج أن تناول 3.5 حصص أو أكثر من الدواجن أسبوعيًا ارتبط بارتفاع محتمل في خطر الإصابة بسرطان البروستاتا المميت بنسبة 69%، مقارنة بتناول أقل من 1.5 حصة، إلا أن النتيجة لم تكن ذات دلالة إحصائية.
لماذا ربطت الدراسة بين البيض وسرطان البروستاتا؟
طرح الباحثون عدة تفسيرات بيولوجية محتملة للعلاقة التي رصدوها، من بينها احتواء البيض على الكولين والكوليسترول، وهما عنصران يرتبطان بعمليات حيوية داخل خلايا الجسم.
وأشاروا إلى أن بعض الأبحاث السابقة ناقشت العلاقة بين مستويات الكولين في الدم وخطر الإصابة بسرطان البروستاتا، إلى جانب احتمالات تأثير الكوليسترول في المسارات المرتبطة بنمو الخلايا السرطانية.
ومع ذلك، لا تزال هذه التفسيرات بحاجة إلى مزيد من البحث، ولا تعني نتائج الدراسة أن تناول البيض يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان.





